فهرس الكتاب

الصفحة 15113 من 27364

وقد يختلف الاقتصاد اللبناني عن كل الدول المجاورة في أنه قد يستفيد من هذه الأوضاع، فقد ـ احتمال فقط ـ تُغَيِّر بعض الاستثمارات المالية وجهتها من بعض دول الخليج إلى لبنان؛ مما قد ينعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني، ولكن هذا قد لا يكون جوهرياً ولا لمدة طويلة.

6 ـ سوريا:

الاقتصاد السوري تأثر مرتين:

المرة الأولى: نتيجة الضغوط السياسية العنيفة التي مورست على السلطات السورية خلال الحرب؛ مما انعكس على توتر مناخ الاستثمار، سواء من المستثمرين المحليين أو الخارجيين، وكذلك على أداء الاقتصاد بصورة عامة نتيجة الترقب والحذر لأي تغيرات متوقعة؛ مما أربك الأداء الاقتصادي بشكل واضح.

والمرة الثانية: بالأسلوب نفسه الذي تأثرت به الدول المجاورة، وعلى الرغم من أن علاقات النشاط التجاري مع العراق لم تزدهر إلا في الفترة الأخيرة التي سبقت الحرب ولكنها بلغت مرحلة جيدة. وقيام الحرب ترك آثاراً بليغة في هذا الأمر، بل قد تكون الحدود السورية أُغلقت تماماً؛ مما أدى إلى توقف تدفق الصادرات السورية أو العابرة كلياً، وأثر ذلك واضح في نشاطات النقل، والتأمين، وتجارة التجزئة، والجملة، وإيرادات الرسوم، والصرف الأجنبي.. وغير ذلك.

كان هناك خط نقل البترول العراقي إلى بانياس، وهذا قد يتوقف ولا يُعلم شيء عن مصيره المستقبلي، فقد يتوقف مؤقتاً ويعود في وقت لاحق، وقد يتوقف كلياً وهذا هو الأقرب؛ لوجود حلول بديلة قد تفضلها الإدارة العراقية الجديدة، ومعلوم تأثير ذلك في الرسوم المحصلة من هذه العملية والأعمال المرافقة لتشغيل هذا الخط، بالإضافة إلى بعض كميات النفط التي كان يمكن توفيرها من خلاله.

كذلك؛ فإن الأوضاع التي عاشتها دول الخليج في فترة الحرب، وستعيشها بعدها سيكون لها تأثير في الدعم الخليجي المقدم لسوريا، وقد يكون له أثر واضح في السياحة الخليجية في سوريا التي كانت مورداً مهماً للاقتصاد السوري في السنوات الأخيرة.

أما جاذبية الاستثمار الأجنبي إلى السوق السورية؛ فقد تكون هي الأسوأ في دول المنطقة، وقد تستمر معاناتها في هذا الجانب إلى فترة غير محدودة، وكذلك الأمر بالنسبة للسياحة، ولكن بصورة أقل حدة، (وقد نشرت جريدة الحياة في عددها(14626) الصادر في 10/4/2003م مقالاً مفصلاً في هذا الشأن لسمير صبح، يمكن الرجوع إليه لمن يرغب في الاستزادة)

تغيير الخطط.. في مواجهة خطط التغيير

د. عبد العزيز كامل

واقع جديد تماماً يواجه الأمة الإسلامية بعامة، وخلاصتها من الإسلاميين خاصة، وخاصة خلاصتها من العلماء والدعاة على وجه أخص، واقع جديد بعد هزيمة جديدة منيت بها الأمة على أرض العراق، شاركت في صنعها أحزاب النفاق بفروعها الإقليمية، ومنظمات التمثيل العربي والإسلامي برموزها السلبية، وجماهير الشعوب العاجزة حيناً والمتعاجزة أحياناً، مع أكثر قياداتها الفكرية والعلمية والدعوية المغلوبة على أمرها حيناً، والمغلبة للسلامة أحياناً أخرى.

-واقع جديد تتضاعف فيه نذر الخطر المتصاعد من بين دخان جائحة العراق، التي لم يتداع لها سائر جسد الأمة بالسهر والحمى كما ينبغي.

-واقع جديد، وجد المسلمون فيه أنفسهم في ظل نظام عالمي جديد، بدأ يتشكل تحت قصف القنابل وهدير المدافع وأزيز الطائرات، دون أن يعلموا موقعهم فيه، ومكانهم تحت سقفه المتغير والمغيِّر.

-واقع جديد انهار فيه النظام العربي الرسمي بفعالية منظماته ومؤسساته، ومصداقية قياداته وشعاراته، ومستقبل أطروحاته ومشروعاته.

-واقع أصبحت فيه صرخات فلسطين مهددة بالضياع في صحراء التيه العربي، وغدت حسرات بغداد تتحشرج في حلقها من خيانات وجنايات (العرب الأمجاد) الذين شاركوا في العدوان عليها بحجة «تحريرها» من الطغيان، ثم خرسوا عند وقوعها تحت الاحتلال العسكري المباشر للتحالف بين الصليب وبين النجمة السداسية.

-واقع أصبح فيه التهديد والوعيد، هو لغة الحوار من العالم (الحر) ، فيما بدا تجاوزاً لأساليب التفاوض والتفاهم والتعايش بين الشعوب التي كان عليها العمل في ظل (الشرعية الدولية) الراحلة إلى ذمة التاريخ بمؤسساتها وقوانينها ولوائحها.

-واقع نرى فيه ونسمع عن مرحلة جديدة من التحرش الشرس، تبدو ملامحها في تهديد سوريا، ولبنان، وتهييج تركيا، وإيران، وتوريط مصر والسودان، وتكبيل باكستان، وعزل أفغانستان، ووأد الأمل في الشيشان، وقتل الإرادة أو شل الفعالية في غيرها من البلدان.

-واقع جديد، تتعرض فيه الجزيرة العربية لخطر داهم لأول مرة في تاريخها، بما فيها من مقدسات وحرمات؛ حيث أصبح خطر اليهود والنصارى يهدد مكة والمدينة (صان الله أرضهما) بعد أن تربع ذلك الخطر على أرضَي القدس وبغداد (فك الله أسرهما) .

-واقع جديد، أصبح اليهود فيه قاب قوسين أو أدنى من تنفيذ مؤامرة العصر وكل العصور وهي هدم المسجد الأقصى لبناء المعبد اليهودي مكانه، استكمالاً لمعالم (مملكة إسرائيل) أو (إسرائيل الكبرى) التي قفزوا بسرعة إلى حدها الشرقي في الفرات، ريثما يستكملون الوصول إلى حدها الغربي في بلاد النيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت