فهرس الكتاب

الصفحة 15103 من 27364

وبالتأكيد فإن أمريكا وبريطانيا يعيان هذه المطامع ويعيان أيضاً حجم هذا النفوذ، وإذا كانت إيران مكنت لأمريكا في السابق وباعت دماء المسلمين من أهل السنة في أفغانستان بل وفي العراق، فإن هذا لن يشفع لها لتتساهل أمريكا معها في مطامعها ومخاطرها في المنطقة، فالمتوقع أن يؤدي تضارب المصالح والمطامع بينهما في النهاية إلى التصادم والمواجهة، ولكن قد يختلف أسلوب المواجهة وأدواته خاصة أن أمريكا لم تستنفد جهودها بعدُ في محاولة تغيير النظام الإيراني من الداخل. أما المواجهة داخل العراق فالمتوقع أن تعمل أمريكا مع معلمتها الاستعمارية (بريطانيا) على اتباع أسلوب (فرق تسد) ومن غير المستبعد في هذا الإطار إثارة التنافس بقوة على المرجعية الشيعية العالمية بين قم والنجف، واستعمال بعض المرجعيات الدينية ـ بوعي منهم أو بغير وعي ـ في ذلك.

وهناك أيضاً تركيا التي لها الأقلية التركمانية في شمال العراق وتريد أن يكون لها نصيب من الكعكة العراقية، كما أنها لن ترضى باقتراب الأكراد من تحقيق أحلامهم في الشمال قرب حدودها، ولا بد أنه سيكون لها دور في الداخل العراقي أيضاً.

وإزاء هذه المعطيات فإنه ليس أمام أمريكا إلا تطبيق نموذج كرزاي أفغانستان معدل في العراق، حيث ستفرض إدارة موالية لها بأسلوب ديمقراطي صوري، ولأنه يصعب أن يكون له قبول شعبي فلا مناص من تثبيت هذا الحكم بأسلوب صدام حسين وحزب البعث وحراسته بالقوة العسكرية.

وإذا أخذنا في الاعتبار هذه الأبعاد الداخلية والإقليمية، إضافة إلى تضارب المصالح والتنافس بين القوى الدولية ـ المشار إليه سابقاً ـ فإن هذه الأوضاع كلها تنبئ بأن منطقة (الشرق الأوسط الكبير) الممتدة من آسيا الوسطى وبحر قزوين حتى بحر العرب جنوباً، والأناضول والبحر المتوسط غرباً، والصين شرقاً، والاتحاد الروسي شمالاً ـ وفي قلبها العراق ـ سترتدي طابعاً دولياً في شكل مباشر، وستكون مجالاً للمنافسة ـ أو لنزاع دولي ـ شديد التعقيد، ولا يستبعد في مثل هذه الحالة نشوء نوع من الحرب الباردة بين أمريكا ومنافسيها الرئيسيين في العالم ـ وخاصة كتلة أصحاب المصالح من المعارضة الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا وروسيا وألمانيا ـ بسبب ذلك، مع توقع وجود حالة من عدم الاستقرار والاضطراب في المنطقة.

وفي النهاية فإنه يحق لأي مراقب ومحلل أن يتساءل: بعد أن ابتلعت أمريكا العراق: هل تستطيع هضمه؟.. هذا ما ستوضحه الأيام القادمة..

(*) المستشار العسكري والاستراتيجي، لقناة المجد الفضائية حالياً

النظام العربي إلى أين؟!

رجب الباسل

أثار البعض مؤخراً اصطلاح (نهاية النظام العربي) تعقيباً على الفشل العربي في التعاطي إيجابياً مع الأزمة العراقية، واتخاذ موقف واضح ومحدد ورافض للعدوان الأمريكي البريطاني على العراق، ثم احتلاله أو حتى عقد قمة عربية طارئة تعلن رفض العدوان والوقوف بجانب العراق الذي تعرض لعدوان جائر دون أي سند شرعي دولي ترتب علىه فقدان العراق لاستقلاله، وليصبح أول دولة عربية يتم احتلالها في القرن الجديد؛ بل الأغرب أن هناك دولاً عربية وقفت مع العدوان صراحة، والبعض كما قال الامين العام للجامعة أيد في صمت، والبعض الآخر قدم تسهيلات علنية أو سرية للعدوان.

* نشأة ضعيفة:

تعد الجامعة العربية من أقدم المنظمات الإقليمية والعالمية نشأة؛ فقد أنشئت رسمياً قبل منظمة الأمم المتحدة بحوالي ستة أشهر، حيث تم توقيع ميثاق الجامعة في مارس 1945م، بينما تم توقيع ميثاق المنظمة في سبتمبر من نفس العام.

وهناك آراء كثيرة حول أسباب نشأة الجامعة العربية وأهدافها؛ فهناك من ربطها بالدور البريطاني حينئذ في تشجيع إنشاء الجامعة، سواء لمواجهة المد الإسلامي ونداءات عودة الخلافة الإسلامية، أو حتى لتعطيل الوحدة العربية ذاتها، بحصرها في كيان ضعيف لا ينص ميثاقه على الوحدة العربية التامة كهدف للإنشاء، إلا أنه بعيداً عن الاتهامات أو التأييدات التي وجهت للجامعة، إلا أن هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد النشأة الضعيفة لها، والتي لم تكن يراد للجامعة أن تنشأ قوية تحقق طموحات الشعوب العربية، ومنها:

1 -إن أول أمين عام للجامعة العربية ـ رغم مكانته ـ كان بدرجة وزير مفوض للشؤون العربية بوزارة الخارجية المصرية، مما يعني عدم الاهتمام حينئذ باختيار شخصية ذات مكانة رسمية عالية لتولي هذا المنصب ـ رئيس وزراء سابق أو رئيس دولة مثلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت