ولا أريد الوقوف عند هذا القول الباطل للرد عليه، فإن من شم رائحة الفقه يعلم سقوطه بل وخطورته على الاعتقاد! ولو تأمل فضيلة الدكتور قليلاً لرأى أنه بكلامه هذا يهدم المسألة من أصلها؛ فإنه إن كان الكافر تقبل شهادته فالفاسق من المسلمين مهما كان فسقه وجرمه لأنه لن يبلغ درجة الكفر بارتكابه للمعاصي من باب أولى، وحينئذ لا ترد شهادة أحد أبداً! وهكذا يفعلون .. يبنون قصراً، ويهدمون مصراً.
ونحن في هذا الزمان قد ابتلينا بصنفين من المتفيقهة:
الأول: متعالم في الفقه لايدريه، فهذا غايته الجهل؛ لايعرف من العربية حرفاً، ولا من الفقه فرعاً، ولا في الاصطلاح نوعاً.
الثاني: تلميذ من (مدرسة الفقه العصرانية) موئل الإفراز للزيغ بصلابة جبين، وهذا والله أمرُّ الأمرين؛ لأنه دخل هذه المدرسة أناس شهروا، فنفخ في بوقهم الكافرون؛ حتى نفذوا عن طريقهم، بإنزال الشرع المبدل، والشرع المؤوَّل، محل الشرع المنزل، من عدة طرق رتبها القاسطون.
فترى فواقر الرخص، وبواقر الشذوذ يجتمع منها الكُثُر في الشخص الواحد، وأجواء العصر المادي على أهبة الاستعداد باحتضان عالم الشقاق، فتحمل له العلم الخفاق لنشر صيته في الآفاق، فيغتر بذلك أسير الحظ الزائل، وما زاد أن صار بوقاً ينفخ به العدو الصائل" (18) ."
@ الهوامش:
1 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب: الرحلة في المسألة النازلة رقم (88) ، وتكرر الحديث في المواطن التالية الأرقام: (1947) ، (2497) ، (2516) ، (2517) ، (4816) .
2 أخرجه: أبو خيثمة في كتاب (العلم) رقم 59، والبيهقي في (المدخل) رقم (150) .
وصححه الألباني في تعليقه على كتاب (العلم) لأبي خيثمة زهير بن حرب (17) .
3 أخرجه: الترمذي رقم (2650) ، (2651) ، وابن ماجة رقم (247) ، (249) ، وعبدالرزاق في (المصنف) رقم (20466) ، والحاكم في (المستدرك) 1-88 وصححه وقال الذهبي: على شرط مسلم، ولا علة له. أه، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) 2-12، وابو نعيم في (الحلية) 9-253، وابن عدي في (الكامل) 5-1733، وتمام الرازي في (الفوائد) رقم (23) ، (142) ، (151) ، والرامهرمزي في (المحدث الفاصل) رقم (21) ، (22) ، (23) ، والخطيب البغدادي في (الفقيه والمتفقه) رقم (126) ، و (شرف أصحاب الحديث) رقم (28) ، (29) ، (30) ، (31) ، و (الجامع لآداب الراوي) رقم (810) ، (816) ، وحسنه الألباني (الصحيحة) رقم (280) .
4 أخرجه ابن المبارك في (الزهد) رقم (58) ، وأبو خيثمة في كتاب (العلم) ، رقم (21) ، والدارمي في سننه رقم (137) ، والبيهقي في (المدخل) رقم (800) ، وابن سعد في (الطبقات) 6-110، والخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم (641) ، والفسوي في المعرفة والتاريخ 2-817، والآجري في أخلاق العلماء 2.1 وابن عبدالبر في جامع بيان العلم رقم (2199 2201) وإسناده صحيح.
5 أخرجه: الآجري في (أخلاق العلماء) 117، وعنه الخطيب البغدادي في (الفقيه والمتفقه) رقم (649) ، وإسناده صحيح، وانظر: (الآداب الشرعية) لابن مفلح 2-66.
6 أخرجه: الخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم (1085) ، والفسوي في (المعرفة والتاريخ) 2-718، وسنده صحيح.
7 أخرجه: الخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم (642) ، والآجري في (أخلاق العلماء) (103) ، وسنده ضعيف، فيه: الحجاج بن أرطأة.
8 أخرجه: البخاري في كتاب العلم رقم (100) ، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة رقم (6877) ، ومسلم في العلم رقم (2673) ، باب: رفع العلم وقبضه.
9 (التعالم) بكر أبو زيد (31) .
10 أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها ، (80) ، والدارمي في سننه برقم (194) ، والطبراني في (الكبير) 9-105 رقم (8551) ، والبيهقي في (المدخل) رقم (205) ، وابن عبدالبر في (جامع بيان العلم) رقم (2007) (2010) ، والخطيب البغدادي في (الفقيه والمتفقه) رقم (483) ، (484) .
وفي إسناده: مجالد بن سعيد، وهو ضعيف. (مجمع الزوائد) 10-180.
وفي لفظ بنحوه من قول ابن مسعود رضي الله عنه موقوفاً، أخرجه: ابن أبي شيبة في (المصنف) رقم (19003) ، وابن وضاح في (البدع والنهي عنها) 89، ومختصراً في 34، والدارمي في سننه برقم (191) ، (192) ، والحاكم في (المستدرك) 4-514 515 وسكت عنه، وصححه الذهبي على شرط الشيخين .
11 أخرجه: ابن المبارك في (الزهد) 1-2120، والطبراني في (الكبير) 22-361 رقم (908) ، وفي (الأوسط) كما في (مجمع البحرين) 1-145 رقم (276) ، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) 1-95 رقم (02) وأبو عمرو الداني في الفتن 2-62 والهروي في ذم الكلام 2-137 وابن عبدالبر في جامع بيان العلم رقم (1051) (1052) ، وعزاه ابن الأثير إلى ابن منده، وأبي نعيم (أسد الغابة) 5-20 رقم (5694) .
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف (مجمع الزوائد) 1-135.
قلت: لكن راويه عنه هو: عبدالله بن المبارك، وهو ممن روى عنه قبل احتراق كتبه؛ ولهذا قال الحافظ عنه: صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. أه (التقريب) رقم (3563) .
وصححه الألباني في (الصحيحة) رقم (695) ، و (صحيح الجامع) رقم (2207) .