فهرس الكتاب
18-ثم قال الدكتور ( ص 267 ) :"إلا أن صدى حركة الأفغاني كان هو السبب الرئيس في بعث روح الأمة من جديد لمواجهة الاستعمار الغربي؛ إذ قام أتباعه في كل مكان يستنهضون همم المسلمين للتصدي له وإخراجه من الشرق الإسلامي، وقامت الثورات في كل مكان، وخرج الاستعمار العسكري".
قلت: هذا غير صحيح ؛ بل كانت دعوته في مصر سببًا لاحتلال الإنجليز لها !! وتفصيل ذلك على هذا الرابط:
19-نقل الدكتور عن مالك بن نبي قوله:"ولقد شاءت الأقدار أن تجعل من هذا الرجل .. الخ"، ولم يتعقبه . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن قول:"شاءت الظروف أن يحصل كذا وكذا ، وشاءت الأقدار كذا وكذا"؟
فأجاب:"قول:"شاءت الأقدار"، و"شاءت الظروف"ألفاظ منكرة ، لأن الظروف جمع ظرف وهو الزمن ، والزمن لا مشيئة له ، وكذلك الأقدار جمع قدر ، والقدر لا مشيئة له ، وإنما الذي يشاء هو الله عز وجل ، نعم لو قال الإنسان:"اقتضى قدر الله كذا وكذا". فلا بأس به . أما المشيئة فلا يجوز أن تضاف للأقدار لأن المشيئة هي الإرادة ، ولا إرادة للوصف ، إنما الإرادة للموصوف"انتهى ."مجموع فتاواه" (3/135) .
20-الدكتور - وفقه الله - يعد كل من"ثار"على الدولة الأموية إنما يريد"الشورى"! ( ص 146 ومابعدها ) ، لهذا تراه يحتفي بهذه الثورات . ولا أدري أي شورى أقامها العباسيون عندما حكموا ؟!
21-قال الدكتور ( ص 181 ) :"لقد غابت المفاهيم التي تُمثل مبادئ الخطاب السياسي الشرعي المُنزل ، وشاع مفهوم: اسمع وأطع وإن أُخِذ مالُك ، وضُرب ظهرك"، ثم ضعف الحديث في الهامش . وليته اكتفى بهذا ، لكنه أوهم القارئ أن الشيخ الألباني يرى ضعفه أيضًا عندما اقتصر على ذكر تضعيفه للسند ! ومن رجع للموضع الذي نقل منه الدكتور"الصحيحة ، رقم 1791"وجد الألباني - رحمه الله - يقول بعد هذا:"لكن تابعه نصر بن عاصم الليثي عن خالد به نحوه وفيه"فإن كان لله يومئذ في الأرض خليفة جلد ظهرك وأخذ مالك فالزمه"أخرجه أبوداود وأحمد . قلتُ - القائل الألباني -: وهذا إسناد حسن"انتهى . وتُنظر السلسلة الصحيحة ( 2739) فقد صحح الحديث الأول - أيضًا - .
ولو تنزلنا مع الدكتور في تضعيفه لهذا المتن ، فأين يذهب عن عشرات الأحاديث الآمرة بطاعة ولاة الأمر ، والصبر على جورهم وظلمهم ، طلبًا لمصلحة أعلى ، ودرءًا لمفسدة أعظم ؟! هل سيقدح فيها أيضًا ؟! وأربأ به عن ذلك ؛ لأن هذا من مسالك أهل الأهواء . أو يستجيب لوصية صلى الله عليه وسلم - وإن كان كُرهًا لبعض الأنفس - ، ويعلم أن ثمّ الحكمة والفلاح ؟ ويتهم رأيه ، ولا يُجامل أحدًا في دينه .
22-تعليقًا على ما اختاره الدكتور من حل ، وما جاء في كتابه من"تهييج"على الخروج ومنازعة الحكام ، كتبتُ التالي:
منهج أهل السنة في التعامل مع الحكام
لقد كتب كثير من أهل العلم في هذه المسألة - ولله الحمد - ، وبينوا ووضحوا أن منهج أهل السنة في هذا الباب معتمد على النصوص النبوية الصحيحة الصريحة التي تأمر بالصبر على جور الحاكم المسلم الظالم ، مع عدم ترك النصيحة له ، ونشر الخير بين المسلمين إلى أن يستريح بر أو يُستراح من فاجر ، أو يجعل الله بعد عسرٍ يسرا ، أما الحاكم الذي صدر منه كفر بواح عندهم فيه من الله برهان ، فالواجب تغييره إذا تحقق شرط القدرة . كل هذا وضحه العلماء ، ولم يأتوا به من كيسهم ، إنما التزامًا منهم بأقوال صلى الله عليه وسلم ، وفيها الخير كله ، لا محبة في سواد عيون الحاكم ، الذي جاءت النصوص بترهيبه وإيعاده بالخيبة والخسارة إن هو استمر على ظلمه وجوره .
وليس معنى هذا كما يفهم السذج وأصحاب الأهواء أنهم يرضون عن ظلم الحاكم أو يؤيدونه أو لا يناصحونه ، بل هم أصحاب المواقف المشرفة في بذل النصيحة ، والتحذير من التجاوزات ، ومن شذ عن هذا فإنما هو يمثل نفسه ، وقد جاءت النصوص بالتحذير من فعله .
ومن عاب على أهل السنة طريقتهم الشرعية في التعامل مع الحكام ؛ فإنما يعيب - شعر أو لم يشعر - على نبينا صلى الله عليه وسلم الذي شرع هذه الطريقة ، فهل يستطيع الجهر بهذا ؟!
والعجيب الغريب أن كثيرًا ممن يعيب على أهل السنة طريقتهم - سواء من أهل البدع أو العصريين أو من تأثر بهم - تجده ( واقعًا ) يلتزم بها ، ولا يدعو إلى خروج أو ثورة خشية من المفسدة ( قد تكون المفسدة أحيانًا دنياه ومصالحه ! ) ، ولكنه عند التنظير ينقلب إلى أسدٍ هصور على أهل السنة . فتأمل .
واللوم يعظم عندما يقع في هذا من يعلم أن أهل السنة متبعون لا مبتدعون .
وما أجمل ما قاله الدكتور عبدالله الدميجي في رسالته"الإمامة العظمى" ( ص 548 ) بعدما عرض لطريقة أهل السنة:
"يلاحظ تشديد السلف رضوان الله عليهم في النهي عن الخروج على أئمة الجور بالسيف ، والأمر بالصبر عليهم ، وذلك لما يلي:"
أ عملا بالأحاديث الواردة في ذلك كما سبق .
ب- حرصًا على تجنب الفتن وتعريض الأمة لها ، وإراقة الدماء في غير محلها .