فهرس الكتاب

الصفحة 14522 من 27364

وقد أكد الدكتور غازي القصيبي أستاذ الحمد في الجامعة ! هذه الحقيقة . فقال في كتابه ( حياة في الإدارة ) : ( كان المفكر السعودي البارز !! الدكتور تركي الحمد أحد طلبتي . وعلى الذين يرغبون أن يعرفوا رأي الطلبة فيَّ أن يعودوا إلى رواية تركي( الشميسي ) ( لندن: دار الساقي ، 1997م ) ، ماكتبه عن ( الدكتور محارب الخيزراني ) ) 449

قلت: فهذا تأكيد من غازي أن هشام العابر لم يكن إلا تركي الحمد .

وليس معنى أن كمال عبد الجواد هو نجيب محفوظ وأن هشام العابر هو تركي الحمد أن يكون كلاً منهما قد نقل ( جميع ) تفاصيل حياته بجميع أشخاصها إلى القراء دون نقص أو زيادة ، فهذا مالا يقوله عاقل ، بل المقصود أن كلاً منهما كان يحكي عن ماضيه ، وتفكيره ، وتطلعاته ، وآماله ، وآلامه ، وبعضاً ممن عاصروه في اختلاف توجهاتهم . ولكن تبقى الفكرة الرئيسية التي تدور حولها الثلاثية هي ما كانت تقلق بال مؤلفها في فترة مضت ، أولا زالت ! ، كالحيرة والاضطراب ، أو اعلاء شأن الماركسية ، هكذا .

4ـ أن كلاً من ( كمال عبد الجواد ) و ( هشام العابر ) ماركسي التوجه ، أو يميل إليها على أقل تقدير ـ .

5ـ أن كلاً منهما ـ برغم هذا الميل ـ متردد ، متحير ، مذبذب يقول رياض قلدس أحد أصدقاء كمال في الثلاثية عن كمال بأنه: ( الذي دار حول نفسه كثيراً حتى أصابه الدوار ) 450.

ويقول هشام العابر عن نفسه بعد أن ذكر توجهات زملاء السجن: ( أما هشام فلم يعد يدري ما هو ) 451.

6 ـ تكثر الطعون في الله ـ عز وجل ـ وملائكته وكتبه ورسله وعباده الصالحين في كلا الثلاثيتين ولعل للتوجه الماركسي لصاحبيها دور في ذلك ، حيث لا ترى الماركسية في الأديان والمقدسات إلا أفيوناً للشعوب يجب أن يهدم ، وإن لم نستطع الهدم فلا أقل من اللمز والسخرية وإسقاط هيبة الدين ومحتوياته ( أي الإسلام !) من نفوس الناس . ولا حول ولا قوة إلا بالله .

أما طعون الحمد فقد قرأناها سابقاً ، وأما طعون نجيب محفوظ ، إليك شيئاً منها بالأرقام ، لكي لا أطيل ولكي لا أتهم بالتجني عليه: ( بين القصرين: ص 122، 227) ( قصر الشوق: 90، 91، 119، 153، 216، 229، 236، 260، 294، 314، 428، 434 ) ( السكرية: 88 ،253 ، 260، 275، 280) .

7ـ تكثر في الثلاثيتين نغمة الاعتراض على القدر ، واتهام الحياة والموت والقدر بالعبث .

أما في ثلاثية الحمد فقد علمنا ذلك سابقاً ، وأما في ثلاثية نجيب محفوظ ، فهذه بعض المواقف والعبارات تؤكذ هذا:

ـ اعتراض خديجة على زواج عائشة قبلها ، وتقول: ( إني أحافظ على الصلاة أما هي فلم تُطق المحافظة عليها … ) 452 أي: لماذا تتزوج قبلي ؟

ـ اعتراض عائشة على وفاة زوجها وأبنائها . وقولها ـ مثلاً ـ: ( ما هذا يا ربي ؟ ما هذا الذي تفعله ؟ ) 453

ـ قوله كمال عن نفسه: ( لفه شعور بأنه ضحية اعتداء منكر تآمر به عليه القدر) 454 .

ـ قوله: ( هذا الموت عبث ) 455.

8ـ تكثر في الثلاثيتين المواقف الجنسية بكافة أنواعها ! أما الحمد فقد علمنا شيئاً من مواقفه ( البطولية !! ) .

أما نجيب محفوظ فيكفينا من ثلاثيته شخصية أحمد عبد الجود ، والغواني ، وشخصية ياسين .

وهاهنا ملاحظة: وهي أن تركي الحمد اقتصر في مواقفه الجنسية على ( الزنا) وتوابعه ، أما نجيب محفوظ فقد تجاوز ذلك إلى ( اللواط ) ) !!

كما في علاقة ( رضوان بن ياسين ) مع عبد الرحمن باشا عيسى456 .

وسبب ذلك ـ الله أعلم ـ أن محفوظاً تميز في ثلاثيته بالجرأة أكثر من الحمد ، الذي لا زال يحمل بقية من الحياة !

9ـ أن الملتزمين بالإسلام في الثلاثيتين:

إما مخرف ساذج ، أو من الاخوان المسلمين ،ولا ثالث لها .

فالدين عند محفوظ: إما أن يتمثل في شخصية ( متولي عبد الصمد ) الصوفي ، المخرف ، الوسخ ! ، صاحب البدع والشركيات ، أو في شخصية ( عبد المنعم ) الاخواني .

والدين عن الحمد:

إما أن يتمثل في شخصية خال هشام المتدين الساذج الذي يقول عنه ابنه:

( خالك لا يشك بوجود الخمر أصلاً في هذا البلد ، فكيف في بيته وابنه .. حتى لو رأي حمد مترنحاً فهو لن يشك بمثل هذه الأمور ) 457 .

ويقول عنه هشام: ( ياله من رجل طيب تخدعه المظاهر ) 458.

ولم يجعله الحمد مخرفاً كمتولي عبدالصمد لأنه يعلم أن لامكان للخرافة في بلاد التوحيد ـ ولله الحمد ـ .

أو في شخصية ( لقمان ) الاخواني 459.

فإن كان محفوظ معذوراً في تجسيد شخصية ( الإخواني ) التي كان يعج بها مجتمع مصر تلك الأيام ، فكانت آراؤهم مطروحة في الساحة المصرية ، ولم تكن خافية على أحد .

فالحمد لا يعذر في تجسيده لهذه الشخصية الغريبة على مجتمعنا ، إلا أن تكون ـ وهو ما أراه ـ تقليداً لمحفوظ ، كما تعودنا من الحمد !

قد تقول: ولكن الاخوان موجودون في السعودية ، وقد وفدوها بعد اضطهادهم في دولهم .

فأقول: نعم هم موجودون ، وقد يكون قلائل من السعوديين تأثروا بهم ، ولكن هذا لا يجيز للحمد أن يصور بلادنا بهذه الصورة الحزبية التي عرفتها مصر وغيرها من الدول العربية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت