فهرس الكتاب

الصفحة 15097 من 27364

وهكذا أصبحت الفرصة مواتية لأمريكا لضرب سرب من العصافير بحجر واحد ـ كما تصورت تلك الإدارة ـ رغم أن معلومات كانت تسربت من قبل تلك الأحداث تؤكد أن واشنطن أعدت خطة عسكرية لغزو أفغانستان منذ سنوات طويلة للسيطرة على نفط المنطقة وخاصة بحر قزوين، وكانت تنتظر الذريعة المناسبة لهذا التدخل، فجاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر على طبق من ذهب لتسرع من عملية تنفيذ المخطط الأمريكي للسيطرة على نفط العالم مباشرة وليس بالوساطة.. فكان غزو أفغانستان بمثابة وضع أمريكا لمحور ارتكازها الأول في الطرف الشرقي من قوس النفط العظيم، ثم كان لا بد من إكمال المخطط وارتكازها في الطرف الغربي من هذا القوس، وهكذا وجدنا أن الإشارات تتكثف والتطورات تتسارع في هذا المنحى.

فلقد جاء ضمن نصوص استراتيجية الأمن القومي الأمريكي المنشورة في 20/9/2002م (أي بعد غزو أفغانستان وقبل الحرب على العراق) ما يلي:

«لقد طورت الولايات المتحدة استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز التجارة الحرة:...

9 -تعزيز أمن الطاقة، سوف نقوي أمن طاقتنا والازدهار المتشارك للاقتصاد العالمي، وذلك من خلال العمل مع حلفائنا، وشركائنا التجاريين، ومنتجي الطاقة؛ لتوسيع مصادر وأنواع الطاقة العالمية المزودة، وبالأخص في النصف الغربي من الكرة الأرضية، وإفريقيا، وآسيا الوسطى، ومنطقة بحر قزوين، سوف نستمر في العمل أيضاً مع شركائنا لتطوير تكنولوجيات لطاقة أكثر نظافة وفعالية»، وجاء فيها أيضاً:

«علينا أن نكون مستعدين لوضع حد للدول المارقة وعملائها من الإرهابيين قبل أن يتمكنوا من تهديدنا أو استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة وحلفائنا وأصدقائنا، وردنا يجب أن يستفيد كلياً من التحالفات المعززة، ومن إقامة شراكات جديدة مع أعداء سابقين، ومن ابتكار أساليب متجددة في استخدام القوة العسكرية والتكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك تطوير نظام دفاعي صاروخي فعال، وزيادة التركيز على جمع المعلومات الاستخبارية وتحليلها» .

«لقد استغرقنا الأمر عقداً من الزمن تقريباً لاستيعاب الطبيعة الحقيقية لهذا التهديد الجديد. وانطلاقاً من أهداف الدول المارقة والإرهابيين، لن تستطيع الولايات المتحدة بعد الآن أن تعتمد فقط على سياسة رد الفعل كما فعلنا في الماضي؛ فعدم القدرة على ردع معتد محتمل، والطبيعة الملحّة للتهديدات اليوم، وحجم الضرر المحتمل الذي قد يتسبب به اختيار العدو للأسلحة، لا يسمح لنا بذلك الخيار، لا يمكننا السماح للأعداء بأن يضربوا أولاً» .

ولا نستطيع أن نفصل تلك الإشارات في وثيقة استراتيجية الأمن القومي عام 2002م، عن إعلان أميركي آخر صدر في أوائل الثمانينيات يؤكد على أن حدود الأمن القومي هي آخر قطرة نفط في آبار منطقة الخليج العربي.

ثم توالت الإشارات في اتجاه استهداف العراق عسكريّاً، حيث أعلن المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية «ستيف مان» خلال مؤتمر في نيويورك عقد في شهر 11 / 2002م أن «احتياطيات النفط في بحر قزوين ليست بالقدر الكافي لتشكل منافساً لنفط دول الخليج» .

وبعد ذلك صرح وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في 22 يناير الماضي بأن احتلالاً عسكرياً سيتم للعراق وأن البترول هو أمانة للشعب العراقي وستتم حماية حقول النفط، وفي اليوم التالي لتصريحات باول نقلت صحيفة (الغارديان) البريطانية عن مصادر قولها: إن اجتماعاً مهماً عقد في أكتوبر الماضي بين مسؤولين كبار في مكتب نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني وشركات نفطية مهمة هي «إكسون موبايل» و «شيفرون تكساكو» و «كوكوفيليبس» و «هاليبورتون» لدرس آفاق الصناعة النفطية في العالم بما في ذلك الوضع العراقي.

ثم توالت بعد ذلك الخطوات والتصريحات والأحداث التي يعرفها جميع المتابعين عن خطوات أمريكا (لتحرير الشعب العراقي من نير نظام صدام) .

وبعد سقوط بغداد جاء في الأخبار: «كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن خطط لعقد اتفاقات عسكرية أمريكية طويلة الأمد مع الحكومة الجديدة في العراق، وذلك وصولاً إلى إقامة قواعد عسكرية أمريكية في الأراضي العراقية، ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن تنوي الاحتفاظ بأربع قواعد عسكرية في العراق لاستخدامها في المستقبل: الأولى في مطار بغداد الدولي، والثانية في تليل قرب الناصرية، والثالثة في مكان معزول في صحراء غرب العراق تسمى H-1 بمحاذاة خط أنابيب النفط بين العراق والأردن، والرابعة في باشور شمال العراق، وأن القوات الأمريكية تستخدم بالفعل هذه القواعد حالياً، وتخطط للبقاء فيها لاستخدامها في أي أزمات قد تحدث في المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت