فهرس الكتاب
ومضت فترة طويلة شغلت خلالها عن الموضوع بالمرة، وحصلت بعض الموانع التي جرت العادة أن تحول دون أعمال الخير، وتقف حاجزا في طريق المصالح العامة والخدمات الكبيرة، وبين الرجال وأمانيهم الغالية وأهدافهم الجسام. وهكذا نسيت الموضوع أو تناسيته، وانتقل الشيخ سليمان إلى رحمة ربه، ومرت سنوات لم أحاول خلالها التفكير في الموضوع أو الرجوع إليه.
وفي أواسط عام 1961 وجهت إلي حكومة المانيا الاتحادية دعوة لزيارتها فلبيتها في شهر آب،وتجولت في عدد من مدنها المهمة كبرلين وميونيخ، وهامبورغ وفرانكفورت، وبون وكولونيا، وآخن وسباير، ولوبيك وهايدلبرغ، وغيرها. ورأيت للقاديانيين هناك مساجد ونشاطا ظاهراً، والدعوة والتبشير بشكل نتمناه للإسلام الصحيح وتعاليمه الحقة، فاستأت إلى أبعد حد، ونقمت على قومي بل احتقرتهم في قرارة نفسي، إذ رأيتهم أمواتا لا حياة لهم، فالباطل يصول ويجول في العالم المتمدن، ويغوي ويضل السذج والبسطاء، ونحن قابعون في زاوية مظلمة، وقد ضربنا حولنا سياجا وبقينا نعتقد ان الإسلام وتعاليمه في مأمن كما أراده اللّه ورسوله، ما زالت مظاهره الشكلية محفوظة داخل السياج.
وقد رأيت المسلمين في المانيا ينقمون بشدة على تلك الزمر الضالة ويضيقون بها ذرعا، وعلى رأسهم العلامة الكبير الشيخ محمد المحققي الأستاذ في جامعة طهران سابقا، وممثل المرجع الديني العام السيد حسين البروجردي في هامبورغ، ورئيس (( الجمعية الاسلامية ) )هناك، فقد رأيته ناقما لدرجة أنه طلب مني الا استقبل أحدا من علماء القاديانية عندما علم بأن بعضهم قد طلب موعدا لزيارتي في (( فندق الاطلنطي ) )الذي أنزل فيه فحددت له الساعة الخامسة بعد الظهر، ونزلت عند رغبة الشيخ فأبدلت منهجي الرسمي بالخروج معه في نزهة على ساحل البحر.
وعدت إلى العراق وحللت في وطني النجف وأنا أحمل حقائبا من الآلام والأمال، فقد رأيت العالم الغربي بعيني، ووقفت على مدى حبه للاستطلاع واهتمامه للوقوف على حقيقة الإسلام دين الحق والحرية والعدالة وكيف يتعشقون تعاليمه ونظمه ويتسابقون إلى إعتناقه... نعم عدت إلى مقبرة الأحياء النجف وأنا أتصور أنني سأرى التبدل والتطور قد شملها فرعا لقدم، لقد خيل لي أنها وعت وشعرت بواجبها خلال الفترة القصيرة التي بعدت عنها، إلا أنني رأيتها هي هي في مكانها وعلى وضعها، لم تتقدم خطوة واحدة ولم تتغير قيد أنملة...
وهكذا عدت إلى التفكير في الموضوع من جديد، فكتبت إلى الأستاذ الشاعر (( أحمد سليمان ظاهر ) )في النبطية بلبنان وأعلمته بما دار بيني وبين المرحوم والده حول الكتاب، فما كان منه إلا أن طلبه من أخيه الأستاذ محمد في بيروت وبعث به إلي.
وقد صرت أمام مشكلة جديدة، وهي مسألة نشره، فقد كنت يوم طلبته من مؤلفه قادرا على الإنفاق لإخراجه، أما اليوم فأنا لا أملك تلك المقدرة، لأنني مثقل بعب ء بعض الآثار التي أخرجتها، والمفروض في مثل هذه الحالة أن ألجا إلى الزعامة الدينية في النجف واستعين بها على انجاز مشروع هو من واجبها في الصميم، لكنني رأيت ذلك يجرني إلى ما لا أرتضيه لنفسي، لأنني أعلم بان تلك الجهة لاتقدم على مثل هذا العمل ما لم يسبغ ظلها عليه، وتقدم لها التزلفات، والادعاء بانها الحامية للإسلام والمتصدية لخصومه... وفي ذلك من المتاجرة بديني وقلمي وكرامتي ما لم أسمح به لنفسي في ماضي أايامي، ويستحيل علي أن أقدم عليه بعد أن قدمت في حياتي العملية أمثلة يعرفها المقربون من إخواني والعارفون من قرائي، فقد ضحيت بالمصالح الخاصة والمنافع الشخصية التي يتهالك عليها الاخرون من أجل أن لا أكون داعية أو مطية للغير، وإذا كان هذا حال الجهة التي يفترض فيها أن تكون الفرد الأكمل في المجتمع، فكيف بالتجار والوجهاء وأمثالهم؟ وإذا كان الدافع الحقيقي والهدف الأساسي هو التقرب إلى اللّه تعالى ونصرة دينه طمعاً في الجزاء الأخروي، فالأجدر أن لا أجعل للرياء سبيلا إليه، وأن لا أشرك معي فيه جهة تنتظر الاطراء أوتشترط الثناء، وأن أقوم به منفردا ومتوكلاً على اللّه، وهكذا كان.
واليوم وحين أوفق إلى إخراجه ابتهل الى اللّه تعالى أن يتغمد روح مؤلفه بالرحمة والرضوان، ويجزيه خير جزاء المحسنين، وأن ينفع به ويجعل عملي فيه خالصا لوجهه، وأن يوفقني ما حييت، لما ينفع الناس ويمكث في الارض ويرضي الرب، واللّه تعالى هو الموفق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
إن شبه القارة الهندية من دول آسيا الكبرى والمهمة، احتل الفرس واليونان اجزاء منها في القرن الرابع قبل الميلاد، وازدهرت على شواط ى ء نهر السند فيها حضارة عظيمة بلغت ذروتها في القرن الثالث الى القرن الاول قبل الميلاد، وتعاقبت على احتلالها شعوب
عديدة، وأسس المسلمون في أنحائها دولاً مستقلة، كما أسس المغول إمبراطورية شملت الهند بأسرها، وقد اطلق الجغرافيون الأقدمون اسم الهندعلى البلاد التي لم يبلغها المسلمون، والهند أقدم ما عرف في التاريخ من بلاد اللّه