فهرس الكتاب

الصفحة 15104 من 27364

2 -إن ميثاق الجامعة الذي وقعت علىه سبع دول عربية في البداية استجاب في تحديده لأهداف الجامعة، وطبيعة الدول الموقعة علىه لمطالب أضعف الدول، أو الحكومات العربية انتماء في ذلك الوقت للعروبة، وهي الحكومة اللبنانية المسيحية المارونية حينئذ، والتي تعارض الاندماج في العالم العربي؛ ففي حين طالبت العراق بأن تكون سلطات الجامعة أعلى من الدول المنظمة بحيث يكون من الممكن لها أن تتحول إلى مؤسسة إدارة الدولة العربية الموحدة في المستقبل، إلا أنه تم الأخذ بالاقتراح المصري - اللبناني الذي حافظ للدول الأعضاء على سيادتها، فجعل منها منظمة تقليدية ترتبط قراراتها بشكل كامل بإرادة الدول الأعضاء ذات السيادة، والتي لم تقبل بالتخلي عن أي جزء من سيادتها لهذه المنظمة الإقليمية.

وطبقاً لميثاق الجامعة فهي تتألف من الدولة العربية المستقلة (مادة 1) ، والغرض من إنشائها توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها، وتنسيق خططها السياسية تحقيقاً للتعاون بينها، وصيانة استقلالها وسيادتها (مادة 2) .

والمادة الوحيدة الوحدوية كانت اختيارية وليست على المستوي العربي الشامل، بل الثنائي أو التعددي؛ فالمادة التاسعة تنص على أنه لدول الجامعة العربية الراغبة فيما بينها في تعاون أوثق، وروابط أقوى مما نص علىه الميثاق أن تعقد بينها من الاتفاقات ما تشاء لتحقيق هذه الأغراض (مادة 9) .

3 -ضعف مؤسسات الجامعة وآلياتها: فمجلس الجامعة في البدء كان على مستوى وزراء الخارجية (التطور الأخير أصبح على مستوى الرؤساء والملوك والأمراء العرب) ، والذي يجتمع مرتين في العام في دورتين عاديتين (مارس - سبتمبر) ، وله عند الاقتضاء أن يجتمع في دورة غير عادية، وفق أحكام الميثاق، وقد يعقد على مستوى الرؤساء والملوك (قمة) ، ولكن الآن أصبحت القمة دورية بقرار قمة القاهرة الطارئة أكتوبر 2000م، وعقدت أول قمة عادية في عمان مارس 2001م.

أي أن الجامعة تمتلك على المستوى الفعلي جهاز الجمعية العمومية فقط (على مستوى المندوبين أو وزراء الخارجية) ، ولكل دولة صوت واحد.

بينما لا تمتلك الجامعة فعلىاً جهازاً أمنياً، ورغم توقيع معاهدة الدفاع المشترك بعد ذلك في 13/5/1950م، والذي نصت مادته السادسة على تأسيس مجلس للدفاع المشترك تحت إشراف مجلس الجامعة، ويختص بجميع الشؤون المتعلقة بالاعتداءات المسلحة التي تقع على أية دولة عربية، والتشاور في الأمور المتعلقة بأمن البلاد، ودعم الدول العربية لمقوماتها العسكرية، وتعزيزها، والمشاركة في تهيئة وسائلها الدفاعية الخاصة والجماعية لمقاومة أي اعتداء مسلح.

كما لم ينص الميثاق على إنشاء مجلس اقتصادي واجتماعي، ولكن تم إنشاؤه بناء على المادة الثامنة من معاهدة الدفاع المشترك، والتعاون الاقتصادي.

وتفتقد الجامعة فعلىاً كذلك لمحكمة عدل عربية لفض المنازعات بين الدول الأعضاء بالطرق القانونية رغم أن الميثاق في مادته التاسعة عشرة قد نص على إنشائها، ولم يتم تنفيذها حتى الآن.

كما أن هناك 18 منظمة متخصصة تابعة للجامعة العربية كالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، واتحاد إذاعات الدول العربية، وغيرها من المنظمات، إضافة للمجالس الوزارية المتخصصة، كمجلس وزراء الإعلام العرب، والداخلية، والنقل ... إلخ، لم تنجح هذه المنظمات، والمجالس حتى الآن في تفعيل التعاون العربي المشترك للوصول إلى التنسيق والتعاون الكامل بينها في المجالات المتعددة.

* أهداف غير واضحة:

ورغم أن أية منظمة إقليمية أو دولية تحدد الأسباب الدافعة لنشأتها، وأهدافها المرحلية والاستراتيجية إلا أن الجامعة لم تحدد في ميثاقها أهداف إنشائها صراحة، ولكن من خلال نصوص الميثاق يمكن استكشاف هذه الأهداف، وهي تدور في مجملها حول التعاون والتنسيق والتكامل في شتي المجالات ...

* إنجازات وإخفاقات:

وكما أن الأهداف لم تكن واضحة لم تحدد آليات وخطط لتنفيذها، إلا أن هناك مجالين أساسيين يمكن تحليل مدى إنجاز وإخفاق الجامعة فيهما وهما:

-المجال الأمني.

-المجال الاقتصادي.

أولاً: المجال الأمني:

فالجامعة حددت مفهوم الأمن القومي العربي في المقام الأول بمقومات الوجود العربي، وفي مقدمتها الأرض والهوية، وتطوير هذه المقومات، وصولاً إلى تحقيق الغايات القومية الكبرى، وذلك في مواجهة الأخطار الخارجية والداخلية القائمة والمحتملة.

وقد حددت دراسة أعدتها الأمانة العامة للجامعة في عام 1993م ثلاثة أنواع من التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، وهي تحديات داخلية وإقليمية ودولية.

وأبرمت الدول العربية في هذا الشأن معاهدة الدفاع المشترك، والتعاون الاقتصادي التي صادق علىها مجلس الجامعة في 13/4/1950م.

وكان للجامعة دور في عدد من التهديدات التي تعرض لها الأمن القومي العربي، كالعدوان الثلاثي 1956م (القمة العربية ببيروت 13 ـ 14/11/1956م) ، ومخططات إسرائيل لتحويل مياه نهر الأردن (مؤتمر القمة العربي 1964م) ، والذي اعتبر وجود إسرائيل خطراً يهدد الأمة، كما اعتبر قيامها بتحويل مياه نهر الأردن يضاعف من خطرها على الوجود العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت