ب - لقد مللنا التمييع إلى درجة أن الصحوة الإسلامية لا تجد غضاضة في أن ترافق الزنديق وأن يصبح العلماني صديقاً باراً لها وأن ترتمي في أحظان المرتدين، وتغشى مجالسهم دون اكتراث بحرمة ذلك، ولا مانع لديها من مشاركة، ومناصفة الرافضة في كل شيء كما دأب بعض رموز الصحوة المشهورين، وهي مستعدة أن تعقد صفقات الحب، والود لليهود والنصارى!! أي صحوة هذه وأي موجهين يوجهونها نحو الهاوية فإلى متى عد المحاسن التي تخفي حقيقة الرجل وخبثه.
إذا كان هذا نصح عبد لنفسه ……فمن ذا الذي منه الهدى يُتعلمُ
ج - هذه الألفاظ يتضح من خلالها الولاء للمؤمنين، والبراء من هؤلاء المجرمين الناكبين عن الصراط المستقيم، فلقد كان سب آلهة المشركين، وشتمها والحط من قدرها مطلب شرعي ولا زال إلى أن حصلت مفسدة سب الله عدواً بغير علم، فنُهيَ الصحابة عن ذلك فبقي أمر السب مشروعاً مالم تحصل مفسدة أعظم من مصلحة السب.
د - إن تغليف النقد بتلك العبارات المائية، وبتلك الكلمات الهادية يخرج موضوع النقد عن صلبه المراد خصوصاً إن كان المراد التحذير من الشخص ومسلكه، ويورث الود لهذا الشخص خصوصاً عند العامة، وبالتالي قبول كل ما يطرحه من زيغ وضلال، وهنا الطامة العظمى والمصيبة الكبرى ومن تأمل نصوص الشريعة، وأقوال أهل العلم المبنية على الأدلة الشرعية يجد أن الإسلام في النقد والتقريع، والتثريب إما أن يثرب على الفكرة دون الشخص، وإما أن يثرب على الشخص والفكرة معاً، وإما أن يثرب على الشخص دون الفكرة خصوصاً إذا كانت فكرةً كفريةً الحاديةً، قد تعلق في قلوب العامة إذا طرحت على مسامعهم وكان الناقد لها بضاعته، العلمية مزجاة.
ولهذا نهي المسلم أن يغشى المجالس التي يخاض فيها بالكفر والإلحاد بآيات الله والاستهزاء بدينه إلا أن يكون منكراً عليهم ذلك، وإن لم يستطع، لضعفٍ علمي أو خوف جبلي فلا يجلس معهم وما ذاك، إلا خشية أن يفهم من جلوسه الإقرار، أو أن تطرح شبة تعلق في قلبه فيصبح مثلهم نسأل الله السلامة من الزيغ، قال تعالى {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً} وقال تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آيتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} وهل منصور إلا ممن أنساه الشيطان فعكف على كتب الظالمين وأخذ يطرح بين أبنا امتنا الإسلامية خزعبلات وترّا هات تمجها الفطر السليمة.
هـ - الأصل أن تكون غيرتنا وتمعر وجوهنا لكتاب الله وسنة نبي صلى الله عليه وسلم ونغضب على هؤلاء الذين حاكموا القرآن والسنة إلى عقولهم العفنة، ولكن للأسف الشديد أن نغضب لهؤلاء النابتة المهلكة لجسد الأمة وندافع عنهم وعن ضلالتهم، وإذا رأينا خطاءً لا نفكر حتى بالرد، ونزعم أن هذا منهج الرسو صلى الله عليه وسلم وإذا أُحرجنا بالأدلة، ووجوب الدفاع عن الدين وأهله قلنا لابد من ذكر محاسن أولئك المخطئين لأن الرسو صلى الله عليه وسلم قال في الشيطان صدقك وهو كذوب وننسى أن الرسو صلى الله عليه وسلم قال ذلك في الشيطان، حيث كلمة صدقك لن تغير من حقيقة الشيطان شيئاً ولن تلبس على المؤمنين أمر دينهم بينما قولها لهؤلاء المرتزقة ستغير من صورتهم الكالحة في أذهان الناس وبالتالي خدعنا امتنا الإسلامية ويا سبحان الله حيث لم يكن الرسو صلى الله عليه وسلم يغضب لشيء إلا إذا انتهكت حرمات الشرع ونحن نغضب إذا تكلم على الرجال المبتدعة والمنحرفين بما فيهم، أي دين هذا وأي إيمان في قلوبنا هل غاب عنا حديث رسول ا صلى الله عليه وسلم الذي بوب عليه النووي باباً فقال [باب وجوب الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع] وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا! فما رأيت رسول ا صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ فقال: (أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة) متفق عليه وفي رواية قال أفتانٌ يا معاذ!؟