فهرس الكتاب

الصفحة 15229 من 27364

أما نظرة الإسلام لتعدد الأديان ومنهجه في التعامل معها ، فيمكن تلخيصه في نقاط قليلة دون اسهاب لكثرة ما كتب فيه . فالدين في نظر الإسلام واحد في أصوله إذ أن مصدره وحى من الله ، ولكن الدين يعتريه عبر تاريخه تفسير وتأويل قد ينتهى به إلى التحريف والتبديل . وعلى هذا فمن الممكن تقسيم الدين إلى ثلاثة أقسام حسب ما شرح ذلك ابن تيمية [6] : شرع منزل وشرع مأول وشرع مبدل . أما الشرع المنزل فهو ما شرعه الوحي من الله ، أما الشرع المأول فهو الاجتهاد في فهم الشرع الموحى فيما ساغ فيه الاجتهاد ، أما الشرع المبدل فهو الذي دخله التحريف والتغيير ففارق أصول الشرع المنزل وخالفها وناقضها .

فالتعددية في الشرع المأول في الأمور الاجتهادية أمر سائغ ، ويدخل في ذلك طوائف المسلمين وفرقهم ومذاهبهم وطرقهم وجماعاتهم ، ويسوغ للناس الاجتهاد كما يسوغ اتباع رأي أحد المجتهدين لمن رأى أن حجته قوية أولمن ساغ له تقليده ، وقد أشير من قبل على أن الحق في الأمو المتنازع فيها واحد والمصيب من المجتهدين واحد ، ومن اتبع ما ظن أنه الحق فقد أدى ما عليه . أما الشرع المبدل فيشمل كل دين غير الإسلام ، وقد وصف بها ابن تيمية أعراف وتقاليد التتار المجموعة في ما يسمى بالياسا [7] ، كما يشمل أيضا التحريفات التى ظنها الناس إسلاما . وإذا كانت الحقيقة الدينية لا تتعدد لأن تعددها وتناقضها استحالة عقلية ، فإن الدين الحق هو الإسلام وما عداه من دين مبدل ليس حقا . ولكن إذا نفى الإسلام تعدد الحقيقة الدينية فإنه لا ينفى التعددية الدينية بمعنى التعايش السلمى بين الأديان أوالحوار الدينى الذي يكون هدفه إكتشاف الحقيقة ، وتاريخ الإسلام شاهد على ذلك .

[1] انظر مثلا Diana L. Eck.,"The challenge of plu r alism,"The Plu r alism P r oject, Ha r va r d Unive r sity, at: http://www.plu r alism.o r g

[2] انظر G r ay, John, 'Whe r e Plu r alist and Libe r als Depa r t', in Bagha r amain, Ma r ia and Att r acta Ing r am (ed.) , Plu r alism: the philosophy and politics of dive r sity, r outledge, London, 2000, pp. 87-88.

[3] لتاريخ الحوار الدينى انظر B r ayb r ooke, Ma r cus. - Pilg r image of hope: one hund r ed yea r s of global inte r faith dialogue. - London: SCM P r ess, 1992

[4] راجع عن العصرانية كتاب مفهوم تجديد الدين ، بسطامي محمد سعيد ، دار الدعوة الكويت 1982 .

[6] فتاوى ابن تيمية 28: 201-200 ؛ 35: 306-300 .

[7] فتاوى ابن تيمية 35: 408 .

التعدد السياسية

تسعى التعددية في معناها السياسي لتقديم الحلول لمشكلة مدى مشاركة فصائل المجتمع المتنوعة المتباينة في القرار السياسى والحكم . وينبغى التنويه هنا أن موضوع هذه المشاركة ليس المقصود منه الخيار بين الديمقراطية وغيرها من النظم ، فالديمقراطية بأشكالها المختلفة ، وبخاصة غير المباشرة والتى تأخذ بنظام الانتخاب والتمثيل النيابى ، أمر مفروغ منه ومتفق عليه في أوربا وأمريكا ، ولكن موضع النظر وراء ذلك . ذلك أن المجتمع لا يتكون فقط من حكومة وأفراد يشاركون في السياسة من خلال الانتخاب وعضوية الأحزاب السياسية ، بل هناك شرائح أخرى كثيرة في المجتمع مثل الأقليات العرقية والثقافية والدينية والجمعيات العلمية والكنائس واتحادات العمال ومنظمات التجار والزراع وغير ذلك ، فكيف يشارك هؤلاء في القرار السياسى الذي كثيرا ما يمس مصالحهم مباشرة . هذا هو السؤال الصعب الذي تزعم التعددية السياسية أنها الحل الأمثل له . وسوف يكتفى هنا بتقديم أهم مدرستين للتعددية السياسية ، المدرسة الانجليزية والمدرسة الأمريكية [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت