فهرس الكتاب

الصفحة 15092 من 27364

أولها: نبذ العنف وإيقاف الانتفاضة الفلسطينية، وإدانة العمليات الاستشهادية الموجهة ضد المدنيين بجميع أشكالها.

وثانيها: تغيير القيادات الفلسطينية، خاصة شخص «ياسر عرفات» ، وانتخاب قيادة جديدة قادرة على صياغة السلام ومتطلباته من وجهة النظر الأمريكية.

وثالثها: القبول بقوة أمنية تحل محل الشرطة الفلسطينية التي أخفقت من وجهة النظر (الأمريكية - الإسرائيلية) في فرض الأمن، وإيقاف أعمال المقاومة للأجنحة العسكرية والنشطاء من المنظمات الفلسطينية خاصة «حماس، والجهاد» .

وإما خيار المقاومة: وهذا يعني أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها بكل الوسائل بما فيها استخدام القوة العسكرية، واجتياح أراضي الضفة الغربية وغزة.. ولها الحق في مطاردة واعتقال المشتبه فيهم والنشطاء من أفراد الشعب الفلسطيني.. بل وأيضاً تأمين حدودها المشتركة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وكل من مصر والأردن.

هذا، ويسير طريق السلام ـ وفق المنظور الأمريكي الإسرائيلي ـ نحو إقامة دولة فلسطينية منقوصة السيادة على الضفة الغربية وقطاع غزة؛ في مقابل التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، مع وجوب استضافة الدول العربية لهم، وأن تعمل على إدماجهم في مجتمعاتها، ومنحهم جواز سفر مزدوج «محلي وفلسطيني» ، مع تيسير حصولهم على فرص عمل؛ حتى تكون للدول الناشئة عائدات كبيرة من مواطنيها المقيمين في الخارج.

تلك هي أبرز اتجاهات التغيير القادم في منطقة الشرق الأوسط، والتي قد تمتد لتشمل إعادة ترتيب منطقة القرن الإفريقي بفصل الجنوب عن الشمال السوداني، وتعميق الخلافات بين إثيوبيا والسودان، وبين إثيوبيا وإريتريا، وبين الفصائل المتصارعة الصومالية من جانب آخر، مع تكثيف الوجود العسكري الأمريكي الإسرائيلي في مدخل البحر الأحمر في إطار المخطط الشامل للتغيير المنتظر!!

وفي النهاية أقول: إنه إذا كان هذا العرض للتغيير القادم قد حمل الكثير من التشاؤم والرؤية المستقبلية القاتمة.. فإن ما دفعني لذلك هو تجسيم حقيقة الأخطار التي تُخطط للأمة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، سواء على المدى القريب أو البعيد، وكلها تُعَبِّر عن أحلام وأطماع لاستنزاف الثروات، وتحقيق الهيمنة، وفرض الإرادة على الأمة، وإعادة صياغتها بالصورة التي تحقق تلك الأوهام والمصالح.

ومهما كان ما يحمله ذلك التغيير من صدق في النيات، أو كان بهدف الردع والتخويف؛ فإن علينا أن نأخذ ذلك مأخذ الجد، وأن نعد أنفسنا للمواجهة، فقد ضاعت فلسطين عام 1948م، وضاعت جمهورية العراق عام 2003م، وأصبح التغيير القادم لغة يتداولها كبار المسؤولين والحكام، وتتناولها أجهزة البحث العلمي بالتحليل والدراسة والتفسير!!

إنَّ إدراكنا لهذه المخططات وهذه الأهداف؛ يؤكد الأهمية المطلقة لإعادة تقييم ما انتهى إليه حال الأمة العربية والإسلامية، وأن يكون الهدف المشترك هو: (كيف يمكن درء الأخطار، وحماية أمننا القومي مما يُخطط له؟) ، والبداية الحقيقية هي البحث عن الأسباب التي أدت إلى إهدار مصادر قوتنا، والعمل على استنفار هذه المصادر الكثيرة والمتعددة، السياسية منها والاقتصادية والعقائدية، وحتى العسكرية، وتوجيهها توجيهاً مخططاً ومنسقاً في إطار استراتيجية مشتركة تنفذ على مراحل، تبدأ في إطار الممكن وليس المستحيل، وتُبنى على واقعنا المعاصر بكل ما فيه من نقاط ضعف، وتسعى إلى تعظيم نقاط القوة وكل عناصر القدرة المتاحة للإعداد لمواجهة حقيقية وفاعلة وعملية لكل ما يُخطط لنا.

ذلك هو الطريق الوحيد الذي يقف في وجه هذه الأحلام والأطماع!! وخاصة أن ما تتمتع به أمتنا من أوجه قوة وقدرة يرتعد منها هؤلاء الحالمون، وإدراكهم لعدم قدرتنا على حشد هذه القوى لمواجهتهم؛ هي التي دفعتهم إلى الإعلان عن تلك المخططات باسم «التغيير القادم» ، والذي أخذ ويأخذ شعارات براقة باسم «الحرية، والديمقراطية» !!

إن الحقيقة المؤكدة تشير إلى أن هناك تهديداً وأخطاراً قادمة تستهدف أمننا القومي، وأن الوقت قد حان لاتخاذ كل الخطوات الفاعلة لمواجهتها قبل فوات الأوان.

(*) المدير السابق لأكاديمية ناصر العسكرية العليا، مستشار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا.

بعد أن ابتعلت أمريكا العراق، هل تستطيع هضمه؟

خالد أبو الفتوح

* أضف إلى معلوماتك:

\ دخول جيوش ـ وصفت مهمتها بأنها حملة صليبية ـ إلى كابل يعني: تحرير أفغانستان.

\ اقتحام قوات أجنبية لأرض العراق وتوغلها فيه ورفع العلم الأمريكي في سمائه، يعني: تحرير الشعب العراقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت