فهرس الكتاب
وافتراق الأمة شيعا وأحزابا متناحرة ما هو إلا أثر من إطراح المنهج العلمي السليم الذي عليه جماعة المسلمين ، كما قال الرسو صلى الله عليه وسلم فيما رواه أصحاب السنن:"إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة". وبسبب العصبية والبغي والظلم بين هذه الفرق تتأجج نار الفرقة والإنقسام ولو ردوا التنازع إلى المنهج العلمي السليم لاهتدوا إلى الحق ، كما قال الله تعالى:"كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (البقرة: 213) .
وموقف المسلم من هذه الفرق أن يكون رائده الحق ، ولا شك أن الحق في الأمور الكلية والأصول واحد ولا يتعدد ، أما الأمور الجزئية فالتعدد فيه مندوحة . فليأخذ المرء من كل طائفة بأحسنها ولا يتعصب لشخص أو مذهب أو طريقة ، كما قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (المائدة: 8) قال ابن كثير: وقوله تعالى"ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا"أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم بل استعملوا العدل في كل أحد صديقا كان أو عدوا . وروى اليخاري في صحيحه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) . فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال: (تحجزه، أو تمنعه، من الظلم فإن ذلك نصره) . وفي أثر موقوف:"لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا أن لا تظلموا". والمسلم غايته الحق والخير فهو لهذا يأخذ بقول الله تعالى"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" (المائدة:2) ، فكل من أراد منك خيرا ووسعك ان تعينه فافعل إن من جماعتك وطائفتك أو من غيرها ."
القلب مركز القيادة:
ومن الأولويات إصلاح القلب مركز قيادة الإنسان . ويكفي فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم"ألا وإن في الجسد مضغة: إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب."رواه البخاري . فقوام كثير من الأعمال على القلب وهي بغير القلب الصالح هباء منثور. فالنية مثلا هي الأصل لكل عمل كما جاء في الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب قال سمعت رسول ا صلى الله عليه وسلم يقول:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". وهذا الحديث أصل في الإخلاص الذي لا يقبل عمل صالح إلا به . وكذلك أعمال القلوب الأخرى من التوبة والشكر والصبر ومحبة الله ومحبة رسوله والحب في الله والبغض في الله ، فكل الناس ينبغي لهم أن يتحلوا بها وإلا كانوا مظاهر جوفاء وخواء كما وصف الله أقواما فقال:"وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ" (المنافقون:4) . قال القرطبي:"شبههم بخشب مسندة إلى الحائط لا يسمعون ولا يعقلون , أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام ."
الصلة بالله
ومن أولويات الدين والقدر المشترك بين الناس جميعا إحسان الصلة بالله تعالى وذلك باستحضار ذكره بالقلب وباللسان وبالعمل في كل حين . وهكذا كان دأب الرسو صلى الله عليه وسلم كما روت عائشة قالت:"كان صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه."رواه مسلم .
الفروض والواجبات
والفروض العينية واجب مشترك على كل الناس ، وكل من تعين عليه واجب عليه الإهتمام باتيانه وتقديمه على ما سواه وكثير من التفريط يأتي من الاشتغال بفرض مع تضييع فرائض أخرى أو الاشتغال بالنوافل والسنن مع التفريط في الفروض ، كمن يشتغل بكسب عيشه على حساب حقوق أهله وأولاده أو من يشتغل بمصالحه الخاصة على حساب مصلحة المسلمين العامة . وفي الصحيح"وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه" (رواه البخاري ) . ويأتي على رأس هذه الفروض الأركان الأربعة الصلاة والصيام والحج والزكاة .
تنوع أعمال الخير وتفاضلها