أعجبني استشهادك بالمثل (عنزة ولو طارت) ... إلا أن ما جاء به المسيح الموعود عليه السلام ينافي هذه المقولة جملة وتفصيلاً.. وإذا أردت الدقة فإنها تنطبق على أصحاب الفكر التقليدي الذين يؤمنون بهبوط الكبش من السماء وبصعود البشر إليها...إذاً فمن الأولى أن نقول (كبش ولو طار) ....
وعلى العموم نعود للموضوع المطروح...
يقول تعالى:
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) الحاقة
إن المقصود بهذه الآية الكريمة هو الوحي الحرفي... أي الوحي المنقول على لسان الله تعالى.. فهو ما ينقله المتنبئ بقوله: قال الله كذا وكذا... وهو يعني لو أنه نقل كلاماً عن الله لم يخبره به...
وبالنسبة لدعوة بهاء الله فيبدو أنك لا تفهمها جيداً.. فقد قام بهاء الله بإلغاء الشريعة القرآنية تماماً كما فعل بولس بإلغائه لشريعة التوراة... وبهذا فقد أعلن البهاء نفسه محرراً للبشرية من ربقة القرآن... إلا أن بهاء الله لم يقلد المنهج البولسي تقليداً كاملاً.. فبولس لم يدع لنفسه الألوهية بل نسبها إلى المسيح عيسى عليه السلام وأعتبر بأن الوحي الذي يتلقاه هو من الإله المسيح ابن مريم... إلا أن بهاء الله قد ادعى أن الله قد تجسد فيه فأصبح مظهر الله... البهاء ادعى أنه مظهر إلهي وأن كلامه هو كلام الله، ومفهومه للنبوة هو ظهور الله في شخص ما... فبالنسبة له يصبح كلام هذا الشخص هو كلام الله بحد ذاته، وهذا هو وحي السماء بالنسبة له...
فإذا قام المتنبئ بكتابة كتاب يدعي فيه بأنه الله قد حل فيه أو أيده الله فيه أو أنه كتبه مسوقاً بالروح القدس فهذا لا يسمى بالتقول بل هو التوهم والافتراء...
ولقد سبق لي قبل سنوات أن قرأت كتاب البهائية المقدس ولا أذكر أنني قرأت فيه جملة يقول فيها البهاء ( قال الله كذا وكذا) ... وعليه فأرجو منك أن تستشهد لي بجملة من الكتاب الأقدس يقول فيها البهاء بأن الله قال لي كذا وكذا.. وكما قلنا سابقاً فإن فكرة البهاء هي فكرة معدلة عن الفكرة البولسية التي جعلت من المسيح عليه السلام إلهاً متجسداً.. ففي مسيحية بولس الروح القدس قد حل على التلاميذ وعلى بولس وأن كل ما كتبوه كانوا مسوقين فيه بالروح القدس.. وكوني قد قرأت العهد الجديد كاملاً فإني أطلب منك أن تأتيني بجملة واحدة من العهد الجديد تفيد بأنها تنقل كلاماً عن الله تعالى للمسيح أو لبولس أو لغيره من الكتبة...
وبالنسبة لدوئي فهو كغيره من المسيحيين يؤمن أن الله هو المسيح وأن المسيح هو الذي أرسله باعتباره - المسيح - الله... وحين يقول حضرة المسيح الموعود عليه السلام بأن دوئي يفتري على الله الكذب فالقصد هو أنه يفتري على الله بإيمانه أن الله هو المسيح ابن مريم عليه السلام ومن ثم فإن دوئي يعتبر نفسه رسولاً للمسيح عليه السلام...
إنه لمن غير المناسب يا أبا بلال أن تقوم بإلباس الأمر على الأخوة القراء معتبراً أننا نجهل ما قاله المسيح الموعود عليه السلام في كتبه...
وبالنسبة لمسألة يحيى عليه السلام فقد جاء ذكرها عرضا في الحديث عن المصلحين والمجددين.. ولم يكتب عليه السلام كتاباً أو جزء من كتاب ليشرح فيه حقيقة ما حدث مع يحيى عليه السلام وفيما إذا كان قد مات مقتولاً...
وهنا لا بد لنا من التأكيد على أننا في الجماعة الإسلامية الأحمدية لا نعتبر كتب المسيح الموعود قرآناً كما يحلو للبعض أن يتهمنا... بل هي كتب عظيمة تحتوي الكثير من المعارف وتصحح العقائد وتعالج الأغراض التي كتبت من أجلها بشكل شامل وكامل. أما ما يذكر فيها عرضا مما يتوافق مع الفكر التقليدي الذي قد يتضح لاحقا عدم دقته فهذا لا يلام عليه حضرته بل الأولى أن يلام الفكر التقليدي عليه. ونحن عندما نبحث في قضايا من هذا النوع ندرك أننا نسير على مسيرة التجديد التي اختطها حضرته بنفسه. وسواءً قتل يحيى عليه السلام أم لم يقتل فهذا لا علاقة له بهذه المسألة.. فالنبي الصادق يمكن أن يقتل وهذا لا يشكل دليلاً على كذبه...
وأخيراً لا بد لي من توضيح نقطة كنت قد طرحتها في إدراجي السابق وهي سؤالي للأخ فؤاد العطار عن مذهبه وهل قرأ كل ما كتب عن هذا المذهب الذي يتبعه... فالأخ فؤاد أجاب عن السؤال الأول إلا أنه تجاهل الرد على السؤال الثاني..
اقتباس:
عن أي مذهب تتحدث يا غالي؟ هل تريد أن توهم الأخوة هنا بأنني أرتضي مذهباً غير الإسلام و بأنني لا أتبع أهل السنة و الجماعة؟ دعك يا عزيزي من شخصي فهذا لن يقدم و لن يؤخر في حقيقة فساد ملتك القاديانية، ما أنا إلا مسلم بسيط اطلع على فساد نحلتكم فهلا أجبت عن أسئلتي بدلاً من الطعن في نواياي؟
وأنا هنا لا أطعن في نوايا فؤاد.. فهناك القاضي الأعظم الذي يحاسب الناس بحسب النوايا... حيث لا يستيطع إنسان أن يتحاشى المثول أمامه...