فهرس الكتاب

الصفحة 15105 من 27364

وهزيمة يونيو 1967م (مؤتمر القمة بالخرطوم) ، وحرب العاشر من رمضان أكتوبر 1973م؛ حيث قرر وزراء البترول العربي في 17/10/1973م، استخدام سلاح البترول لمساندة الحق العربي، وغيرها من مؤتمرات القمة التي عقدت لمواجهة أزمات تهدد الأمن القومي العربي، إلا أن هناك قضايا محددة أظهرت ضعف الجامعة في هذا المجال ومنها:

1 -قضية الغزو العراقي للكويت عام 1990م وحل الأزمة في إطار دولي، وبقيادة أمريكية غربية وليست عربية مما جعل أمريكا حينئذ تفرض اجندتها الخاصة بالمنطقة والتي تقوم بالأساس على حماية مصالحها في الشرق الأوسط وأهمها النفط، وحفظ أمن الكيان الصهيوني.

2 -قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي التي تأثرت كثيراً بالواقع الدولي والعربي؛ فالجامعة التي بدأت بإرسال المتطوعين إلى فلسطين في حرب 1948م، ثم إنشاء جيش فلسطين في الدول العربية، وقرارات القمة العربية في الخرطوم 1967م بعد هزيمة يونيو، والتي رفعت بالإجماع اللاءات الأربعة: لا تفاوض، لا صلح، ولا اعتراف بإسرائيل، ولا تصرف بالقضية الفلسطينية بغير موافقة الشعب الفلسطيني.

سرعان ما تأثرت تلك القرارات الصادرة من الجامعة بدءاً من عام 1982م بالدعوة إلى الاعتراف بإسرائيل، وحل قضية فلسطين على أساس قراري 242 و 338، بدءاً من قمة فاس 1982م، ثم قرار مجلس الجامعة العربية في دورة انعقاده العادية السادسة والتسعين في سبتمبر 1991م (تمهيداً لمؤتمر مدريد أكتوبر 1991م) ، وقرارها رقم 5092 الذي يرحب بالمساعي الرامية لإقامة سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط على أساس قراري مجلس الأمن رقمي 242 و338، ومبادلة الأرض بالسلام.

ولم يكن للجامعة موقف ثابت مميز عن باقي أعضائها، ولكن وضح من هذه القرارات تأثرها بمواقف أعضائها، خاصة الأطراف القوية فيها؛ فقمة بغداد 1978م التي فرضت المقاطعة العربية على مصر بسبب توقيعها معاهدة كامب ديفيد (تأثراً بالأطراف المتشددة حينئذ خاصة العراق) ، تبعها قمة فاس والدار البيضاء، واجتماعات مجلس الجامعة المؤيدة لمفاوضات السلام.

3 -مصادر التهديد المباشر للأمن القومي العربي: فرغم أن أخطرها على الإطلاق هو الكيان الصهيوني طبقاً لدراسات الجامعة والخبرة التاريخية، وآراء المتخصصين، إلا أن الواقع العربي يشهد نزوعاً، خاصة في عقد التسعينيات من القرن العشرين نحو التعاون مع الكيان الصهيوني؛ فهناك ثلاث دول عربية تقيم علاقات سياسية ودبلوماسية كاملة مع الكيان، وهي بالترتيب: (مصر ـ الأردن ـ موريتانيا) ، إضافة للتعاون التجاري (مكاتب التمثيل التجاري المتبادلة مع تونس وقطر وعُمان) ، والعلاقات التاريخية المغربية مع الكيان، إضافة لبوادر علاقات جزائرية ـ صهيونية، ولم يعطل تطور تلك العلاقات الصهيونية ـ العربية، إلا انتفاضة الأقصى، والضغوط الشعبية الداخلية الرافضة لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، إلا أنه رغم ذلك فهناك دلائل على التباطؤ الرسمي في مواجهة الكيان الصهيوني منها:

1 -التخاذل في دعم انتفاضة الأقصى حتى على المستوى المالي.

2 -إخفاق اجتماع لجان المقاطعة التابعة للجامعة العربية، وأول مرة يجتمع العدد اللازم لانعقادها على مستوى الخبراء في دمشق يوليو 2001م، وليس المندوبين الممثلين رسمياً لدولهم بحضور 13 دولة وغياب دول أخرى كلها ترتبط بعلاقات مباشرة أو غير مباشرة بالكيان الصهيوني.

3 -توقيع 12 دولة عربية على معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية، والتصديق علىها عدا: الأردن، الجزائر، البحرين، الكويت، موريتانيا، والمغرب، وعمان، وقطر، والسعودية، وتونس، والإمارات، واليمن، رغم عدم توقيع إسرائيل حتى الآن على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التي وقعت علىها الدول العربية، وهو الأمر الذي يوضح الفجوة بين تعريف الجامعة للأمن العربي من ناحية، والاهتمامات الفعلىة للدول العربية من ناحية ثانية.

4 -حتى المناورات العسكرية العربية المشتركة تكون محدودة العدد والعتاد، وأكبرها دائماً تكون بمشاركة أجنبية خاصة الأمريكية، كمناورات النجم الساطع بمشاركة: (مصر، والإمارات، والكويت، والأردن) ، إضافة للولايات المتحدة، ومناورات مرجان: (مصر، والسعودية) ، وفيصل (مصر، والسعودية) ، وكلها حديثة العهد ومحدودة الأسلحة.

ثانياً: المجال الاقتصادي:

رغم أن الجامعة العربية قد تكون أولى المنظمات الإقليمية التي وقعت على معاهدة للتعاون الاقتصادي (معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي 1950م) ، إلا أن الواقع العربي الآن يؤكد أن أضعف الروابط الاقتصادية الإقليمية هي المنطقة العربية.

وقد تشكلت العديد من الهيئات التابعة للجامعة، وتم التوقيع على كثير من المعاهدات الخاصة بهذا الشأن، ومنها اتفاقية الوحدة الاقتصادية 3/6/1957م، والتي نصت في مادتها الأولى على أن «تقوم بين دول الجامعة العربية وحدة اقتصادية كاملة تضمن بصورة خاصة لتلك الدول ولرعاياها على قدم المساواة حرية انتقال الأموال والأشخاص، وتبادل البضائع والمنتجات، وحرية الإقامة، والعمل، والنقل، والتملك، والوصية، والميراث» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت