فهرس الكتاب
هل بقي هناك متسع للتردد في أهمية وإمكانية، بل فرضية الانتداب للإصلاح؟! اندب نفسك أخي من الآن، وشارك بعقلك وقلبك وروحك في إشاعة روح الوفاق والاتفاق، فذاك عمل تغييري كبير، ودور عظيم في (العمل الإسلامي) لا يحتاج إلى تنظيم أو جماعة، أو تنظير أو تقعير؛ فالأمر في غاية البساطة: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره» اعلم أهمية ذلك واعمل بذلك، وادع الجميع من حولك إلى إحياء ذلك الهدي النبوي العظيم «لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ها هنا، التقوى ها هنا» (5) . لعل الله أن يجعلنا وإياك من المتقين.
إن روح الإخاء تلتقي مع صفاء الفطرة، وإنه بقدرالغيرة على الدين يكون الحرص على ائتلاف أهل الدين، وإن من علامة سلامة الفكر والعقل سلامة الصدر، ومن أمارات رجاحة الرأي الشغف بالوفاق والنفور من الشقاق، وأنت أيها القارئ! نعم أنت أنت... لا أراك إلا من الموفورين حظاً في صفاء الفطرة وسلامة الصدر ورجاحة العقل، فليكن لك رأي، ولتكن لك مشاركة في دفع تيار المصالحة الإسلامية والولاية الإيمانية نصحاً لله ولرسوله ولخاصة المسلمين وعامتهم.
* وقد يقول قائل:
وما علاقة هذا الكلام بملف (التغيير القادم) أو موضوع (تغيير الخطط في مواجهة خطط التغيير) ؟ وهنا أقول: إن كل خطط الأعداء قد وضعت على افتراض بقاء المسلمين عامة، والإسلاميين منهم خاصة في حال من الوهن والتشرذم والفشل الناتج عن التنازع والتخالف والفرقة؛ فهم يعلمون عنا ـ من خلال المنافقين بيننا ـ كل ذلك، ولهذا فهم يخططون وينفذون وهم آمنون من أي (مفاجآت) تضامنية على المدى القريب والمتوسط والبعيد، ظانين أن هذه الأمة قد فُرغ منها، فأيس عوامها من زعمائها، وانفصلت قمتها عن قاعدتها على المستوى العام والخاص.
فدورنا الآن أن نغير خطنا في الفرقة والشقاق إلى خطط للوحدة والألفة والوفاق. وحتى لا نكون (قدريين) أو (عاطفيين) أو (واعظين) فقط! فهذه بعض خطوات (عملية) يمكن أن نفتتح بها عهداً جديداً لمرحلة جديدة لعمل إسلامي قائم على أسس الإخاء والتناصح والتراحم:
1 -انتصاب جمع من أهل العلم والدعوة والفكر، من أنحاء مختلفة، لمهمة وضع ورقة عمل، لما يمكن أن يكون (ميثاق عمل إسلامي) يوضح بصورة علمية منهجية الخطوط العريضة التي ينبغي أن يتوافق العاملون في أهل السنة جميعاً على الالتقاء حولها، مع بيان ما يجوز وما لا يجوز الاختلاف حوله، وإبراز ماهية خلاف التنوع الجائز المحمود، وخلاف التضاد المحرم المذموم، وأخلاقيات المسلم عند وقوع الاختلاف ونحو ذلك، على أن تنطلق هذه الورقة من أساس راسخ قائم على علمي أصول الفقه وأصول الاعتقاد.
2 -إبراز أهم الدراسات الجادة في فقه الخلاف، وأدب الحوار، وأصول الجدال بالحسنى، واستخلاص أهم ما يمكن توظيفه (عملياً) من تلك الدراسات في تنقية الأجواء الإسلامية، والمسارعة إلى ما يمكن أن يكون (حملة مصالحة) علمية وإعلامية، ترتكز على مفاهيم الوفاق والاتفاق والأخوة في ظل (عقيدة) الولاء والبراء، و (شريعة) الاعتصام بحبل الله، و (شعيرة) إصلاح ذات البين و (سلوك) المحبة والإخاء، وذلك لدفع تيار عام في الأمة يدعو إلى مصالحة إسلامية، وأتصور أن العديد من منابر الدعوة، ودور النشر، ووسائل الإعلام الإسلامي المقروءة والمسموعة والمشاهدة، يمكن أن يقوم القائمون عليها بدور فاعل في ذلك، يحتسبون فيه الأجر، ويساهمون من خلال ذلك في المسيرة التي طالما طالب الناصحون للأمة بتفعيلها وهي (ترشيد الصحوة الإسلامية) .
3 -إضافة بند جديد إلى ما اشتهر مؤخراً بعمليات (المراجعة) بحيث تنطلق من ذلك البند عملية (مراجعة) جديدة وجادة للبرامج التربوية في التجمعات الإسلامية، لتنقيتها من كل ما لا يرضي الله ورسوله، من شوائب التعصب والتحزب، وآفات الفرقة والاختلاف، وهي موجودة بنسب متفاوتة في تلك البرامج، ولكن مراجعتها تحتاج فقط إلى نوع من التجرد والإخلاص.
4 -عند صياغة برامج تربوية جديدة؛ فمن المهم إعطاء قضية الولاء والإخاء والتآلف بين المسلمين، مساحتها الكبيرة الجديرة بها، حتى تتربى الأجيال الناشئة على غير ما تربت عليه الأجيال التي سبقتها، وسيساعد على تلك النقطة ما جاء في النقطة رقم [2] . فمن غير المنتظر أن تزول (آثار العدوان) الشيطاني على أُخوتنا الإسلامية بين يوم وليلة، بحدث قدري بحت ـ كما سبقت الإشارة ـ ولكنه التواصي بالحق والصبر، حتى تنمو ثمرات البر والتقوى.
5 -من المهم إجراء دراسات محايدة لفهم خلفيات الخلافيات، ورصد العوامل التاريخية والشخصية فيها؛ فكثير من الخلافات متوارثة دون تمحيص، والعديد منها أسبابه نفسية قبل أن تكون فقهية أو فكرية، وبالإمكان حصر مسائل الاختلاف الحقيقية بين فصائل أهل السنة المعاصرين، وإخضاعها لبحوث علمية جادة، أو استصدار فتاوى معتمدة فيها، من أهل العلم والفتوى، لتقليل مساحات الاختلاف كلما أمكن.