فهرس الكتاب

الصفحة 15107 من 27364

العامل الثالث: طبيعة شخصية الأمين العام: والتي غالباً لا تخرج عن أحد طابعين: فإما أن يعمل في إطار الميثاق، أو يعمل في إطار أقل منه، ويغلب علىه الخمول في العمل، خاصة إذا كان المحيط العربي مثبطاً (أكبر مثال الفترة من 1991 - 2001م) ، أما الطبيعة الثانية فهي الطبيعة الحركية، والتي تعمل على تفعيل الميثاق والحركة خارجه، ومحاولة تطويره ليزيد من قدرة الأمين العام، بل الحركة خاصة إذا كان المحيط العربي مشجعاً؛ وأبرز مثال على ذلك هما: الأمين العام الأول للجامعة العربية عبد الرحمن عزام (1945 ـ 1952م) ، الذي كان على درجة وزير مفوض، إلا أن جهوده امتدت حتى الدول الإسلامية ذاتها؛ وذلك بقرار الجامعة الشهير حينئذ بتبني قضية حرية واستقلال إندونيسيا، ودعا إلى استقلالها، وطرح هذا الأمر أمام الجامعة التي كانت أول منظمة دولية تعترف باستقلال إندونيسيا، فضلاً عن تولي عزام لهذه القضية أمام الأمم المتحدة.

أما النموذج الثاني فهو الأمين العام الحالي السيد عمرو موسى الذي تولى الأمانة العامة في 16/5/2001م في ظل ظروف عربية مواتية لدور أكبر للجامعة، إضافة لطبيعته الحركية والدؤوبة، والذي وضع خطة للنهوض بالجامعة، وتفعيل دورها استناداً لتفويض قمة عمان له في ذلك.

* واقع جديد:

إلا أن التطورات العربية الأخيرة والتي تمثلت في الاحتلال الأمريكي ـ البريطاني للعراق، وانتقاد بعض الدول العربية لأداء الجامعة العربية وأمينها العام أثناء الأزمة؛ حيث اتهمها البعض ممثلة في شخص أمينها العام بالانحياز للعراق (الموقف الكويتي خاصة) بينما اتهمها البعض الآخر بالشلل أمام الأزمات العربية الكبرى (بعض المراقبين إضافة لدول مثل ليبيا) طرحت مرة أخرى قضية تطوير الجامعة العربية على المستوى العربي مرة أخري، وهنا تم إثارة عدد من مشاريع التطوير منها مشروع الأمين العام عمرو موسي الذي طرحه منذ تولى الأمانة العامة للجامعة، ومشروع مصري في إطار البلورة، إضافة لأطروحات سعودية وسودانية وقطرية وليبية للتطوير لم تحدد معالمها بعد.

* رؤية مستقبلية:

التطورات المتلاحقة أخيراً في العراق والواقع العربي عامة طرحت بقوة مستقبل الجامعة العربية والنظام العربي بصفة عامة والتي تتمثل في عدد من الاحتمالات أهمها:

1 -بقاء الوضع على ما هو علىه باستمرار الجامعة على وضعها الحالي وطبقاً للميثاق الذي يحكم عملها ومرور (الزوبعة) الحالية عن مستقبل الجامعة مثل سابقاتها منذ حرب الخليج الثانية عام 1991م.

2 -احتمال إيجابي بأن يتم الشروع في تنفيذ أي من مشاريع التطوير المطروحة سواء المصرية أو تلك التي طرحها موسى وشرع في تنفيذها منذ توليه الأمانة العامة منذ عامين، مع أهمية الإقرار بأن مشروعات التطوير نفسها تعمل في ظل أطر ومسلَّمات هي من صلب ميثاق الجامعة وتمثل في حد ذاتها عائقاً لا يمكن تجاوزه لتحقيق مستوى إيجابي من التعاون العربي، أضف إلى ذلك المعطيات الواقعية والتي لن تجعل لمشاريع التطوير أثراً حقيقياً.

3 -استمرار الوضع الحالي للجامعة مع نشأة بدائل إقليمية جديدة تحقق المطالب الامريكية على وجه الخصوص.

وهنا تبرز أزمة شرعية النظام العراقي الجديد ـ تحت الاحتلال ـ ومدى إمكانية تمثيله في الجامعة مما يضع الجامعة في مأزق إذا قبلت الحكومة الجديدة أو رفضتها؛ ففي حالة القبول سيتم تأصيل مبدأ عربي جديد بقبول الأنظمة غير الشرعية والمفروضة من قوى اجنبية، أما إذا تم الرفض فسيكون المأزق في مواجهة القوى الدولية الكبرى خاصة الولايات المتحدة، ويزيد الوضع سوءاً إذا اعترفت الأمم المتحدة بالنظام الجديد.

وهو الأمر الذي جعل موسى يؤكد في رده على سؤال أحد الصحفيين أثناء وجوده في الدوحة هذا الشهر حول مستقبل النظام العربي قائلاً: «النظام العربي مهدد بالفعل بشكل كبير، وعلىنا أن نفعل كل ما نستطيع لإنقاذه، وفي الوقت نفسه العمل على تطويره» .

ويمكن أن يكون الوضع المتوقع بمحاولة أمريكية لتطبيق النموذج الأوروبي على المنطقة العربية؛ وذلك بالسماح للدول العربية بتطوير علاقاتها الاقتصادية؛ لأن ذلك يخدم المصالح الأمريكية؛ مع انفراد الولايات المتحدة بوضع الخريطة الأمنية للمنطقة بما يحقق مصالحها الأمنية في المنطقة وهي بالأساس:

-استمرار احتلالها للعراق - استمرار وجودها العسكري في الخليج قريباً من منابع النفط.

-حماية أمن الكيان الصهيوني وردع أي دولة تهدده بالوجود القوي والقريب للقوات الأمريكية في المنطقة العربية.

ويمكن تطوير ذلك بإنشاء حلف عسكري (أمريكي - صهيوني - تركي - عراقي) في المنطقة يتم فيه ضم الدول الصديقة، واستبعاد وتهديد الدول والمنظمات المعادية للوجود الامريكي - الصهيوني في المنطقة على غرار حلف بغداد في خمسينيات القرن العشرين الميلادي أو نموذج الاتحاد الأوروبي (اقتصادياً) وهيمنة أمريكية (عسكرية) على أوروبا في الوقت ذاته من خلال حلف شمال الأطلنطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت