فهرس الكتاب

الصفحة 15339 من 27364

ها هو يقول- رده الله إلى الحق-: (إن الأمم التي سوف ترسل بثها التلفزيوني إلينا عبر الأقمار الصناعية، ليست أمما فالتة من الأخلاق، خارجة عن القيم... كلا(47) ... بل هي أمم لها أخلاقها وقيمها، لقد شاهدت التلفزيون الأمريكي والإنجليزي والفرنسي والهولندي واليوناني -عبر سفريات- فلم أجدها يخدش الأخلاق الأصيلة) (48) .

هكذا كتبا، وكتب غيرهما قريبا من ذلك، ولهذا فإني أوضح ما يلي:

1-لن أرد على ما ذكرا، فمن خلال الصفحات التالية ستتضح الحقيقة إن شاء الله.

2-أذكرهما وأمثالهما بقوله تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) (البقرة: من الآية219) .

وأذكرهما بقاعدة (دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة) ،وقاعدة (سد الذرائع) بل أذكرهما بمثل يعرفه أهل القرى (الباب اللي يجيك منه ريح سده واستريح) .

3-وأخيرا أقول لهما، ولأمثالهما: على رسلكم، فلن يصح إلا الصحيح و (قل خيرا،أو فاصمت) و (قل خيرا تغنم،أو أمسك عن شر تسلم) .

يصعب حصر آثار البث المباشر المتوقعة، ولكن سأكتفي بأبرز ما يتوقع من آثار بناء على الحقائق والأرقام التي سأذكرها، فنحن لا نرجم بالغيب، ولا ننطلق من عاطفة خالية من الحقائق، ولا يجوز أن نسكت حتى يأتي لنرى أخطاره وآثاره.

أولاً: الأثر العقدي:

من أخطر ما يتوقع أن يجلبه البث المباشر زعزعة عقيدة الإسلام في نفوس كثير من الناس، فاليهود والنصارى قد جعلوا من أهدافهم إخراج المسلمين من دينهم وزعزعة العقيدة في نفوسهم، وقد تحقق شيء من ذلك عبر وسائل كثيرة من أبرزها التلفزيون، ولننظر في هذا التقرير الذي صدر عن اليونسكو:

.… …والحق ما شهدت به الأعداء

"إن إدخال وسائل إعلام جديدة، وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية، أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين، وممارسات حضارية كرسها الزمن" (49) .

ويمكن تلخيص الآثار العقدية بما يلي:

1.خلخلة عقيدة المسلمين، والتشكيك فيها:

وذلك عبر وسائل، وأساليب متعددة حتى يعيش المسلم في حيرة، واضطراب، ويصبح كما أصبح الخيام ذات يوم، عندما عبر عن حالته قائلا:

لبست ثوب العمر لم أستشر

وسوف أنضو الثوب عني …

…وحرت فيه بين شتى الفكر

ولم أدر لماذا جئت أين المفر

وكما عاش سيد رحمه الله قبل الهداية:

وقف الكون حائرا أين يمضي

عبث ضائع وجهد غبين …

…ولماذا وكيف لو تشاء يمضي

ومصير مقنع ليس يرضي

2-إضعاف عقيدة الولاء، والبراء، والحب، والبغض في الله:

إن استمرار مشاهدة الحياة الغربية، وإبراز زعماء الشرق،والغرب داخل بيوتنا، والاستمرار في عرض التمثيليات،والمسلسلات سيخفف، ويضعف من البغض لأعداء الله، ويكسر الحاجز الشعوري، فمع كثرة الإمساس يقل الإحساس. والله جل وعلا يقول: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (المجادلة: من الآية22) [الآية] .

ومن أمثلة ذلك، حب وتعظيم كثير منهم كلاعبي كرة القدم، وخذ مثلا (مارادونا) (50) وبعض المغنيين كـ (مايكل جاكسون) الذي تعلق به كثير من الشباب، والفتيات. و (ستيف) الذي أعجب به حتى الأطفال، وأصبح الواحد منهم يقوم ببعض الحركات ويقول: أنا (ستيف) . ناهيك عن حب كثير من الممثلات وعارضات الأزياء، وهلم جرا.

3-تقليد النصارى في عقيدتهم:

وذلك"باكتساب كثير من عاداتهم المحرمة التي تقدح في عقيدة المسلم، كالانحناء، ولبس القلائد والصلبان، وإقامة الأعياد العامة، والخاصة. ولو نظرنا إلى بعض المسرحيات التي يقوم بها بعض أبناء المسلمين، كيف أن الممثل عندما يخرج إلى الجمهور يصفقون له ثم، ينحني لهم بما يشبه الركوع مما لا يجوز صرفه إلا الله، وهو تقليد غربي. وقس على ذلك ما عداه... ومن ذلك التشبه، حيث رأينا القصات العالمية، قصة مايكل جاكسون وقصة (ديانا) ، وكذلك التشبه باللباس، وطريقة الأكل، إلى غير ذلك من صنوف التشبه المحرمة"ومن تشبه بقوم فهو منهم"و"من أحب قوما حشر معهم"."

4-إظهار بلاد الكفر بأنها بلاد الحرية، و الديموقراطية والعدالة: وذلك بما يتاح للفرد فيها ما لا يجده في بلاد المسلمين، كحرية الكتابة، وإبداء الرأي، والمظاهرات، وأسلوب المحاكمات، وبعض هذه الأمور أوجه حسنة- ولا شك- وفي ديننا ما هو أفضل منها، ولكن إبراز هذا الأمر يعطي صورة غير حقيقية عن تلك البلاد، مما يجعل بعض المسلمين يتعلق بها، بل ربما يدخل في روعه أن سبب ذلك بسبب عدم تمسكهم بدين، وأن تأخر المسلمين بسبب دينهم، وقد سمعنا مثل ذلك ممن ذهب إلى الغرب، وفتن بحضارته.

5-نشر الكفر، والإلحاد: حيث إن كثيرا من شعوب تلك الدول لا يؤمنون بدين، ولا يعترفون بعقيدة سماوية. ومن ذلك أفلام السحر، حيث تكثر في تلفزيونات أوروبا، وأمريكا، بل وصلت إلى بعض التلفزيونات العربية، وقد ذكر أحد الدعاة أنه قد رأى ذلك في أحد تلفزيونات الخليج، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت