فهرس الكتاب
فرغم أن المشروع السابق ذكره وضع في أواخر السبعينيات، إلا أن أمريكا لم تجد الذريعة المناسبة لأن يكون لها موطئ قدم في الخليج، حتى كان لها ذلك في 2/8/1990م عندما غزا نظام صدام حسين الكويت، فأوجد المسوغ المطلوب لزرع القوات الأمريكية في المنطقة، ليس فقط لتأمين منابع النفط، بل لحماية المصالح الأمريكية بشكل عام في منطقة الشرق الأوسط.
بالإضافة إلى ذلك: فإن صدام حين احتل الكويت زاد مخزونه النفطي تلقائياً زهاء 200مليار برميل، ثم رفض اقتراح «أوبك» بتسعير البرميل بـ 81 دولاراً وفرض عليها 32 دولاراً للبرميل الواحد، فأثبت أنه قادر على الضغط والتحكّم بسعر البترول، أي: التحكّم بالشركات الكبرى وبالاقتصاد العالمي المرتبط بالبترول، وبذلك أعطى للإدارة الأمريكية مزيداً من البراهين على المخاوف التي دعتها إلى وضع المخطط المشار إليه ودعاها أكثر إلى الجدية والإلحاح في تنفيذه.
وفي شهر سبتمبر 1990م ـ أي بعد احتلال العراق للكويت بقليل ـ نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقالة للسفير الأمريكي السابق في الرياض جيمس إكنز بعنوان: (الآن ومع وجود القوات الأمريكية حول حقول النفط هل ندع الفرصة تفوتنا؟) ، جاء فيها: «إن الذين عملوا والذين يعملون حالياً في الحكومة الأمريكية ومن ضمنهم كيسنجر ـ الذي كان جادّاً في موضوع احتلال آبار النفط في عام 1975م ـ لا بد أنهم يرون الآن عدم ترك هذه المصادر غير العادية بعد أن أصبحت تحت سيطرتنا» .
وبعد انتهاء الحرب قدم «بول وولفويتز» (نائب وزير الدفاع الأمريكي الآن) عام 1993م إلى البنتاجون وثيقة تحت عنوان «الاستراتيجية الأمريكية الشاملة» ، وقد تم تنقيح هذه الوثيقة وتعميقها فيما بعد، قبل نشرها عام 1997م بما عُرف في الصحافة العالمية بـ «وثيقة البنتاجون» ، وهي وثيقة سرية للجناح اليميني من الحزب الجمهوري الأمريكي محتواها هو خطط الهيمنة على نفط الشرق الأوسط.
وقد أعادت هذه الوثيقة تعريف التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة وسبل مواجهتها لكي تبقى قوة عظمى منفردة لمدة قرن كامل من الزمن، و تضمنت ضوابط شديدة لمنع أي قوة إقليمية من أن تتحول إلى قوة كبرى، حتى على مستوى إقليمها، من ناحية أخرى: فقد طرحت الوثيقة ضرورة بناء خرائط جديدة للشرق الأوسط بمفهومه الواسع.
وفي شأن آخر ذي صلة بالموضوع قدم جون ماريا نائب رئيس مؤسسة يونوكل النفطية للعلاقات الدولية في 12/2/1998م شهادة إلى لجنة الكونجرس الأمريكي يبين فيها أهمية وجود حكم ملائم لأمريكا ومستقر في أفغانستان من أجل استثمار مشاريع النفط والغاز في المنطقة.
وانطلاقاً من «وثيقة البنتاجون» المشار إليها سابقاً أعد الجناح اليميني في الحزب الجمهوري خطّة لشن الحرب على العراق في سبتمبر 2000م ـ أي قبل استلام بوش الابن لمقاليد الرئاسة ـ وقد صاغ هذه الخطة «ديك تشيني» (نائب الرئيس الأمريكي الآن) ، و «دونالد رامسفيلد» (وزير الدفاع الآن) ، و «بول وولفويتز» (نائب وزير الدفاع الآن) ، و «جيب بوش» (أخو الرئيس جورج بوش الحالي) ، و «لويس ليبي» (رئيس هيئة الأركان على عهد «تشيني» ) ، وتكشف هذه الخطة هدف أمريكا الحقيقي من وراء احتلال العراق، حيث تشير إلى أن «الولايات المتحدة سعت على مدى عقود للعب دور دائم في حفظ الأمن الإقليمي في الخليج.
ورغم أن النزاع غير المحلول في الخليج يوفر المسوغ المباشر [لضرب العراق] ، فإن الحاجة إلى وجود عسكري أمريكي مكثف في المنطقة تتجاوز قضية نظام صدام حسين»، وبمعنى آخر، إذا لم يكن «صدام» هناك، فإن على الولايات المتحدة إيجاد مسوِّغ آخر لاحتلال العراق لإحكام سيطرتها على ثرواته النفطية!
المحطة الثالثة، أحداث سبتمبر 2001م: يمكن القول إنه بعد أحداث سبتمبر التي أعلن فيها عن نجاح تنظيم القاعدة بهدم برجي التجارة العالميين في نيويورك والهجوم على مبنى البنتاجون في واشنطن ـ إن صح ذلك ـ اختلطت المطامع بالمخاوف وتأكدت الرغبة ووجد المسوغ الذي يمكن إعلانه في وجود دائم للقوات الأمريكية فيما يسمى منطقة الشرق الأوسط، ذلك أن القدرة على ضرب أمريكا في عمق أراضيها وفي رموزها الحيوية يعني تلقائيّاً القدرة على تهديد مصالحها في مناطق أخرى لا تخضع لسيطرتها، وعزز ذلك ما أعلن من بيانات زعيم تنظيم القاعدة بعزمه على إخراج أمريكا من (جزيرة العرب) وتهديد مصالحها في تلك المنطقة (الخليج) ..