فهرس الكتاب

الصفحة 15101 من 27364

كما أن من المخاطر الفادحة المحتملة: تعويق مشاريع التنمية في الدول العربية المحيطة أو المرتبطة بالعراق بعد تخفيض أسعار النفط وإضعاف الاقتصاد فيها نتيجة الظروف الجديدة، ومن المخاطر أيضاً: ما يتهدد الدول النفطية في المنطقة من أن تلجأ الولايات المتحدة من خلال ضغوط سياسية أو عسكرية إلى فرض توجهات خصخصة شركات النفط الوطنية، وتصفية امتلاك الدول لها، ليتسنى للشركات الأمريكية الاستغلال المباشر لنفط تلك البلدان، كما كانت الأمور تسير في الماضي.

ومن الأبعاد الإقليمية: أن وجود أمريكا بقواتها في المنطقة يعني تلقائيّاً وقوع إيران وسوريا ـ مع لبنان ـ تحت الحصار الأمريكي الصهيوني: إيران يحاصرها الوجود العسكري الأمريكي من الشرق (في باكستان وأفغانستان) ومن الشمال (تركيا) ومن سواحلها الغربية (مياه الخليج) والجنوبية (بحر العرب والمحيط الهندي) والآن من العراق على حدودها البرية الغربية، أما سورية ولبنان فإن الوجود العسكري الأمريكي والصهيوني يحاصرهما من الشمال (تركيا) ومن الغرب (البحر المتوسط) ومن الجنوب (إسرائيل) والآن اكتملت الحلقة من الشرق (العراق) .

وهذا الحصار لكلتا الدولتين له أبعاده المهمة، فإيران ترقد على 90 مليار برميل من النفط يمثل 8.5% من الاحتياطي العالمي (خامس أكبر احتياطي في العالم) ، كما أنها الدولة التي تفصل بين المنطقة العربية ومنطقة آسيا الوسطى، أي إنها تمثل الحلقة الناقصة أمريكياً في استكمال الهيمنة على (قوس النفط الكبير) ، أما سورية ولبنان فإنهما يمثلان الحلقة الناقصة ـ ولو رسميّاً ـ في تأمين المجال الحيوي لـ (إسرائيل) إضافة إلى أنهما يعدان قلب النجمة الثلاثية للحلف الأمريكي المرتقب (تركيا ـ إسرائيل ـ العراق) ، مما يرشح تلك الدول ليكون الدور عليها في الاستهداف الأمريكي ومحاولة إخضاعها بكل السبل.

ومن الأبعاد الإقليمية أيضاً: بروز فرصة تاريخية نادرة لإنهاء القضية الفلسطينية وانتهاز الأوضاع الإقليمية الراهنة ـ وأهمها: الهزيمة النفسية والشعور بالعجز في الوعي الجمعي للعرب والفلسطينيين خاصة ـ لتركيع العرب والمسلمين بعد إقامة (نظام شرق أوسطي جديد) يقبل الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة، ويمكن: القول إن هناك ثلاث مخاطر رئيسية تهدد القضية الفلسطينية يمكن لليهود التجاسر على ولوجها مجتمعة أو متفرقة:

الخطر الأول: إنجاز مشروع إقامة الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى بأي صورة وأي صيغة، وكان قائد لواء القدس المحتلة في شرطة الاحتلال الإسرائيلي اللواء ميكي ليفي صرح قبل الحرب بأنه سيكون بإمكان اليهود تأدية الصلاة في جبل الهيكل (المسجد الأقصى) بعد الحرب في العراق.

الخطر الثاني: القيام بعمليات ترحيل قسري (ترانسفير) للفلسطينيين لتفريغ فلسطين من أهلها وإعادة تشكيل التوازن الديموغرافي في البلا؛ وخاصة بعد ضعف أو توقف الهجرة اليهودية إليها؛ وفي هذا الصدد فإن العراق مرشح بقوة لاستقبال أعداد كثيرة من هؤلاء المرحلين بدعوى المساعدة على إعادة إعمار العراق، وفي الوقت ذاته سيعملون على إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين في الخارج بإلغاء حق عودتهم إلى فلسطين.

الخطر الثالث: افتعال أزمة مع إحدى دول الجوار ومحاولة التوسع باحتلال أراضي الغير.

وفي إطار هذه المخاطر يأتي العمل على إعادة (شحن) ودفع تيار الداعين للتطبيع مع (إسرائيل) من المثقفين والسياسيين بدعوى الواقعية والاعتراف بمحدودية إمكانات الأمة وقدراتها، وعلى رأس ذلك يجيء تعيين أبو مازن تحديداً رئيساً للوزراء ـ بضغوط أمريكية وإسرائيلية وأوروبية وعربية ـ وهو المعروف بعلاقاته الخاصة مع الأمريكان والإسرائيليين وبمعارضته لعسكرة الانتفاضة وجهوده الحثيثة للتوصل إلى سلام دائم مع (إسرائيل) ـ ليشير إلى أن حركات المقاومة في الداخل ستشهد مطاردة وضغطاً عنيفاً لتهيئة الساحة لقبول التنازلات والأحداث المأساوية المتوقعة في ظل هذه المخاطر، وليشير أيضاً إلى اتجاه التطورات والتنازلات المتوقعة في إطار ما يسمى بخريطة الطريق الأمريكية، وقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إرييل شارون صراحة: إن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين «بشكل أسرع» بعد الحرب على العراق، مشيراً إلى أن تلك الحرب سببت «هزة في الشرق الأوسط» .

ويدل على الشره الصهيوني للتوسع والهيمنة والعمل على فرض واقع جديد في المنطقة بعد احتلال العراق بقوات أمريكية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت