فهرس الكتاب

الصفحة 15556 من 27364

كان يوم الإثنين 14/12/1409 الموافق 17/7/89 يوماًً تاريخياً وهاماً في حياتي، يوم بدأت رحلتي مع الإسلام بعد أن هداني الله إلى هذا الدين العظيم الذي أنعم الله به على العالمين.

لقد نشأت منذ مولدي عام 1375 في طائفة (منحرفة) تنتسب إلى الإسلام تدعى الأحمدية، تلك الطائفة التي يؤمن أتباعها بصدق مدعي النبوة (مرزا غلام أحمد) القادياني الهندي (1835-1908) وبكونه مسيحاً ومهدياً.

وتزعم تلك الطائفة أنها تمثل الإسلام الصحيح وأن كل مخالف لهم من المسلمين في النار باعتبار أنهم ليسوا من الفرقة الناجية ..

كنت أدعو الله تعالى مراراً وتكراراً وأنا أفكر في أمر"الأحمدية"قبيل خروجي منها قائلاً: اللهم أرني الحق حقاً وارزقني اتباعه وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه. ويعلم الله كم كنت بحاجة إلى عونه وهدايته وما زلت.

هذا الدعاء ضروري ليس لغير المسلم فقط بل للمسلم أيضاً فلطالما وقف المسلم أمام خيارين لا يدري أيهما أنفع له ولطالما اعتقد في شيء أنه صحيح وكان ذلك الشيء خطأ فهذا الدعاء هام جدا، وفي وجوب قراءة سورة الفاتحة في كل صلاة إشارة إلى أهمية طلب الهداية من الله سبحانه تعالى كل حين قبل الإسلام وبعده.

بقيت ثابتا على هذا الدعاء أكرره ليل نهار إلى أن هداني الله إلى الحق وعرفت أن الأحمدية ليست سوى زيف ومؤسسها ليس سوى دجال ، وعرفت بأن الإسلام دين كامل ليس فيه نقص وأن المسلمين ليسوا بحاجة إلى نبي أو مرسل بعد محمد خاتم النبيين، وكتاب الله بين أيديهم ذلك الكتاب الذي يهدي من اتبعه إلى الصراط المستقيم ويجعله في مصاف المنعم عليهم والمقربين إلى الله.

فبعد التعرف على"الخليفة"وحاشيته عن كثب وبعد عملي في نشر تعاليم الأحمدية وإدخال المسلمين في هذه الجماعة والإشتراك في المباهلة بين"الخليفة"ومعاديه من المسلمين والتي تبعها موت (ضياء الحق) رئيس باكستان، والاحتفالات بمرور مائة عام على تأسيس الأحمدية، جاء الوقت عندي لوضع الأحمدية في الميزان فأخذت أقرأ كتب (مرزا غلام) ووحيه من جديد، وهذه المرة بعين ناقدة وقلبٍ واعٍ مستعينا بالله، لأجد أن ما يجادلنا المسلمون به في شخص (مرزا غلام) ودعوته ليس كله خطأ كما كنت أعتقد، وأن التفاسير والتأويلات التي طالما اعتمد دعاة الأحمدية عليها في نشر دعوتهم بعيدة عن الحق والصواب، وهذا نموذج منها:

1-علاقة مرزا غلام أحمد (المتنبئ) بالإنجليز لم تكن مجرد علاقة بين مسلم أراد أن يشكر من أحسن إليه كما كنت أبين ذلك لغير الأحمديين، بل هي أقرب إلى علاقة خادم بمخدوم. يقول مرزا غلام:"لقد قضيت معظم عمري في تأييد الحكومة الإنجليزية ونصرتها" ( خزائن15 ص 155) ويقول:"ولا يخفى على هذه الدولة المباركة (بريطانيا) أنا من خدامها ونصحائها ودواعي خيرها من قديم وجئناها في كل وقت بقلب صميم" ( خزائن8 ص 36) .

"يجب على كل مسلم طاعة هذه الحكومة طاعة صادقة" ( خزائن15 ص 114) .

أضف إلى ذلك التذلل الشنيع لمرزا غلام (النبي) أمام الملكة (فيكتوريا) من خلال مراسلاته إليها والذي لم أكن أستسيغه حتى في أشد فترات تعلقي بالأحمدية .

2-إلغاء الجهاد لم يكن فيه مصلحة قط إلا لبريطانيا، وليس وحياً تنزل على"المهدي"كما كنا ندّعي . يقول (مرزا غلام) :"لقد ألغي اليوم حكم الجهاد بالسيف فلا جهاد بعد هذا اليوم ، فمن يرفع السلاح على الكفار يكون مخالفاً لرسول الله .. اني أنا المسيح الموعود ولا جهاد بالسلاح بعد ظهوري الآن" ( خزائن16 ص 28 معرب) .

3-التناقض في دعاوى (مرزا غلام) القادياني وأقواله واضح جدا مهما حاولنا تأويلها: إذ أنه يقول:"وليكن واضحاً أننا نلعن كل من يدّعي النبوّة" ( اشتهارات 2 ص297) ثم يدّعي النبوّة قائلا:"لقد جعلني الله نبياً وخاطبني بهذا اللقب بكل صراحة" ( خزائن22 ص 154) ويصرح في مكان آخر قائلا:"إننا نكذّب ونكفّر كل من يدعي النبوة والرسالة بعد الرسول محمد خاتم المرسلين" ( اشتهارات 1 ص230) ، ثم يدعي الرسالة قائلا: صدق الله الذي أرسل رسوله (يعني نفسه) في القاديان (خزائن18 ص231)

4-كما أن دعايتنا بكون (مرزا غلام) خادما للرسول صلى الله عليه وسلم لا تتفق وادعاءات (مرزا غلام) نفسه بأنه الظهور الثاني والكامل لمحمد صلى الله عليه وسلم يقول (مرزا) في كتابه خطبة الهامية:"طلعت روحانية نبينا صلى الله عليه وسلمفي الألف الخامس بإجمال صفاتها وما كان ذلك منتهى ترقياتها .. ثم كملت وتجلت تلك الروحانية في آخر الألف السادس أعني هذا الحين . لتبلغ كمال ظهورها وغلبة نورها ، فأنا ذلك المظهر الموعود والنور المعهود. فآمن ولا تكن من الكافرين... واعلم أن نبينا صلى الله عليه وسلمكما بعث في الألف الخامس كذلك بعث في آخر الألف السادس باتخاذه بروز المسيح الموعود".."بل الحق أن روحانيته عليه السلام كان في آخر الألف السادس أعني هذه الأيام أشد وأقوى وأكمل من تلك الأعوام". ( خزائن16 ص 266-272)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت