فهرس الكتاب

الصفحة 15106 من 27364

وفي 13/8/1964م وافق مجلس الوحدة الاقتصادية على قيام السوق العربية المشتركة التي وقعت على اتفاقيتها 4 دول: الأردن، وسورية، والعراق، ومصر، ثم انضمت إلىها: ليبيا وموريتانيا واليمن بإجمالي 120 مليون نسمة في الدول السبع عام 1995، وتم وضع جدول أو خطة لتخفيض الرسوم الجمركية بين دول الاتفاقية، وبعد خمس سنوات تبدأ عام 1970م تنتهي بتوحيد الرسوم الجمركية تجاه الدول الأعضاء على خمس مراحل.

ومع عدم تنفيذ اتفاقية السوق ولمحدودية عدد الدول المنضمة إلىها، وقرارات عدد من القمم العربية وأهمها قمة عمان 1980 التي وضعت استراتيجية للعمل الاقتصادي العربي المشترك؛ إلا أنها تعثرت في التطبيق كذلك، وتم التوصل عام 1997 الاتفاق على إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على أن يبدأ تنفيذها من يناير 1998م لمواجهة تطورات التجارة العالمية في ظل اتفاقية الجات، إضافة لتزامن ذلك الإعلان مع تطبيق معظم الدول العربية لبرامج الإصلاح الاقتصادية والهيكلية باتجاه تحرير هياكل الأسعار، والعمل بآلية السوق، وفي ضوء ذلك أصدرت القمة العربية بالقاهرة 1996م تكليفاً للمجلس الاجتماعي والاقتصادي بالإسراع في إقامة منطقة التجارة الحرة العربية خلال عشر سنوات يتم خلالها خفض الجمارك البينية بنسبة 10% كل عام للوصول لمنطقة التجارة العربية الحرة الكبرى عام 2007م، إلا أنه ومع مرور 4 أعوام على بدء تنفيذ الإعلان، واجهتها معوقات بطء إجراءات التنفيذ والبيروقراطية، والسياسات الاقتصادية التي تحكمها النظرة المالية الجزئية، وسلسلة الحواجز الجمركية، وغير الجمركية التي ما زالت يحتمي خلفها عديد من القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى انخفاض مستوى الخدمات المصاحبة للتجارة العربية البينية كالنقل البري، والجوي، والبحري، والخدمات المالية، والمصرفية، والاتصالات، والمعلومات، وتعقيدات الإجراءات الحدودية، والجمركية والترانزيت.

ومن ثم فلم يصل الخفض في الجمارك إلى 40% خلال عام 2000م، كما هو مفترض، وذلك بسبب القيود السابقة السالف ذكرها.

* هل يمكن التطوير ؟

تم طرح العديد من الأفكار في الماضي لتطوير عمل الجامعة العربية قد يكون أبرزها اتفاقية الدفاع المشترك، والتعاون الاقتصادي الموقعة عام 1950م، والتي اعتبرها البعض بمثابة تعديل أو تطوير لميثاق الجامعة، إلا أن كل جهود الجامعة لتطوير وتفعيل دورها في العمل العربي المشترك سواء السياسي، أو الاقتصادي، أو الأمني يتوقف على عوامل ثلاثة:

العامل الأول: ميثاق الجامعة ذاته: حيث يقيد الميثاق قدرات الجامعة على التحرك، ويصر على استقلالية الدول المنضمة، واتخاذ القرارات بالإجماع قبل قمة القاهرة 2000م التي عدلت الميثاق لاتخاذ القرارات بالتوافق العام، وهي حد من قدرة الأمين العام على الحركة والتدخل دون طلب مسبق في الأزمات العربية - العربية المشتركة، والتي يقتصر دوره غالباً على الوساطة.

العامل الثاني: هو الواقع العربي ذاته: فكلما سيطرت الطبيعة التعاونية على الواقع والنظام العربي خاصة في ظل وجود تهديد خارجي قوي تكون قدرة الجامعة أكبر على التحرك، واتخاذ القرارات التي تنطق، وأهمها حرب 1973م، والتي نفذت معظم قرارات الجامعة بشأنها ومنها: استخدام سلاح البترول ضد الدول المؤيدة للكيان الصهيوني، كذلك في قمة بغداد 1977م بتجميد عضوية مصر لدخولها مفاوضات سلام، وتوقيع اتفاقية سلام مشتركة مع الكيان الصهيوني.

كما أنه عندما يغلب الطابع الصراعي على العمل العربي المشترك يتم شل حركة الجامعة، ومحاولة التأثير على قراراتها لصالح أحد أطراف النزاع أو مجموعة دول معينة.

وبدأ ذلك مع الغزو العراقي للكويت عام 1990م، ثم مؤتمر مدريد 1991م، والذي أنهى رسمياً فكرة الحرب في الصراع العربي - الصهيوني، وتم إجراء كل مفاوضات التسوية المتعددة أو الثنائية خارج إطار الجامعة.

إلا أنه مع اندلاع انتفاضة الأقصي، وتزايد الخطر الصهيوني مرة أخرى على الأمن العربي، خاصة مع قدوم أرييل شارون - رئيساً للحكومة الصهيونية في مارس 2001م بدأ التعافي يعود للجامعة مرة أخرى مع قرارات قمة القاهرة أكتوبر 2000، التي أقرت آلية انعقاد القمة العربية سنوياً، وقمة عمان مارس 2001م، التي فوضت الأمين العام في وضع خطة التطوير للجامعة ثم قمة بيروت مارس 2002م، ثم قمة شرم الشيخ مارس 2003م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت