فهرس الكتاب
ومن ذلك أن المسلمين في الهند نشطوا في دعوة طائفة ( المنبوذين ) في الهند إلى الإسلام ، وكادوا يستجيبون لهم لولا تدخل الهندوسي ( غاندي ) ! يقول المجذوب: ( كان لغاندي أثره الكبير في تجميد تلك الحركة أيامئذٍ ، إذ فتح للمنبوذين أبواب المعابد التي كانت مغلقة في وجوههم ، وتعهد لهم برد الكثير من الاعتبار الإنساني إليهم بعد الاستقلال إذا هم حافظوا على انتمائهم للنحلة الهندوسية ، وإنما فعل ذلك خشية أن تزداد بهم قوة المسلمين ) 166.
عقيدة أهل السنة في القدر 167
من القضايا التي ألح عليها الحمد في ثلاثيته كثيراً قضية ( القدر ) حيث حاول الحمد أن ينقل جهله وعدم فهمه لهذه القضية إلى القراء فيوحي لهم في مواضع كثيرة من ثلاثيته بأن هذا القدر المزعوم هو مجرد عبث ! وأنه لا فرق في ذلك بين أفعال الله ـ عز وجل ـ وأفعال الشيطان !!! ـ تعالى الله عما يقوله الحمد علواً كبيراً ـ .
وهذا الأمر قد جعله يتناثر بشكل مفتعل في كلمات ( هشام العابر) وأحاديثه مع نفسه خلال الأجزاء الثلاثية .
فمن ذلك:
1ـ قوله عن هشام: ( عصر ذلك اليوم ذهب مبكراً إلى منزل عبد الكريم ، ولم تكن الشلة قد وصلت بعد . كان عبد الكريم مسترخياً وقد مد رجليه أمامه ، ولا يرتدي إلا سروالاً نصفياً وفانيلة بيضاء نصف كم ، ويحتسي الشاي الذي لا يفارقه أبداً ، وقد أمسك برواية"الغريب"لألبير كامو وهو مستغرق في قراءتها . كان باب"الحوش"مفتوحاً كالعادة في مثل هذا الوقت ، ولذلك لم يشعر عبد الكريم إلا وهشام يقف أمامه وهو يقول:"يا عيني على الأفخاذ الندية . . ."ألقى عبد الكريم الرواية من يده وابتسم محيياً هشام ، ثم دعاه للجلوس فيما هو ينهض وقد حمل صينية الشاي قائلاً:"دقيقه واحدة ويكون الشاي جاهزاً"، ثم انطلق إلى داخل المنزل . وما هي إلا دقائق وعاد عبد الكريم وقد ارتدى ثوباً أبيض ، أو كان أبيض فقد كان مليئاً بالبقع الصفراء والبنية ، وجلس مقابل هشام وقال دون مقدمات"أنا يا أخي لا أفهم . . . هل هناك فعلاً أشخاص مثل الغريب الذي يتحدث عنه كامو ، أم أن المسألة مجرد أبداع مؤلف أو تعبير عن حالته النفسية في لحظة ما ؟ . . . شخص عبثي لهذه الدرجة ! لا يأبه بوفاة أمه ولا بمحاكمته وموته هو شخصياً ! . . . أعتقد أن هذه مبالغة . . . أليس كذلك ؟"ومد هشام إحدى رجليه ، وشبك ذراعيه خلف رأسه ، واستند إلى الحائط وهو يقول:"ربما يكون مثل هذا العبث مبالغة بالنسبة لنا ، ولكن لو عرفت الظروف التي عاشها كامو ، وحالة المجتمع الأوروبي بعد الحرب ، لربما أدركنا أن العبث قد يكون جزءاً من الحياة . . ."، ثم اعتدل هشام في جلسته وهو يقول:"ما الفرق بين العبث والقدر ؟ ،"لم أفهم . . ."قال عبد الكريم ،"ما نسميه قدراً قد يكون عبثاً ، وما يسمونه عبثاً قد نسميه قدراً . المسألة يا عزيزي هي في كيف ننظر إلى الأمور وليس في الأمور ذاتها ليس هناك حقيقة في ذاتها ) 168.
2ـ قوله على لسان هشام: ( طوال الطريق إلى المنزل ، كان هشام يفكر بالقدر واللعبة الغريبة التي يمارسها معه ) 169 .
3ـ قوله عن رحلتهم إلى القصيم عندما تاهوا في الصحراء: ( ولكن الصحراء مثل القدر يسحقك ويكتم أنفاسك ) 170 .
4ـ قوله على لسان هشام عندما علم بأن ( سوير ) حامل منه: ( كتب علينا أن نخطئ وطلب منا ألا نفعل . فماذا نفعل ؟ … ماذا نفعل … ماذا نفعل…) 171.
5ـ قوله على لسان هشام محاوراً زميله في السجن عارف:( إني كنت منتمياً إلى حزب البعث … ولم أقل أني بعثي بل لم أكن بعثياً في يوم من الأيام .
ـ عجيب ! .. وما الفرق ؟ أهذا لغز ؟
وسرح هشام بعيداً وهو يقول لنفسه هامساً: مثل لغز الحتم والإرادة ، والجبر والاختيار )172.
6ـ قوله على لسان هشام مخاطباً الشيوعي عارف:( وكما ترى يا أبا وحيد ،فنحن لسنا أحرار تماماً في اختيار مصائرنا .. أليس هذا هو جوهر المادية التاريخية ؟
وضحك عارف في وجه هشام بشدة جعلته يشيح بوجهه قليلاً بعفوية ودون إرداة ، ثم قال وهو يهز سبابته في الهواء:
ـ ليس تماماً يا صاحبي .ليس تماماً . المادية التاريخية والجدلية تتحدث عن مصير الشعوب والمجتمعات والأفكار … إنها تتحدث عن الحتمية أما ما تقوله ، فهو جوهر الفكر الديني .أنت تتحدث عن القضاء والقدر ربما ، لا عن المادية التاريخية قطعاً .
ـ وما الفرق ؟ .. أليس كله حتم في حتم ؟ )173 .
7ـ قوله على لسان عارف الشيوعي متحدثاً عن الموت الذي يتربص بهم في السجن:
( نهرب من قضاء الإله لنقع في قضاء المخلوق … وكلها أقضية في أقضية . هل هناك عبث أكثر من ذلك ؟ ) 174.
8ـ قوله على لسان هشام متحدثاً عن السجن:( هذا المبنى القبيح .كيف كان الوزراء يحتملون الاجتماع فيه عندما كان مقراً لمجلس الوزراء في الأيام الخالية ؟ ولكنها إرادة مثل القدر والحتم … مقر الوزراء يتحول إلى مقر للسجناء
9ـ قوله على لسان هشام متحدثاً مع نفسه:
( لماذا الاستمرار في مسرحية لا معنى لها ولا هدف ؟ ) 176 .