فهرس الكتاب

الصفحة 15126 من 27364

* تنادينا بأهمية الحوار، حتى نادى بعضنا بضرورة الحوار مع (الآخر) ـ يعني الكفار ـ والحوار مع (الآخر) من المارقين والعلمانيين الفجار، وقد سمعنا كثيراً عن حوارات (التقارب بين الأديان) و (الحوار الإسلامي المسيحي) وحوارات (التقارب بين السنة والشيعة) والحوارات بين الإسلاميين والقوميين والليبراليين، ولكن: أين حوار الإسلاميين مع الإسلاميين؟ حوار السُّنة مع السُّنة؟ حوارات جماعاتها مع جماعاتها، وقياداتها مع قياداتها، ودعاتها مع دعاتها؟ أم أن الحوار مع (الأخ) مؤخر دائماً حتى ينتهي الحوار مع (الآخر) ؟!

* نتحسس في الكلام ـ كثيراً ـ ونتدسس في الأسلوب ـ غالباً ـ ونهادن أو نداهن في العبارة أحياناً ـ إذا كان الكلام مع (الآخر) ولو كان هذا الآخر منافقاً معلوم النفاق، أو فاجراً يكرمه الناس مخافة شره، أو كافراً لا حرمة له ولا ذمة، خوفاً على شعوره (الرقيق) أن يخدش، وحسه (المرهف) أن يمس، أما إذا جاء الحديث مع، أو عن، أو إلى ذلك الأخ (المخالف) أو فعند الكثيرين منا ـ إلا من رحم الله ـ فلا تحسس ولا تدسس ولا مجاملة ولا حتى حسن مجادلة، مع أن حسن المجادلة مطلوب مع أهل الكتاب، فكيف بمن جعلته الشريعة في منزلة الأقربين من الأهل والأصحاب؟!

* كلما ندب دعاة الوفاق أنفسهم لمحاولة إصلاح ذات البين بين خواص الأمة، انبرى لهم دعاة الشقاق متهمين إياهم بأنهم أصحاب نهج (عاطفي) ، أو أن الواحد منهم مجرد (واعظ) لا يرقى إلى مستوى فوق الخطب والمواعظ!!

نقول: هبهم (عاطفيين) فمتى أصبح شأن المؤمنين في (تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم) أمراً مستهجناً؟ وهل تستنزل الرحمة إلا بذلك التراحم وتلك العاطفة فيما بين المسلمين؟ ثم .. ماذا يُنقم من (الموعظة) ، ولماذا يُهوَّن من شأنها، مع أن القرآن كله (موعظة) وكذلك التوراة المنزلة من عند الله، والإنجيل المنزل من عند الله. قال ـ سبحانه ـ عن القرآن: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ} [يونس: 57] ، وقال عن التوراة: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ} [الأعراف: 145] ، وقال عن الإنجيل: {وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} [المائدة: 46] ، وليست المواعظ في الرقائق والسلوكيات فحسب بل إن الأمر بالنظر في جوهر الرسالة ـ وهو التوحيد ـ موعظة، والنهي عن الشرك موعظة، قال ـ سبحانه ـ: {قُلْ إنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّة} [سبأ: 46] ، وقال: {وَإذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .

[لقمان: 13] .

* فلسفة (ليس في الإمكان أحسن مما كان) تكاد تحكم النظرة «التجميدية» للواقع الإسلامي، على ما هو عليه من تشرذم وفرقة، مع أن النظرة الشرعية «التجديدية» تدعو دائماً لإحياء ما اندرس من معالم الدين، ومنها وفي مقدمتها ـ بعد التوحيد ـ عقيدة الولاء والبراء، التي هي أوثق عُرى الإيمان.

* شرعيون لا قدريون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت