فهرس الكتاب
واختلفت القراء في قراءة قوله (وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) فقرأ ذلك قراء الأمصار سوى الحسن وعاصم بكسر التاء من خاتم النبيين، بمعنى: أنه ختم النبيين. ذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله (وَلَكِنَّ نَبِيًّا خَتَمَ النَّبيِّينَ) فذلك دليل على صحة قراءة من قرأه بكسر التاء، بمعنى: أنه الذي ختم الأنبياء r وعليهم، وقرأ ذلك فيما يذكر الحسن وعاصم (خَاتَمَ النَّبِيِّينَ) بفتح التاء، بمعنى: أنه آخر النبيين، كما قرأ (مَخْتُومٌ خَاتَمَهُ مِسْكٌ) بمعنى: آخره مسك .
زاد المسير - (ج 5 / ص 139) قوله تعالى: { ما كان محمَّدٌ أبا أحَد من رجالكم } قال المفسرون: لمَّا تزوَّج رسولُ ا صلى الله عليه وسلم زينب ، قال الناس: إِن محمداً قد تزوَّج امرأة ابنه ، فنزلت هذه الآية ، والمعنى: ليس بأب لزيد فتَحْرُم عليه زوجته { ولكنْ رسولَ الله } قال الزجاج: من نصبه ، فالمعنى: ولكن كان رسولَ الله ، وكان خاتم النبيِّين؛ ومن رفعه ، فالمعنى: ولكنْ هو رسولُ الله؛ ومن قرأ: { خاتِمَ } بكسر التاء ، فمعناه: وختم النبيِّين؛ ومن فتحها ، فالمعنى: آخِر النبيِّين . قال ابن عباس: يريد: لو لم أَختِم به النبيِّين ، لَجَعلتُ له ولداً يكون بعده نبيّاً
.الدر المنثور - (ج 8 / ص 170) وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } قال: آخر نبي .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله { وخاتم النبيين } قال: ختم الله النبيين ب صلى الله عليه وسلم ، وكان آخر من بعث .
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم « مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى داراً فأتمها إلا لبنة واحدة ، فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة » .
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم « مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل ابتنى داراً فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة ، فكان من دخلها فنظر إليها قال: ما أحسنها! إلا موضع اللبنة ، فأنا موضع اللبنة فختم بي الأنبياء » .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال
تفسير النسفي - (ج 3 / ص 133)
{ وَخَاتَمَ النبيين } بفتح التاء عاصم بمعنى الطابع أي آخرهم يعني لا ينبأ أحد بعده وعيسى ممن نبي قبله ، وحين ينزل ينزل عاملاً على شريعة صلى الله عليه وسلم كأنه بعض أمته . وغيره بكسر التاء بمعنى الطابع وفاعل الختم .
تفسير البغوي - (ج 6 / ص 358-359)
{ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } ختم الله به النبوة، وقرأ عاصم:"خاتم"بفتح التاء على الاسم، أي: آخرهم، وقرأ الآخرون بكسر التاء على الفاعل، لأنه ختم به النبيين فهو خاتمهم.
قال ابن عباس: يريد لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابنا يكون بعده نبيا (1) .
وروي عن عطاء عن ابن عباس: أن الله تعالى لما حكم أن لا نبي بعده لم يعطه ولدا ذكرا يصير رجلا { وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا }
أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أخبرنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد الخذاشاهي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم، حدثنا أبكر الجوربذي، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة قال: كان أبو هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بنيانه، ترك منه موضع لبنة فطاف به النُّظارُ يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة لا يعيبون سواها فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة، ختم بي البنيان وختم بي الرسل" (2) .
تفسير الماوردى - (ج 3 / ص 381)
{ وَلكِن رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّنَ } يعني آخرهم وينزل عيسى فيكون حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً فيقتل الدجال ويكسر الصليب وقد روى نعيم عن أبي هريرة قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرجُ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِن ثَلاَثِينَ كُلُّهُم يَزْعَمُ أَنَّهُ نَبِيٌ وَلا نَبِيَّ بَعْدِي » قال مقاتل بن سليمان ولم يجعل محمداً أبا أحد من الرجال لأنه لو جعل له ابناً لجعله نبياً وليس بعده نبي قال الله { وَخَاتَمَ النَّبِيِّنَ }
أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أخبرنا علي بن أحمد الخزاعي، أخبرنا الهيثم بن كليب الشاشي، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وغير واحد قالوا، أخبرنا سفيان عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن لي أسماء أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي" (3)
تفسير أبي السعود - (ج 5 / ص 340)