فهرس الكتاب

الصفحة 15112 من 27364

وقد أوردت جريدة الجزيرة السعودية ـ في عددها الصادر في 4/4/2003م ـ مقابلة مع الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، ناقش فيها هذا الموضوع، وذكر أن خسائر دول الخليج حتى ذلك التاريخ تُقدر بنحو ستين مليار دولار، والمؤسف أن الخسائر المتعلقة بالسياحة والاستثمار الأجنبي والقطاع المصرفي غالباً ما تستمر فترة أطول، وذلك فالخسائر بعد ذلك لا بد أن تكون قد زادت. ولكون دول الخليج في الجملة ذات مداخيل مرتفعة، لذلك فيتوقع أن تتجاوز هذه الخسائر في وقت غير طويل، وهذا كله إذا لم تساهم دول الخليج في فاتورة الحرب، أما إذا حدث ذلك فالصورة قد تختلف جذرياً.

3 ـ مصر:

قامت الحرب والاقتصاد المصري في وضع لا يُحسد عليه، فسعر الصرف الأجنبي وصل إلى درجة لم يشهدها السوق المصري منذ زمن، وفقد الجنيه المصري جزءاً كبيراً من قيمته مقابل الدولار، ومعلوم انعكاس ذلك على مستوى الأسعار بصورة عامة وما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية، وأيضاً سوق المال بصورة عامة وجاذبية الاستثمار الأجنبي بصورة خاصة؛ لم تكن في أحسن أحوالها، بل شهد هذان القطاعان حالات نزول حاد، وفي خضم الجهود التي كانت تبذلها السلطات المصرية لمواجهة هذه المعضلات في ظل دين عام يتجاوز ما يعادل 90% من الناتج المحلي، في ظل كل ذلك قامت الحرب فزادت الطين بلة بل غمرته بالماء، فإيرادات قناة السويس التي تعدُّ مورداً رئيساً للاقتصاد المصري تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة تراجع الملاحة لظروف الحرب، أما السياحة التي تكاد تكون المصدر الأهم للدخل من النقد الأجنبي؛ فلم تكن أحسن حالاً بل شهدت تراجعاً كبيراً، وترافق مع ذلك تراجع حركة النقل الجوي وما يتبعها.

الاستثمار الأجنبي الذي شهد تطوراً ملحوظاً في العقدين الماضيين؛ مر بظروف صعبة حتى قبل أن تبدأ الحرب، وجاءت الحرب لتمحق ما تبقى من شجاعة لدى المستثمرين الأجانب الراغبين في دخول السوق المصرية، ولم تكتف الحرب بذلك في إنهاكها للاقتصاد المصري؛ بل أضافت على ذلك عودة عشرات الألوف من العمالة المصرية التي كانت تعمل في العراق أو في المواقع القريبة من العراق حيث دول الخليج المجاورة، ويتوقع أن يحتاج الاقتصاد المصري إلى وقت غير يسير ليتعافى إلا إذا كان محظوظاً بتدفقات مالية استثنائية من مصادر خارجية.

4 ـ الأردن:

الاقتصاد الأردني قد يكون الأكثر تضرراً من قيام الحرب، فاحتياجات الأردن البترولية كانت تأتي من العراق، بعضها على شكل منحة من الحكومة العراقية، وبعضها الآخر بسعر تفضيلي واضح وبطريقة رسمية أو غير رسمية، وحتى عبر طرق النقل التقليدية جداً (الصهاريج) ، وما أن بدأت الحرب حتى ضاع هذا الأسلوب لسد حاجة الاقتصاد الأردني من المواد البترولية، وإن كانت الحكومة الأردنية قد بذلت جهوداً كبيرة لتعويض ذلك النقص، وقد نجحت في توفير الكميات المطلوبة باتفاق مع الحكومة السعودية والحكومة الكويتية، ولكن قد يكون ذلك بتكلفة مختلفة، فما كانت تحصل عليه من العراق قد يصعب مجاراته من أي أحد، وأيضاً فإن مشتريات برنامج النفط مقابل الغذاء للعراق كانت في غالبها أو حتى كاملها تأتي عبر السوق الأردنية وبعضها منه، وهذا قد حقق تشغيلاً لقطاعات اقتصادية كثيرة، سواء منها القطاع الزراعي، أو تجارة الجملة والتجزئة، أو النقل، أو التأمين، أو قطاع الرسوم (رسوم العبور والجمارك والضرائب والصرف الأجنبي وغيرها) ، وما أن قامت الحرب حتى توقف كل ذلك، ومعلوم انعكاس ذلك على الاقتصاد بجميع قطاعاته، وعلى البطالة بشكل خاص، ولا يتوقع ـ مع الأسف ـ وجود حلول بديلة لهذا الحال، وحتى بعد انتهاء الحرب فلا يتوقع أن يعود الحال إلى ما كان عليه، ولا حتى إلى بعض ما كان عليه، فلم يعد الأردن هو المعبر الرئيس إلى العراق، بل قد يصبح آخر المعابر، فالنقل الجوي والبحري عن طريق الخليج، وعن طريق دول الخليج والمعابر التركية؛ كلها قد تكون أيسر وأكثر جدوى من المعبر الأردني، وعليه فخسارة الأردن قد تكون صعبة التعويض، وعلى الرغم من تلقي الأردن مساعدة أمريكية معلنة في بداية الحرب بنحو سبعمائة مليون دولار، لكنها ضيئلة إلى درجة أن فاتورة النفط الأردنية فقط لسنة واحدة قد تزيد على ذلك المبلغ.

5 ـ لبنان:

على الرغم من صغر الاقتصاد اللبناني وبُعده النسبي عن العراق، ولكنه لم يسلم من التأثر الواضح، فقد كان جزء كبير من الصادرات اللبنانية يتجه إلى السوق العراقي من خلال المعابر السورية والأردنية، ومن ثم فإن هذه القنوات التصديرية قد تختفي إلى الأبد، وإذا بقي بعضها فسيكون في تنافس كبير مع صادرات دول أخرى قوية لم تكن منافسة في المرحلة الماضية.

وهناك نقطة أخرى؛ وهي ارتباك المستثمرين خلال فترة الحرب، وتوقف كثير من الأمور لترقب انتهاء الأزمة، وإن كانت هذه النقطة ليست خاصة بالاقتصاد اللبناني بل تصدق على الدول الأخرى المذكورة آنفاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت