فهرس الكتاب

الصفحة 15095 من 27364

وذكرت مجلة «شؤون فلسطينية» العدد 112، مارس 1981م عن الدراسة نفسها أنه جاء فيها أنه من بداية السبعينيات وبخاصة بعد حرب رمضان «بدأت المصادر العسكرية الأمريكية تتحدث بوضوح عن أنه إذا تعاظم اعتمادنا على النفط الخارجي أو تدهورت سيطرتنا في السياسة الخارجية والنفوذ الدولي فإن البديل قد يكون إرسال حملة عسكرية إلى الشرق الأوسط تجعل فيتنام تبدو بالمقارنة كنزهة» . ويقول الرئيس نيكسون في مذكراته التي كتبها سنة 1983م: «أصبحت الآن مسألة من يسيطر على ما في الخليج العربي والشرق الأوسط تشكل مفتاحاً للسيطرة على ما في العالم» ، ويقول في موضع آخر: «.. وينبغي علينا أن نكون على استعداد وراغبين في اتخاذ أي إجراءات ـ بما في ذلك الوجود العسكري ـ من شأنها أن تحمي مصالحنا» .

وفي هذا السياق يذكر أيضاً أنه عقب الثورة الإيرانية التي أطاحت بالشاه زادت المخاوف الأمريكية من التهديد الإيراني (للخليج) ، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر للإعلان في 32/1/0891م ـ في خطاب له أمام الكونجرس الأمريكي ـ عن نظرية أمن صريحة بالنسبة لمنطقة الخليج تضع كافة الدراسات والوثائق والمناقشات التي تمت ـ سواء في لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأمريكي، أو في جلسات الاستماع للجنة الفرعية للسياسة الاقتصادية الخارجية التابعة للجنة الشؤون الخارجية بنفس المجلس ـ موضع التنفيذ؛ وهو ما عرف بمبدأ كارتر، الذي ينطوي على شقين:

أحدهما: شق سياسي، أعلنه الرئيس كارتر رسميّاً؛ فقال: «إن أي محاولة من جانب أي قوى للحصول على مركز مسيطر في منطقة الخليج سوف تعتبر في نظر الولايات المتحدة هجوماً على المصالح الحيوية بالنسبة لها، وسوف يتم رده بكل الوسائل بما فيه القوة المسلحة» .

أما الشق الثاني: فهو تكملة عسكرية للإعلان السياسي، وقد تمثل في إنشاء ما يسمى «قوة الانتشار السريع» من خلال تقرير قدمته وزارة الدفاع عام 1988م إلى لجنة القوات المسلحة في الكونجرس، أعدت على أساسه ميزانية هذه القوات لتلك السنة؛ وقد وقف الجنرال كولن باول ـ رئيس هيئة أركان الحرب المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية ـ (وزير الخارجية الحالي) يدافع عنها أمام لجنة العلاقات الخارجية في 1/3/0991م، حيث قال: «يجب أن ننظر إلى التاريخ وإلى الحوادث الجارية وعيوننا على المستقبل، ومهما كانت الظروف فإن هدفنا لا يمكن أن يصبح حلّ أو تفكيك القوة الأمريكية، إنني تولّيت منصبي كرئيس لهيئة الأركان في الحرب آملاً أن أساعد في تشكيل القوة الأمريكية لمواجهة تحديات المستقبل، وليس لأقوم بتسريح الجيش الأمريكي، وأُضعف موقف الولايات المتحدة في العالم» .

وقد كان قرار إنشاء قوة «التدخل السريع» يقضي بأن تتمركز هذه القوة في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، على أن تكون جاهزة لكي تحمل جوّاً وبحراً إلى منطقة الخليج عند أي طارئ، وبذلك تكون الولايات المتحدة مستعدة، وتكون قواتها مخصصة لحماية الخليج على أراضيها، وقد أطلق على قيادة هذه القوات قيادة المنطقة المركزية، وشكلت من 291.600 فرد.

وفي منحى استهداف العراق تحديداً يذكر الخبير الاستراتيجي أحمد السيد النجار أن وزير الطاقة الأمريكي الأسبق «جون هارنجتون» كان قد أعلن في عام 1987م أن العراق يعوم على بحيرة من النفط وأن احتياطياته ربما تفوق الاحتياطيات السعودية الضخمة التي تبلغ نحو ربع الاحتياطيات العالمية المؤكدة من النفط، ويواصل الخبير قوله: وفي هذه الحالة إذا استطاعت الولايات المتحدة السيطرة على العراق ونفطه من خلال الغزو ووضع حكومة عميلة هناك، فإنها يمكن أن تتحكم في حجم الإنتاج العالمي من النفط من خلال مضاعفة حجم الإنتاج العراقي، ويمكنها بذلك أن تعمل على خفض أسعاره بشكل كبير بما يحقق مصالحها كأكبر دولة مستهلكة ومستوردة للنفط في العالم، حتى لو أدى ذلك إلى تدهور اقتصادي يصل إلى حد الكارثة بالنسبة للدول المصدرة الرئيسية للنفط.

ولكن مع ذلك لم تجد أمريكا حتى تلك اللحظة الذريعة المناسبة التي تبدأ بها تنفيذ هذا المخطط حتى قدمها لها العراق نفسه، أو بالأحرى صدام حسين ونظامه.

المحطة الثانية، غزو الكويت سنة 1990م: في نهاية الثمانينيات حدثت أزمة نفطية عانت فيها شركات النفط الأمريكية من شبح الإفلاس، وفي شهر مارس 1990م ـ قبل غزو الكويت بأربعة أشهر وأيام ـ نشرت جريدة الحياة اللندنية جانباً من تقرير أمريكي بعنوان: (التقرير الأمني السنوي لمجلس الأمن القومي الأمريكي ) جاء فيه: «إن المصالح الحيوية الأمريكية في الشرق الوسط المتمثلة أساساً في مصادر الطاقة والعلاقات الأمريكية القوية مع بعض دول المنطقة تستحق وجوداً أميركياً مستمراً وربما معززاً في المنطقة» ، وجاء فيه كذلك: «.. وإن الولايات المتحدة ستحافظ على وجود بحري لها في شرق البحر المتوسط وفي منطقة الخليج والمحيط الهندي... وستسعى إلى دعم أفضل للأسطول من الدول المحيطة وإلى خزن معدات سلفاً في مختلف أنحاء المنطقة!» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت