فهرس الكتاب

الصفحة 15108 من 27364

4 -الاحتمال الرابع والأكثر تشاؤماً وهو إلغاء الجامعة العربية مقابل مزيد من التفتيت للنظام العربي أو للدول العربية، وتطبيق خطة سايكس ـ بيكو أمريكية جديدة للمنطقة العربية تقوم على مزيد من التفتيت والإضعاف مقابل مزيد من الهيمنة والقوة والسيطرة الأمريكية ـ الصهيونية علىها؛ خاصة في ظل توقف وتهديد بعض الدول عن دفع حصتها المالية في ميزانية الجامعة، وتهديد البعض الآخر بالانسحاب من العضوية بين الفينة والأخرى (أهمها ليبيا) ، وخلافات بعض الدول المتزايدة مع الجامعة بالخلط المقصود أو غير المقصود بين الخلاف مع أمين عام الجامعة ـ عمرو موسى ـ وبين الجامعة كمؤسسة أو منظمة كمسوغ للتهديد بالانسحاب أو تجميد العضوية أو وقف دفع الحصة المالية في ميزانية الجامعة إضافة لتزايد مشاكل عضوية بعض الدول لمشاكل واضطرابات داخلية (جزر القمر ـ الصومال) أو لفرض حكومات أو إدارات غير شرعية من قِبَل الاحتلال المباشر الأمريكي ـ في العراق ـ والصهيوني ـ في فلسطين -.

* دلالات هامة:

ما يتعرض له النظام العربي حالياً ـ الذي هو جزء من نظام إسلامي أكبر ـ من محاولات أمريكية دؤوبة مباشرة أو بالوكالة لتفتيته وإضعافه تثير عدداً من الدلالات الهامة منها:

1-أننا في إطار حديثنا عن النشأة الضعيفة والأهداف التاريخية التي وصفها البعض بالمشبوهة لإنشاء الجامعة العربية يجب التفرقة بين القومية كمبدأ علماني مرفوض والانتماء والتعاون العربي المنشود كجزء من انتماء وهدف منشود أكبر وهو الوحدة الإسلامية.

2 -إن هذا الفشل المتوالي والمتراكم ـ بإرادتنا أو بالضغط علىنا ـ للنظام العربي تؤكد إخفاق القومية كأساس للانتماء مقابل أهمية الإسلام كأساس للانتماء والتعاون والتعاضد؛ خاصة في مقابل حرب مفروضة علىنا تحت شعارات ورؤى دينية نصرانية أو يهودية، وهذا يؤكد على أن كل الأطروحات القائمة على منطلقات قومية علمانية لن تقدم للأمة سوى مزيد من الخذلان والتراجع، ويكفي أن التيار الغالب في الإدارة الأميركية الحالية يدفع بالمنطلقات الدينية إلى الواجهة، وبدون مواربة.

هل سبب الحرب اقتصادي؟

وما الآثار المترتبة على دول المنطقة؟

د. أحمد علي الغامدي

* مقدمة لا بد منها:

نقل عبد الوهاب بدرخان في عدد الحياة بتاريخ 24/4/2003م كاريكاتيراً عن جريدة «هيرالد تربيون» التي تصدر في شيكاغو بالولايات المتحدة، وفي هذا الكاريكاتير يظهر رجل أمريكي يحدّث نفسه قائلاً: العراق ثم سوريا نزولاً إلى الأردن ثم السعودية ومنها إلى إيران، وعودة إلى أفغانستان إحياءً للزمن السابق، فتنظيف باكستان والهند ثم الصين ومنها إلى كوريا الشمالية، عودة إلى روسيا ومنها مباشرة إلى أوروبا القديمة.

ويأتي سؤال من خارج الصورة: ماذا عن خريطة الطريق؟ ويأتي الجواب: هذا ما كنت أبحث عنه!!

الكاريكاتير يرمز إلى السياسة الخارجية الأمريكية، ويرسم صورة لمبادئها الاستراتيجية، ومعلوم أن فن الكاريكاتير يركز على عناصر محددة من رسالته ويضخمها، وعليه فقد يقول قائل: هذا ضرب من الخيال. وقد يكون كذلك، ولكنه بالتأكيد يعطي طرفاً من الصورة كما سوف يتضح لاحقاً.

هناك تطور آخر دقيق في السياسة الخارجية الأمريكية بدأ بالظهور في أواخر التسعينيات، وتبلور في ظل الإدارة الأمريكية الحالية. ويتلخص هذا التبلور في عدم رضا المحافظين الجدد عن السياسة القائمة على بناء تحالفات مع قوى إقليمية مختلفة، والاستناد عليها في تحقيق المصالح والأهداف المختلفة، ورغبتهم في تجاوز ذلك إلى مباشرة تحقيق المصالح والأهداف بالآلة الأمريكية. وقد نشر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في نشرته رقم [1] يناير 2003م كلاماً صريحاً بهذا الخصوص لـ «بول ولففيتز، وكونداليزا رايس» وغيرهم من كبار المحافظين الجدد.

وليس غريباً أن يأتي في هذا السياق اختيار بول بريمر ليكون رئيساً للإدارة المدنية للعراق، وبريمر هو المنظِّر الرئيسي لفلسفة الضربات الاستباقية، وقد شغل وظائف عدة عالية في ميدان مواجهة الإرهاب، وخاصة من هذا المنظور؛ على الرغم مما يكتنفه مفهوم الإرهاب من عدم التحديد للمدلول.

ونقطة أخيرة في هذه الاستراتيجية الجديدة والتي تؤكدها الإدارة الأمريكية الحالية، وإن كانت قد بدأت أثناء الإدارة السابقة، وهي سعي الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى حماية المصالح الأمريكية على المستوى العالمي بالطرق المختلفة، ومن هذه الطرق:

-منع تطور أي أنظمة تستند إلى أسس عقائدية، وخاصة في الشرق عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً.

-ومن ذلك تصدي الولايات المتحدة لقيام تحالفات بين الصين وبعض الدول الإسلامية، وغير ذلك مما لا يخفى. (وقد كتب نعمان الرياني تقريراً مفصلاً في الأهرام الاقتصادي ـ الأسبوع الأخير من أبريل 2003م، فيمكن الرجوع إليه) .

هذه مجرد لمحة عن بعض العناصر المهمة للسياسة الخارجية الأمريكية في الوقت الحاضر؛ لا بد من استحضارها في الذهن عند الحديث عن الحرب على العراق.

* الأسباب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت