فهرس الكتاب
6 -تشير دراسات دقيقة إلى أنه بالإمكان أن يبلغ إنتاج العراق قرابة ثلاثة ملايين برميل يومياً بنهاية العام الحالي، كما تشير إلى أن الإمكانات الطبيعية للإنتاج تتراوح بين 10 ـ 15 مليون برميل يومياً، ولكن ذلك يحتاج إلى استثمارات ضخمة، وإلى عدة سنوات من العمل الدؤوب في التجهيز الميداني لذلك.
وأخيراً؛ فإذا تصورنا الموقع الجغرافي للنفط العراقي الذي يقع شمال بترول الخليج الذي تحتفظ أمريكا بعلاقات مميزة مع دوله، ويقع جنوب نفط بحر قزوين الذي ما زالت أمريكا تسعى لتحصل منه على حصة الأسد، وقد تحقق لها ذلك.. وما زال الجهد مستمراً، إذا تصورنا هذا الموقع الجغرافي؛ تبين لنا ازدياد أهمية النفط العراقي الذي يقع في قلب مركز الاحتياط النفطي الرئيس في العالم.
وإذا وضعنا في تقديرنا حجم الاستهلاك المتزايد للطاقة، وأهمية ذلك للاقتصاد العالمي والأمريكي بوجه خاص نظراً لضخامة الكميات المستهلكة، وما يستتبع ذلك من النمو والاستقرار في العالم، وإذا وضعنا في تقديرنا أن البدائل الأخرى للطاقة عوضاً عن النفط ما زالت تتدهور يوماً بعد يوم، فالطاقة النووية باهظة التكاليف، معقدة التقنية، وبالغة الخطورة، ويتضح ذلك جلياً في تراجع هذا الخيار بعد حادثتي «تشيرنوبل» و «ثري مايل أيلاند» ، والطاقة المستخرجة من الفحم على الرغم من توفرها في أماكن من العالم لكن آثارها البيئية أفقدتها كثيراً من أهميتها؛ مما أدى إلى تراجع التقدم التقني في هذا الميدان، أما الطاقة الشمسية فما زالت في البدايات.
من كل هذه المتغيرات مجتمعة؛ تظهر أهمية النفط بصورة جلية، وأهمية النفط العراقي في دائرة الحرب.
* الآثار:
أي حرب لا بد أن تترك آثاراً في الأطراف المباشرة لها، وقد تترك آثاراً في الأطراف غير المباشرة، وفي إطار حديثنا السابق؛ فسوف نتطرق للآثار الاقتصادية فقط، والآثار الواقعة على الدول المجاورة من الناحية الجغرافية لمسرح الحرب؛ إذ إن الآثار الاقتصادية تنصب في مجملها على تلك البقعة الجغرافية التي تشمل العراق بطبيعة الحال باعتبارها مسرح الحرب، ودول الخليج باعتبارها ملاصقة لمسرح الحدث ولا بد أن تطولها الآثار، وكذلك كل من سوريا ولبنان والأردن وكذلك مصر، أما الدول العربية الأبعد عن مسرح الحرب؛ فآثار الحرب المباشرة عليها قد لا تكون جوهرية. وأما إيران فعلى الرغم من مجاورتها ولكن علاقاتها الاقتصادية مع العراق قبل الحرب كانت محدودة، ولذلك آثرنا عدم الخوض في الحديث عنها، ولشح المعلومات المتوفرة في هذا الشأن من جهة أخرى.
1 -العراق:
آثار الحرب الاقتصادية على العراق لا يكاد يخلو منها ميدان من ميادين الاقتصاد، فقد طالت مجال الصناعة والزراعة والتجارة والاستثمار والبطالة واستقرار العملة وغير ذلك، ولكن في إطار حديثنا المقتضب هنا بما يتناسب مع المطبوعة، فسنقصر الحديث على الجوانب العريضة جداً ذات العلاقة.
أ ـ مع الأسف فالعراق من الدول المرهقة جداً بالديون:
إذ يتجاوز حجم الدين العراقي مائتي مليار دولار، وهذه المبالغ ليست نتيجة الحرب، بل للوضع الاقتصادي الذي كانت تعيشه العراق قبل الحرب؛ مما سيفاقم الآثار المترتبة على الحرب كما سيظهر لاحقاً.
ب ـ الخسائر المباشرة:
وهي المترتبة على التجهيزات العسكرية، والبنى التحتية الاقتصادية من كهرباء واتصالات ومرافق وغيرها، ومئات الألوف الذين فقدوا عملهم الذي قد لا يعود إليهم. والخسائر في هذه المجالات لا يوجد لها أي إحصاءات، ولكنها بالتأكيد قد تتجاوز عشرات المليارات إلى مئاتها، وهنا يضيف عبئاً آخر ثقيلاً على عبء الدين الوارد في الفقرة السابقة.
ج ـ تكاليف الإعمار سوف تكون باهظة جداً لأنها:
1 -تغطي تكاليف إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وهذا بمفرده يحتاج إلى ميزانيات ضخمة.
2 -تغطي تكاليف إعادة إعمار البنى التحتية المهترئة التي أفنتها سنوات الحصار الطويلة.
3 -تغطي تكاليف البرامج التنموية الضرورية لانطلاق مستوى معقول من الحياة الإنسانية.
4 -تغطي تكاليف أو على الأقل بعض تكاليف الإدارة الأمريكية أو الدولية التي تدير شؤون العراق إلى أن تنتهي مهمة هذه الإدارة، وهذا البند بمفرده يحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات.
د ـ تجدر الإشارة هنا إلى أن الإدارة الأمريكية كانت واضحة وصريحة في حصرها حق العمل في إعادة الإعمار على الشركات الأمريكية فقط، وعلى الشركات البريطانية على استحياء: