فهرس الكتاب

الصفحة 15301 من 27364

وكانت الأقطار والرعية في زمنه آمنة مطمئنة في عيشةٍ هنية، وهو حقيق بأن يُلقّب مهدي زمانه، لأن الشخص الواحد يسافر بالأموال أي وقت شاء، شتاء وصيفاً، يمناً وشاماً، شرقاً وغرباً في نجد والحجاز واليمن وتهامة وعُمان، وغير ذلك، لا يخشى أحداً إلا الله، لا سارقاً ولا مكابراً، وكانت جميع بلدان نجد من العارض والخرج والقصيم والوشم والجنوب، وغير ذلك من النواحي في أيام الربيع يُسيِّبون جميع مواشيهم في البراري من الإبل والجياد والبقر والأغنام وغير ذلك ليس لها راعي ولا مُراعي ..

وكان يوصي عماله بتقوى الله ، وأخذ الزكاة على الوجه المشروع ، وإعطاء الضعفاء والمساكين ، ويزجرهم عن الظلم ، وأخذ كرائم الأموال".. الخ صفاته الجليلة - رحمه الله - ."

فهل يُراد من الحكم إلا ما فعله هذا الموفق ؟!

وكيف يسوغ للشيخ - رحمه الله - بعد هذا - تقديم غيره عليه ؟!

16-قال الدكتور ( ص 135 ) :"إن الحال قد تغير بعد العهد الراشدي، فصار الخليفة يتصرف في بيت المال بذلاً ومنعاً بلا حسيب ولا رقيب إلا من ضميره، وأصبح له مطلق الحرية في ذلك، وقد بدأ هذا الانحراف منذ العهد الأموي، فقد خطب معاوية في يوم جمعة، فقال: إنما المال مالنا، والفيءُ فيئُنا، من شئنا أعطينا، ومن شئنا منعنا، فلم يَرُدَّ عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل مقالته، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة قال: مثل مقالته، فقام إليه رجل ممن شهد المسجد، فقال: كلا، بل المال مالنا، والفيء فيئنا، من حال بيننا وبينه حاكمناه بأسيافنا، فلما صلى أمر بالرجل فأدخل عليه، فأجلسه معه على السرير، ثم أذن للناس فدخلوا عليه، ثم قال: أيها الناس، إني تكلمت في أول جمعة فلم يرد علي أحد، وفي الثانية، فلم يرد علي أحد، فلما كانت الثالثة أحياني هذا، أحياه الله، سمعت رسول ا صلى الله عليه وسلم يقول:"سيأتي قوم يتكلمون فلا يُردُّ عليهم، يتقاحمون في النار تقاحم القردة"، فخشيت أن يجعلني الله منهم، فلما رد هذا علي أحياني، أحياه الله، ورجوت ألا يجعلني الله منهم) رواه أبو يعلى الموصلي، ح رقم (7382) وقال في مجمع الزوائد: (رجاله ثقات) ، وصححه الألباني في الصحيحة رقم (1790) ."

قلت: سبحان الله ! هذه الحكاية - لمن تأملها - فيها منقبة لمعاوية - رضي الله عنه - حيث لم ينطبق الحديث عليه ، لأنه لم يرض هذا الأمر لنفسه ، فكيف أصبحت عند الدكتور مذمة ؟!!

17-قال الدكتور ( ص 253) :"غير أن حركة فكرية جديدة بدأت تشق طريقها وتجدد خطابها السياسي بقيادة جمال الدين الأفغاني (1838م- 1897م) المولود في إمارة كنر في أفغانستان من أسرة حسنية علوية شهيرة -وهذا ما أكد المؤرخ الأديب شكيب أرسلان في ترجمته له، وقد التقى أرسلان قبل الحرب العالمية الأولى في الحج أحد أشهر سادات كنر الأفغانية فأكد له أن جمال الدين من أسرتهم، وكذا أكد ذلك جميع سفراء حكومة أفغانستان روجالها للمؤرخ أرسلان- بعد أن رأى ما آل إليه وضع الشرق الإسلامي من ضعف وتشرذم وسقوط تحت سيطرة الاستعمار، وغياب لدور الشعوب عن مجريات الأحداث؛ لجهلها بما يدور حولها، فأشعل جمال الدين شرارة النهضة وصرخ فيها كما قال المفكر الجزائري مالك بن نبي: (في هدأة الليل، وفي سبات الأمة الإسلامية العميق انبعث من بلاد الأفغان صوت ينادي بفجر جديد، صوت ينادي: حي على الفلاح، فكان رجعه في كل مكان، أنه صوت جمال الدين الأفغاني، موقظ هذه الأمة إلى نهضة جديدة ويوم جديد) شروط النهضة ص22... وكان هدفه الأول: أن يقوض دعائم نظم الحكم الموجودة آنذاك، كما يعيد بناء التنظيم السياسي في العالم الإسلامي على أساس (الأخوة الإسلامية) التي تمزقت في صفين، وبددتها النظم الاستعمارية نهائياً"!!

قلت: لقد اختلطت الأمور عند الدكتور - هداه الله - ؛ بسبب إغراقه في قضية"مواجهة"الاستبداد ؛ مما أداه إلى رفع الأسافل والدفاع عنهم وعن أفكارهم ومحاولة تلميعهم ، عندما وافقوه في هذه الجزئية ، كما فعل هنا مع الأفغاني"الرافضي""الماسوني"الذي كان هدفه إشعال الثورات في العالم الإسلامي ، لتكون النتيجة في النهاية من صالح الدول الاستعمارية المتربصة ! ، إضافة إلى فساد عقيدته وسلوكه .. الخ مخازيه التي بينها العلماء والكتاب المخلصون الناصحون لأمتهم ؛ ممن لم يغتروا بشعاراته الكاذبة ، ولمن أراد معرفة حقيقة أصله وأفكاره - بالأدلة - فليرجع إلى رسالة"دعوة الأفغاني في الميزان"للأستاذ مصطفى غزال ، ورسالة"المدرسة العقلية"للدكتور فهد الرومي ، ورسالة"العصرانية قنطرة العلمانية"على هذا الرابط:

وفيها بيان أن دعوته المسماة زورُا بالجامعة الإسلامية - أو كما يقول الدكتور: الأخوة الإسلامية ! - ما هي إلا دعوة"شرقية"لا تُفرق بين مسلم وكافر !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت