فهرس الكتاب
وتحمل المسلمون العب ء الأكبر من الإضطهاد قبل الثورة، ومن التنكيل والإنتقام بعدها ما لم يتحمله غيرهم، ونصبت لهم المشانق في شوارع (( دلهي ) )وأعدموا ثلاثة آلاف رجل، ودخلوا مسجدها بخيولهم، وكلما وجدوا رجلا طويل اللحية ظنوه مسلما فقتلوه، وكانوا يشدون البعض على أفواه المدافع ويطلقون قذائفها فتتناثر أجزاؤهم في الفضاء، كما كتبه الضابط الانكليزي (( روبرت ) )في رسالة إلى أمه، وبلغ عدد قتلاهم في (( دلهي ) )وحدها سبعة وعشرين ألفاً ، وكتب (( ونكلسون ) )إلى (( ادوارد ) ): (( علينا أن نسن قانونا يبيح لنا إحراق الثوار وسلخ جلودهم وهم أحياء، لأن نار الإنتقام التي تأججت في صدورنا لاتخمد بالشنق وحده ) )، وقد فعلوا ذلك أيضاً، فقد كتب المستر (( دي لين ) )مدير جريدة (( تايمز إن إنديا ) ): إن المسلمين كانوا يخاطون بجلود الخنازير ثم يدلكون بشحومها وتخاط عليهم ويحرقون وهو أحياء )) ،وكتب مثل ذلك المستر (( گربر ) )المشرف على القوات الانكليزية في شمال الهند، وكتب (( ونكلسون ) )و (( لورنس ) )و (( مونتجمري ) )فضائح أخرى.
وفي سنة 1275 ه، أول تشرين الثاني سنة 1858م أصدرت الملكة (( فكتوريا ) )قراراً بنقل حكم الهند 15 منه وقد رغبت في التوسع في هذا التمهيد لأُعطي القارى ء فكرة تامة عن حالة البلاد والشعب اللذين ولدت فيهما هذه الدعوة، فمعرفة تاريخهما وظروفهما، ومعرفة البيئة وما فيها من ملابسات، مما يساعد على فهم العوامل التي شجعت القادياني على إعلان دعوته، فالحالة الاجتماعية والاقتصادية وما داخلهما من جهل وفقر، كانت من الدوافع التي حدت بفئة ساذجة من ذلك الشعب المسحوق المضطهد إلى الإيمان بالدعوة الجديدة والركض وراءها من غير هدى. أقول:
كنت أفضل التوسع لولا أنني خشيت أن يحكم القارى ء على أنه سرد تاريخي لا دخل له بالموضوع، وأنه أوسع مما تقتضيه طبيعة تمهيد لفكرة، فنحن نحيل القارى ء على مجلة (( العروة الوثقى ) )التي كان يصدرها في باريس السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده، والكتب الخاصة التي كانا يصدرانها كملاحق وينشران فيها تفاصيل السياسة الانكليزية في الهند، وكانت جريدة (( أخبار دار السلطنة ) )التي تطبع في كلكته، وجريدة (( مشير قيصر ) )التي كانت تصدر في لكنهو تترجمان مقالاتها من العربية الى الأردوية لإطلاع عموم الشعب الهندي على ما كان ينشر دفاعا عنه.
القادياني والقاديانية:
القاديانية والأحمدية اسمان لجماعة واحدة تنسب إلى الميرزا غلام أحمد بن غلام مرتضى بن عطا بن الميرزا گل محمد القادياني.
ولد في قرية (( قاديان ) )في مديرية «جورداسبور» في اقليم (( البنجاب ) )سنة 1839م، وتلقى دروسه في منزل أبيه على الطريقة القديمة وكان والده طبيبا، وقد جلب لولده المعلمين، فتعلم القراءة والكتابة، وقرأ القرآن ودرس النحو والصرف والمنطق والحكمة، ودخل (( الكلية الشرقية ) )في البنجاب ،وعين كاتبا في محكمة مدينة (( سيالكوت ) )وشغل وظائف أخرى حرة مدة أربع سنوات ثم تركها.
وكان ذا شغف بالقراءة والمطالعة منذ نشاته يقضي فيها معظم وقته، وقد تفرغ لدراسة الكتب الدينية والصوفية، وغلبت عليه نزعة التصوف، وكانت سائدة يومئذ بين كثير من علماء المسلمين في الهند،وكان لها طرقها ورجالها ومؤلفاتهم، كما كان لهم خصومهم الذين يتظاهرون بنقدهم ومعارضتهم.
وكانت يومذاك أيضا حركة تجديدية هندوكية باسم (( آريه سماج ) )وكان لها زعماء بارزون وعلماء ينطقون باسمها، وقد كثرت المناظرات بينها وبين خصومها، كما كانت بعثات تبشيرية تتألف من القسس والرهبان، وكان الصراع على أشده بينهم وبين علماء المسلمين، فظهر القادياني على الساحة في تلك الفترة، وعد في النابهين من المسلمين، وكانت له مع كبار المناظرين من الفئتين مواقف مشهورة وتفوق بارز إعترف به علماء عصره، فقد قال السيد عبد الحي الحسني:
(( ... واشتغل بالكلام وكان يباحث احبار الارية والنصارى ويفحمهم في مباحثاته، ويصرف اوقاته كلها في الذب عن الحنفية البيضاء، ويصنف الكتب في ذلك، وكانت مساعيه مشكورة عند أهل الملة الإسلامية... ) )و (( قد أورد في كتابه(براهين أحمدية) على إحقاق الإسلام ثلاثمئة دليل عقلي )). وقد واصل مطالعة كتب العرفان والتصوف والفلسفة، وثقف نفسه ثقافة عالية اهلته للصدارة والتاليف، فانتج آثارا قيمة قوبلت بالاعجاب والاكبار من قبل الطبقات المتنورة، ولم يكن لما اشاعه عنه خصومه وكتبه عنه البعض من أنه كان محدود الذكاء وأنه رسب في امتحان (( مولوي فاضل ) )الذي يعادل الصف الثاني من الكلية نصيب من الصحة، وكذلك ما كان يقال عنه من أنه مصاب بنوع خطيرمن (( الهستيريا ) )و (( القطرب ) )
إدعاءاته: