فهرس الكتاب
{ وَخَاتَمَ النبيين } أي كان آخرَهم الذين خُتموا به . وقُرىء بكسر التَّاءِ أي كان خاتمِهم ويُؤيِّده قراءةُ ابن مسعودٍ ولكنْ نبياً ختَم النبيِّينَ ، وأيّاً ما كانَ فلو كانَ له ابنٌ بالغٌ لكان نبيّاً ولم يكنُ هو عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ خاتمَ النبيِّينَ كما يُروى أنَّه قالَ في إبراهيمَ حينَ تُوفِّي « لو عاشَ لكانَ نبيّاً » ولا يقدحُ فيه نزولُ عيسىَ بعدَهُ عليهما السَّلامُ لانَّ معنى كونِه خاتمَ النبيِّينَ أنَّه لا يُنبَّأُ بعدَهُ أحدٌ وعيسى ممَّن نُبِّىء قبلَه وحينَ ينزلُ إنَّما ينزلُ عاملاً على شريعةِ محمَّدٍ r مُصلِّياً إلى قبلتِه كأنَّه بعضُ أمَّتهِ
تفسير ابن كثير - (ج 6 / ص 428) وقوله: { وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } كقوله: { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } [الأنعام:124] فهذه الآية نص في (7) أنه لا نبي بعده، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول [بعده] (8) بطريق الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإن كل رسول نبي، ولا ينعكس. وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول ا صلى الله عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة.
لا يوجد خلاف بين المفسرين على أن المقصود بقوله تعالى (( وخاتم النبين ) )هو أن صلى الله عليه وسلم هو آخر نبى مبعوث وأن ذلك يعنى بالضرورة أن كل من ادعى النبوة بعد صلى الله عليه وسلم فهو كذاب ومتبعه متبع لكذاب مارق خارج عن ملة الإسلام، وكيف لا وهذا ما تقتضيه اللغة وأجمع عليه المسلمون قاطبة منذ عهد الصحابة رضى الله عنه وردت به السنة وصحت فيه الأحاديث التى بلغت حد التواتر ..
هذه بعض نماذج من كتب التفسير وقد أجمع المفسرون على أن معنى قوله تعالى في سورة الأحزاب (( وخاتم النبيين ) )أنه آخرهم فلا نبى بعده ولم يقل أحد من المفسرين منذ عهود الإسلام الأولى سواء من اعتمد في تفسيره على المنقولات والاحاديث والآثار أو من يعتنى بالمعقول لم يقل منهم أحد خلاف ذلك ولولا الإطالة لسردت عشرات أخرى من النماذج من كتب التفسير المعتمدة .
والعجيب أن يأتى هؤلاء بأقوال مبتدعة المتصوفة في مقابل المفسرين ، والأقوال المقتطعة المحرفة ويحملونها ما لا تحتمل حتى تناقض مذاهب أصحابها وعقائدهم ،وبالأوهام والأمانى في مقابل النصوص الصريحة وأقول أهل اللغة ، وبالدجل والمغالبة اللفظية والأكاذيب في مقابل إجماع المسلمين وهذه بعض النماذج:
اقتباس:
يقول القاديانية:
هذه الآية الكريمة وردت في سياق الحديث عن زواج صلى الله عليه وسلم من مطلَّقة زيد. وقد اعتُرض على هذا الزواج باعتباره زواجا من مطلقة الابن، فجاءت هذه الآية لتنفي أبوته الجسدية r لأحد من الرجال. ولما كان هذا التعبير مما يمكن أن يساء فهمه، وسط محيط يسخر ممن لم يبقَ له أي أبناء ذكور، كان لا بدّ من الاستدراك، فجاءت جملة (رسول الله وخاتم النبيين) بعد (لكن) لتزيل هذا الفهم الذي يتبادر إلى ذهن البعض، ولتقول: إنه أبوكم جميعا روحيا، بل أبو الأنبياء أيضا.
كلام ركيك بلا معنى ؛ ما معنى أن (( خاتم الأنبياء ) )تعنى أنه أبوكم وأبو الأنبياء أيضا ؟!!محض تكلف وتحميل كلام الله تعالى ما لا يحتمل لإخراج اللفظ عن معناه الحقيقى بدافع البحث عن دليل يؤيد البدعة والمروق من الدين .
اقتباس:
يقول القاديانية:بينما لو فسرناها بمعنى"الآخر"، لما كان لها أي معنى في هذا السياق؛ وإلا فما معنى: إنه ليس أبًا لأحد منكم جسديًّا، ولكنه أبوكم روحيا وآخر نبي؟ أين العلاقة بين ما قبل حرف الاستدراك (لكن) وما بعده؟ وهل الأبوة تتنافى مع النبوة؟ وهل كون صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين يقتضي ألا يكون أبا لأحد من الرجال؟! .. إن من يفسر (خاتم النبيين) بأفضلهم وأكملهم وأبيهم روحيا، يكون قد رأى أن الجنس المشترك بين العبارة المنفية قبل (لكن) والعبارة المثبتة بعدها هو الأبوة، فالعبارة الأولى تنفي الأبوة الجسدية، والعبارة الثانية تثبت الأبوة الروحية للمؤمنين وللأنبياء. أما من فسر (خاتم النبيين) بآخرهم اصطفاء، فأنى له أن يجد جنسا مشتركا يجمع بين العبارتين؟
لو بقى ل صلى الله عليه وسلم ولد ذكر لظن الناس أنه سيكون نبيا بعده كما هو حال كثير من الانبياء السابقين كإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ومن بعد إسحاق يعقوب ومن بعده يوسف عليهم السلام وكداود وسليمان عليهما السلام وزكريا ويحيى عليهما السلام .. فأراد الله تعالى ألا يكون ذلك لأنه خاتم النبيين فلم يجعل له أبنا من رجالهم ونفى عنه ذلك لأنه خاتم النبيين وما كان له أن يكون له ابن يرث النبوة .
اقتباس:
يقول القاديانية: ثم إذا كان القرآن الكريم يريد أن يذكر أن سيدنا محمدا r هو آخر نبي مبعثا، فلماذا يذكره في هذا السياق وبهذه الصورة؟ لماذا لم يعلن القرآن الكريم انقطاع النبوة بشكل واضح وقاطع وفي سياق ملائم؟