فهرس الكتاب

الصفحة 15079 من 27364

3.النظر إلى إنتاج هذه الشخصية بشكل كامل دون اجتزاء بعضها وإهمال البعض الآخر الذي قد يكون أصدق تعبيراً عن مقاصدها.

4.النظر إلى حياة كل شخصية على أنها حياة متطورة وليست جامدة، ولا يجوز الحكم عليها من خلال مرحلة من مراحلها دون نظر إلى بقية المراحل، والعبرة بما استقرت عليه هذه الشخصية في مراحل حياتها الأخيرة، والعبرة بالخواتيم كما نقول.

وعلى كل حال فقد يكون من المستحسن أن نقدم طائفة من ملامح هذا الاتجاه، نذكر منها:

* اعتبار القرآن الكريم وحده الأساس لفهم الإسلام، وعدم الاعتماد على الأحاديث.

* الاعتماد في فهم القرآن الكريم على نص القرآن وحده وعلى المعارف والتجارب الذاتية في كل عصر.

* الاعتماد على مفهوم المحكم والمتشابه في القرآن الكريم لتفسيره تفسيراً عصرياً موافقاً لقوانين الطبيعة وتجارب الشعوب.

* هناك في القرآن الكريم معانٍ ثانوية وفرعية ليست مقصودة من تنزيل القرآن الكريم وهي مأخوذة من بيئة العرب ومعارفهم وظروفهم التاريخية، وبالتالي فإنّ ذكر القرآن الكريم لها لا يعني أنها حقائق مسلّمة.

* لا يقبل من الأحاديث إلا ما يتفق مع نص القرآن وروحه وما يتفق مع العقل والتجربة البشرية وما لا يناقض حقائق التاريخ الثابتة.

* لا يعترف هذا الاتجاه بالإجماع مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي، ويرفض الأخذ بإجماعات الصحابة.

* الدعوة إلى الاجتهاد في جميع المجالات وإطلاق العنان للعقل والتجربة والقوانين الاجتماعية والطبيعية في عملية تفسير القرآن الكريم واستنباط الأحكام، وعدم التحرج من أن يؤدي ذلك إلى فوضى فكرية بسبب كثرة الأخطاء، لأن تباين وجهات النظر والحرية الواسعة في الفهم والاجتهاد هي الوسيلة الوحيدة لتقدم الأمة كما يدّعون.

* عدم تقديس التراث، وإعادة النظر فيه من كل جوانبه وبدون أي تحفظ.

* اعتبار التجديد الديني تطوراً واعتبار التطور الديني قمة التجديد الحق.

* التطور يشمل الدين في جوانبه المختلفة: العقائد والعبادات والمعاملات، فليست فيه أحكام تبقى مع بقاء الزمن ولا ينالها أي تغيير. (أمين الخولي، المجددون"ص 58") .

وتندرج تحت هذا الاتجاه جميع محاولات التفسير الحديثة والمعاصرة وجميع محاولات التطوير والتغيير التي لا تلتزم بالمرجعية الإسلامية ابتداءً ولا تلتزم بذاتية الإسلام وتميزه، وتتبنّى، في فهم النص وتفسيره، أدوات وآليات غريبة عن طبيعة الوحي ومصدره الإلهي وبعيدة عن قواعد وأصول التفسير والاستنباط المعتمدة في اللغة العربية والتي تجعل من النص دليلاً هادياً ومرجعاً ضابطاً وموجهاً.

ونقصد بتلك المحاولات جميع المشروعات التي تنتهي تحت اسم تطوير الفهم والتفسير، وتثوير النص، ودراسته كمعطى مغفل، وتطبيق المناهج الدلالية الحديثة عليه، إلى الالتفاف على النص كمعطى إلهي متعال، وبالتالي إلى تطويعه أو تفريغه أو تعطيله أو تحييده، بحيث يصبح النص قطعة للزينة والتمويه ويستخدم أداة"شرعية"مخادعة لإسقاط جميع الآراء والأهواء والمصالح أو المفاسد عليه، تحت ذريعة أن القرآن حمّال أوجه، وهذا أخطر ملامح التنوير التغريبي التحريفي وأخبثها بامتياز.

إنّ هذا التنوير التحريفي سينتهي بنا بالضرورة إلى إسلام آخر، إسلام غريب الملامح والقسمات، بل إلى إسلام"كاريكاتوري"مضحك الشكل والصورة كالذي نراه من أشكالنا وصورنا في المرايا المحدّبة، فلا نكاد نعرف فيه طعم الإسلام ولا لونه ولا روحه أو رائحته وهذه قمة البهلوانية والتهريج باسم التثوير والتنوير، بل قد يكون ذلك شكلاً من أشكال الباطنية الحديثة.

ثالثاً: التنوير الإسلامي التجديدي التحديثي:

وهو اتجاه تجديدي إسلامي يهدف إلى إحياء الإسلام نقياً صافياً من البدع والانحرافات والالتزام بأصول الدين ومصادره الأصلية، وبخاصة القرآن الكريم والسنة الصحيحة الثابتة، ويتجلى بالدعوة إلى مقاومة الجمود والعصبية والتقليد، وإلى فتح باب الاجتهاد طبقاً لضوابطه وشروطه، لتحديث حياة المجتمع الإسلامي وحل المشكلات الحديثة التي تطرأ بسبب تطور الأوضاع وصلة العالم الإسلامي بالعوالم الأخرى، ولكن طبقاً لمنهجية الإسلام نفسه وآليات التفسير والاستنباط المعتمدة عند علماء الأمة الإسلامية ومجتهديها مع تنّوع واختلاف هنا وهناك.

والمهم أنّ هذا الاتجاه التنويري التجديدي يلتزم بالمرجعية الإسلامية في منطلقاته وأهدافه وأدواته، ويعتبر التحديث مختلفاً جداً عن التغريب، فالمرفوض هو التغريب، أما التحديث فهو مطلب إسلامي وفطري عميق، وهاهنا مروحة كبيرة واسعة تندرج تحتها حركات إسلامية شتى، وجماعات علمية دعوية متعددة، ومدارس وجامعات، ومؤسسات مالية واقتصادية واجتماعية وخيرية، وعلماء ومفكرون وكتّاب مسلمون في كل قطر إسلامي وخارج أقطار العالم الإسلامي في الغرب أو الشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت