فهرس الكتاب

الصفحة 15559 من 27364

السيد محمد حسن آل الطالقاني

تمهيد

تنسب «القاديانية » إلى ميرزا غلام أحمد ( 1839 م / 1908 م ) ، من بلدة قاديان في الهند، الواقعة في إقليم البنجاب، نشأ مسلما، وشغف بالتصوف. ثم، ادعى أنه النبي المعني بالآية الكريمة: (ومبشرا برسول يأتي من بعدي إسمه أحمد) [الصف/6] ، ثم أعلن أن نبوته «ظلية » ، أى أنها انعكاس لنبوة محمد (ص) ، لاعتقاده بالحلول والتناسخ ووحدة الوجود، فكمالات الأنبياء، كما يزعم ،تجمعت في شخص النبي محمد (ص) وانعكست ظليا فيه.

والحقيقة أن هذه الدعوة ليست من الإسلام في شى ء، وانما هي بدعة ضالة مضللة، وظفت في خدمة المشروع الاستعماري البريطاني لها، ومنها أيضا قول القادياني نفسه: «أقول مدعيا: أنا اكثر المسلمين إخلاصا للحكومة الانكليزية...» ، وهو يرد هذا الإخلاص إلى تربية والدة الذي كان من صنائع هذه الحكومة وإلى أيادى المستعمرين البريطانيين البيضاء عليه، وإلى إلهام من اللّه تعالى )) . واستنادا إلى هذا الإلهام الذي يزعمه كان يرى هذه الحكومة رحمة للهند وبركة.

و منذ سنين طويلة وأنا اقرأ عن البهائية والقاديانية وغيرها من المذاهب المبتدعة، إلا أن قراءاتي على كثرتها كانت عابرة في الغالب، ولم يكن القصد من ورائها غير التعرف على الأفكارالحديثة التي اكتسبت صفة الأديان والأباطيل والخرافات التي رفعها أصحابها إلى مصاف الشرائع السماوية.

ولم تكن تلك القراءات الخاطفة لتبعث في نفسي الرغبة الى التوفر على دراستها أو التعمق فيها، إلا انني خصصت القاديانية ببعض العناية، وانصرفت الى دراستها وفحصها والتعرف على خصائصها ودخائلهابعض الوقت، ويعود الفضل في ذلك إلى صديقي الدكتور حسين علي محفوظ، فقد دعي في سنة 1375ه، 1956م لحضور بعض المؤتمرات في امريكا وكتب لي من هناك رسالة في الخامس من تموزعام 1956 جاء فيها ما يلي:

«والذي أردت أن تعلمه انت ومن معك من الذين يبتغون نصر الحق واخلاد اهله، ان «القاديانية » وهم الذين... بنوا مسجدا في مدينة «بوستن » يولي كثير من الجاهلين وجوههم شطره، ولهم مثله في «واشنطن » وغيرها من امهات بلدان امريكا والغرب، وقد طبعوا القرآن مفسرا، وفاق اعتقادهم بالانكليزية والالمانية وغيرهما، وهم يحاولون الان نشر ما زخرفوه بالفرنسية!!؟ يا للعار... الخ ».

وقد ساءني للغاية ما اخبرني به الصديق محفوظ، مع انني كنت قد احطت علما ببعض ما تقوم به القاديانية في القارتين الاوروبية والامريكية من دعوة وتبشير، لكنني لم اكن لاتصور بان نشاطهم قدبلغ هذا الحد، وان دعوتهم تركض وتنتشر في القارات البعيدة بهذه السرعة.

وفي خلال ذلك قرأت مقالا لصديق آخر هو العلامة الدكتور محمد يحيى الهاشمي رئيس جمعية الأبحاث العلمية في حلب، ومؤلف كتاب «الامام الصادق ملهم الكيمياء» تحدث فيه عن ترجمة القرآن باللغة الالمانية، وذكر ان الدكتور «اوتوبو خنيگر» الذي زار الشرق وتغلغل في قلبه والقى محاضرات عنه قد نبهه على التحريف والتشويه الذي ضمته الترجمة، مما يدعم دعوة القاديانية الى المسيح المزعوم «أحمد» ويخالف المعتقدات الاسلامية، ويضر بتفاهم الامم والشعوب مع بعضها بعضا، ولايوقظ روح المودة والاخاء في الاوساط المسيحية. وقد حمل الدكتور الهاشمي الغيارى من المسلمين عب ء المسؤولية عن اخراج ترجمة صحيحة للقرآن، تتسم بالضبط والدقة وتظهر حقيقة الاسلام الذي سي ء فهمه في الغرب.

وقد فكرت في الموضوع طويلا، وعجبت لسكوت علماء المسلمين عن هذه الزمر الضالة المضلة التي ابتلي الاسلام بها يوم راحت تنطق باسمه، وتزور حقيقته، وتلبسه غير ثوبه، وتدخل فيه ما ليس منه...وقررت أن أكتب رداًعلى القاديانية، فاكشف زيفها للملأ، وأعلن عن بطلانها من أساسها، وأنها ليست من الاسلام في شي ء مطلقا، فما زلنا لا نحسن اللغات الأجنبية لنقف على تراجم القرآن ونرد على الزيف والبهتان، فلنرد على أصحاب الدعاوى الباطلة والمذاهب المستحدثة، وذلك أضعف الإيمان.

وهكذا قررت بالرغم من كثرة أعمالي وتعدد المواضيع التي كنت مشغولاً بإعدادها وإخراجها، وبدأت أ جمع المصادر، ولكنني كنت في قرارة نفسي أتمنى أن يقوم بهذا العمل غيري لينصرف إليه بكله، ويفرغ له جهده، ويعطى البحث حقه، ويشبعه تحقيقا وتمحيصاً... ولما كانت النية خالصة فقد حقق اللّه تلك الامنية، اذ تلقيت هدية من العلامة الكبير الشيخ (( سليمان ظاهر النباطى ) )، وهي الجزء الأول من ديوان شعره (( الإلهيات ) )وقرأت في ثبت مؤلفاته المخطوطة المنشور على الغلاف (( الرد على القاديانية ) ).

وكانت فرحتي بذلك كبيرة لأن صديقنا المرحوم ظاهر من كبار العلماء والأدباء، ولا شك في أن مايكتبه هو الغاية في بابه، وهو فصل الخطاب، وقر رأيي على نشر كتابه، فكتبت إليه أطلب منه إرساله إلي لأتولى نشره، فأجابني رحمه اللّه بأن العلامة الشيخ موسى عز الدين من جويا بلبنان قد استعاره منه للإطلاع عليه ومضت عليه وهو عنده ستة شهور، وأنه سيسترجعه ويبعث به إلي لوضعه تحت تصرفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت