فهرس الكتاب

الصفحة 15583 من 27364

هذا إضافة إلى الانسياح التام والانسياب مع الاوهام والأحلام والذى يتضح في عبارات من قبيل إن خاتم النبيين تعنى الختم الذى يترك طابعه فيمن يأتى بعده منتهى التكلف والانسياح ولا يؤيده إلى أمانى صاحبه وأحلامه وأوهامه (( تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ).

دعونا من هذا البهتان والانسياح مع الأوهام إلى ما يقوله أهل اللغة ، جاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس - (ج 2 / ص 245) ما نصه:

(ختم) الخاء والتاء والميم أصلٌ واحد، وهو بُلوغ آخِرِ الشّيء. يقال خَتَمْتُ العَمَل، وخَتم القارئ السُّورة. فأمَّا الخَتْم، وهو الطَّبع على الشَّيء، فذلك من الباب أيضاً؛ لأنّ الطَّبْع على الشيءِ لا يكون إلاّ بعد بلوغ آخِرِه، في الأحراز. والخاتَم مشتقٌّ منه؛ لأنّ به يُختَم. ويقال الخاتِمُ، والخاتام، والخَيْتام. قال:

* أخذْتِ خاتامِي بغيرِ حَقِّ (4) *

و صلى الله عليه وسلم خاتَِمُ الأنبياء؛ لأنّه آخِرُهم. وخِتام كلِّ مشروبٍ: آخِرُه. قال الله تعالى: {خِتَامُهُ مِسْكٌ} [المطففين 26] ، أي إنّ آخرَ ما يجِدونه منه عند شُربهم إياه رائِحَةُ المسك. ا.هـ

وهذا الذى ذكره لا خلاف عليه بين أهل اللغة ، والمعاجم موجوده ومحققة لمن أراد أن يبحث فيها ، وهو مما يؤكد بطلان مذهب القوم واعتمادهم على الكذب والبهتان في ترويج بدعتهم والدفاع عن باطلهم .

لقد تبين أنه ليس لهؤلاء الدجاجلة من مستند من لغة العرب بل إن الاستشهاد بها لن يكون إلا مبطلا لزعمهم مثبتا لكذبهم ، و تبين أن عبارات من قبيل (( لا بد وأن تعنى كذا ) )و (( ضرورى أن يقصد بها كذا ) )ما هى إلا أمانى وأحلام في ذهن أصحابها ، لقد حاول غلام ميرزا وأتباعه جاهدين أن يجدوا ولو جملة واحدة أو بيتا لشاعر يعارضون به إجماع المسلمين ولو لمجرد التشويش فاستدلوا بقول لأحد الشعراء المتأخرين يدعى الحسن بن وهب يصف أبا تمام حبيب الطائى بأنه خاتم الشعراء فدلسوه وأخرجوه عن سياقه ثم زعموا أن ذلك قد اطرد وكثر وشاع بين الشعراء مبالغة في التدليس والمكر والبهتان يقول الشاعر:

فجع القريض بخاتم الشعراـ وغدير روضتها حبيب الطائي .

ماتا معا فتجاورا في حفرة ـــــ وكذاك كانا قبل في الاحيا.

يقصد على سبيل المجاز والمبالغة أن الشعر قد مات بموت أبى تمام فهو آخر شاعر ولا شعر بعده وهو ما يؤكد المعنى وليس ينقضه واستدلالهم بذلك عليهم لا لهم .

أما عبارة (( خاتم الأولياء ) )فوردت في كلام بعض غلاة الصوفية ومنحرفيها ممن طمحت نفسه للنبوة وادعى أنها كسبية وفى وقت متأخر بعد عصور الاستشهاد ولا شأن لنا بهم ولا بإشاراتهم ومصطلحاتهم نعم القاديانية تلاميذ هؤلاء ويستغلونهم ويرددون عباراتهم ليخدعوا بها الناس كما فعل القاديانى ونقل بعض عبارات الصوفية على أنها وحى من الله تعالى كما في خطبته التى يصفونها بالإلهامية وما هو إلا منقولة من كتب الصوفية لكن مصطلحات هؤلاء المتأخرين عن عصور الاستشهاد المخالفين للكتاب والسنة عن غى وهوى قريب من غى القاديانية وهواهم لا شأن له ولا وزن .

إن أحدا من المسلمين لا يشك في أن يكون رسول ا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الرسل وأعظمهم وأعلاهم منزلة ..ولكن أن نحمل الآية ما لا تحتمل أو أن نصرف معناها إلى معنى آخر لمجرد تصحيح أمر خطئ في اعتقاد شخص ما فهو شىء باطل ومرفوض تماما وقد فُسرت تلك الآية في جميع كتب التفسير بما يتفق مع المعنى اللغوى وليس من الوارد مطلقا أن يكون ذلك موضعا للأخذ والرد أو محلا للاشتباه فالأمر متفق عليه ومجمع عليه بين المسلمين منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم وإنما نورد هنا الأدلة لمن صم سمعه وعمى بصراه وران تقليد الكذبة على قلبه حتى لم يعد يدرى للكلام معناه .

.هذا ما ذكرته بعض كتب التفسير المعتمدة - أكتفى به منعا للإطالة - من تفسيرات ونصوص ونقول عن الصحابة رضوان الله عليهم وسلف الأمة وأهل اللغة وما أجمع عليه المسلمون وما لا خلاف عليه بين المؤمنين ولا يشاغب فيه غير الأفاكين أتباع الكذبة المدعين:

تفسير الطبري - (ج 20 / ص 278-279) القول في تأويل قوله تعالى: { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) }

يقول تعالى ذكره: ما كان أيها الناس محمد أبا زيد بن حارثة، ولا أبا أحد من رجالكم (1) الذين لم يلده محمد؛ فيحرم عليه نكاح زوجته بعد فراقه إياها، ولكنه رسول الله وخاتم النبيين، الذي ختم النبوة فطبع عليها، فلا تفتح لأحد بعده إلى قيام الساعة، وكان الله بكل شيء من أعمالكم ومقالكم وغير ذلك ذا علم لا يخفى عليه شيء.

نسير بن ذعلوق، عن علي بن الحسين في قوله ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ) قال: نزلت في زيد بن حارثة، والنصب في رسول ا صلى الله عليه وسلم بمعنى تكرير كان رسول ا صلى الله عليه وسلم ، والرفع بمعنى الاستئناف؛ ولكن هو رسول الله، والقراءة النصب عندنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت