فهرس الكتاب

الصفحة 15563 من 27364

وبعد فترة ادعى انه «مجدد» للاسلام لما اشاع بين المسلمين من ان اللّه يبعث مجددا على راس كل مئة سنة، وهو مجدد القرن الرابع عشر الهجري، وظل يؤكد ذلك في تصريحاته وخطبه ومؤلفاته فترة، ثم ادعى انه المهدي المنتظر والمسيح الموعود في وقت واحد، استنادا الى ما رواه ابن ماجة من حديث «لا مهدي إلا المسيح » واستمر يبرهن على ذلك ويؤكد أن العلامات التي ذكرت لظهور المهدي منطبقة على زمانه، وان له شبها كبيرا بالمسيح، واخذ يتكلم في المغيبات والمنامات وتفسير بعض الاخبار والايات القرآنية بما ينطبق عليه ويقرب ذلك الى الاذهان الساذجة، وادعى انه ملهم ،ومن تصريحاته الخطيرة في هذه المرحلة قوله:

(( أنا مهدي وافضل من الانبياء ) )

وقد كانت ولاية (( البنجاب ) )في معزل عن مراكز الثقافة في الهند، أكثر من غيرها، وكانت الخرافات والأوهام والأساطير تعشعش فيها، والدهماء عادة يتقبلون الأمور الغريبة وخوارق العادات، وما يظهرمن شطحات الصوفية ويدعونه من الهامات، وكان للقادياني قبل ذلك رصيد علمي وشهرة كبيرة وأتباع عديدون، ولذلك بادر الكثير من أهلها الى الاستجابة لدعوته، وشكلوا الأغلبية العظمى

لمعتنقي ديانته، فقد بلغ عددهم فيها وحدها إلى ما قبل وفاته بسنة سبعين ألفا، وكان منهم الشقيق الأكبر للشاعر الفيلسوف الدكتور (( محمد إقبال ) )، في الوقت الذي كان فيه أخوه المذكور من أكبر المحاربين للقادياني.

وقد قوبلت مزاعمه بالاستنكار الشديد، فرحل الى بلدة (( لوديانة ) )في البنجاب نفسها، واصدر منشورااعلن فيه أنه (( المسيح المنتظر ) )فهب في وجهه العلماء، وكان من بينهم (( المولوي محمد حسين ) )صاحب جريدة (( اشاعت سنت ) )فدعا عددا من علماء الهند الى «لوديانة » لمناظرته، لكن الوالي الانكليزي في تلك المنطقة منع من عقد المناظرة، وارغم (( المولوي محمد حسين ) )ومن معه من العلماء على مغادرة البلد في اليوم نفسه.

واستمر القادياني على نشر دعوته سنين طوالا، وأكثر من مناقشة المعارضين ومحاججة المستنكرين،وألف في ذلك الكتب ونشرها في البلاد الإسلامية بصورة واسعة، واقتنع بها فريق من الناس فاعتنقوها، وبقي على تلك الحال يواصل الدعوة ولكن لم يرض طموحه ما حصل عليه من إقبال فادعى النبوة وتفاقم الخطب، وأعلنت دنيا الإسلام ولا سيما في الهند استنكارها بمختلف الوسائل،وسادت الفوضى وصار حديث الناس والساعة، فكرست القوى بمختلف أشكالها لتكذيبه وتكفيره ،وأخذ هو وأتباعه يدافعون عن آرائهم واحتدم النزاع.

وكان من ادعاءاته أنه المعني بقوله تعالى: (ومبشرا برسول يأتي من بعدي إسمه أحمد) [الصف/6] وأنه يوحى إليه باللغات العربية والفارسية والأردوية والانكليزية، وأكثر من التأليف في كل تلك اللغات، وان كتابه المقدس في مقابل القرآن هو «الكتاب المبين » وأن مما أوحي اليه: (( ان اللّه خاطبني وقال يا أحمدي أنت معي وأنا معك، إذا غضبت غضبت، وكل ما أحببت أحببته، أنا مهين من أراد إهانتك، وإني معين من أراد إعانتك ) )و (( إن اللّه خاطبني وبشرني باكرامي وقبولي في زمن الياس، وقال: يحمدك اللّه في عرشه » وغير ذلك من التفاهات

ولما رأى ان الحملة عليه شعواء، وأن الاقلام قد اوقفت على محاربته ودحض شبهاته ومزاعمه، وكشف أامره وحقيقته، وإعلان خروجه عن الاسلام، أعلن تمسكه بالشريعة الاسلامية والقرآن والسنة، وأن نبوته ظلية حسب تعبيره وهي انعكاس لنبوة الرسول، لاعتقاده بالحلول والتناسخ ووحدة الوجود، فهو يرى أن مراتب الوجود دائرة تضم اللّه والانبياء والبشر، فاللّه يحل في الانبياء،وبدوران الوجود داخل النبوة تنتقل الروح من فرد لاخر لا فرق بين سابق ولاحق، ويكون الانبياءنبيا واحدا، وباتصال اطراف هذا الوجود بعضها بالبعض الاخر يكون الانبياء جزءا منها، والانسان جزءا آخر من هذه الوحدة التي تضم ملكوت السماء والارض، فكمالات الانبياء المتفرقة قد تجمعت في شخص النبي

محمد (ص) وانعكست ظليا فيه.

وقد استفاد من إيمانه ببعض النظريات الفلسفية التي آمن بها، في زعمه الغوص في ذات اللّه والبروز عنه الى الارض، والانتهال من علوم الغيب واسرار الكون، وغير ذلك من المزاعم الكاذبة والادعاءات الباطلة.

بنى مدرسة لابناء نحلته في «قاديان » لئلا يشرف على تعليمهم وتربيتهم غير القاديانيين، كما بنى لهم مسجدا خاصا للصلاة، لكن اقاربه المخالفين له في الراي بنوا جدارا جعل اشياعه لا يتمكنون من الوصول الى المسجد الا بعد ان يمشوا مسافة طويلة، فرفع عليهم دعوى في المحكمة وقضى حكم الانكليز بازالة الجدار، واصدر قانونا يقضي بالا يزوج القاديانيون بناتهم لمن لم يصدق بنبوته، واكثرمن التطاول على المسلمين وشتمهم سواء في ذلك من عارضه او سالمه، لانه كان يقول بكفر من لم يؤمن برسالته ويتبعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت