فهرس الكتاب

الصفحة 15605 من 27364

(4) صلب اليهود أحد الذين وشوا بالمسيح عليه السلام بعد أن جعل اليهود يرونه على صورة المسيح عليه السلام. فظنه اليهود بأنه هو المسيح عليه السلام فصلبوه و قتلوه. فشبه الأمر لليهود بأن ظنوا أنهم صلبوا المسيح عليه السلام و قتلوه. و يؤيد هذه القصة ما ورد في إنجيل برنابا. فقد ادعى إنجيل برنابا أن الله ألقى شبه عيسى على يهوذا وأنه رُفع إلى السماء. و قد مهد لدعواه باعلان أن المسيح عليه السلام سوف يحيا إلى نحو منتهى العالم ، وأن جبريل قد أخبره بخيانة يهوذا. ثم أعلن يسوع أن الله سيصعده من الأرض وسيغير منظر الخائن (يهوذا) حتى يظنه كل أحد أنه يسوع (برنابا 112:15) . ثم يؤكد إنجيل برنابا القول بأن المسيح عليه السلام لم يوضع على الصليب أبداً ، بل القى الله شبهه على يهوذا الاسخريوطي فصلب بديلا عنه. و مما قاله برنابا:

(( الحق أقول إن صوت يهوذا و شخصه ووجهه بلغت من الشبه بيسوع أن اعتقد تلاميذه و المؤمنون به كافة أنه يسوع - إنجيل برنابا: تحقيق سيف الله أحمد فاضل ص 292 ) ).

أما إنجيل بطرس فيقول عن يسوع ما يلي: (( رأيته يبدو كأنهم يمسكون به، وقلت: ما هذا الذي أراه يا سيد ؟ هل هو أنت حقاً من يأخذون ؟.. أم أنهم يدقون قدميّ ويديّ شخص آخر؟.. قال لي المخلص.. من يُدخلون المسامير في يديه وقدميه هو البديل، فهم يضعون الذي بقي في شبهة في العار ! انظر إليّ، وانظر إليه ) ).

و يقوي هذه القصة تناقض الروايات الأخرى في نهاية يهوذا الإسخريوطي. فيقول مثلاً إنجيل متى عن يهوذا (( فطرح الفضة في الهيكل وانصرف، ثم مضى وخنق نفسه - إنجيل متى 27/2-5 ) ). فإنجيل متى يؤكد موت يهوذا قبيل عملية الصلب المزعومة و لم تذكر الأناجيل الثلاثة الأخرى - مرقس و يوحنا و لوقا - أي شيء عن نهاية يهوذا مع أنه شخصية هامة في تلك الأحداث. بينما يحكي سفر أعمال الرسل نهاية أخرى ليهوذا فيقول: (( وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط، فانسكبت أحشاؤه كلها، وصار ذلك معلوماً عند جميع سكان أورشليم، حتى دعي ذلك الحقل في لغتهم حقل دما، أي حقل دم - أعمال الرسل 1/16-20 ) ). إذاً فهناك غموض و تناقض واضح حول حقيقة نهاية يهوذا.

و من الملاحظ أن غلام قاديان نفسه كان قد وصف إنجيل برنابا بأنه وثيقة تاريخية هامة و بأن النصارى رفضوه بلا دليل. يقول غلام أحمد القادياني في كتابه (المسيح الناصري في الهند) :

و قد أوهم القاريء هنا بأن إنجيل برنابا يؤيد ما ذكره الغلام بأن المسيح عليه السلام قد وضع على الصليب فعلاً لكنه أغمي عليه فظن اليهود بأنه مات. و أنا أرى أن الغلام نقل هذه المغالطة من نفس المكان الذي نقل منه نظريته عن إغماء المسيح عليه السلام. فيبدوا أن المنادين بهذه النظرية في الغرب لم يكونوا على اطلاع على إنجيل برنابا بل علموا أنه ينفي صلب المسيح عليه السلام فظنوا أنه ينفي موته فحسب و لم يعلموا أن إنجيل برنابا ينفي أن المسيح عليه السلام قد وضع على الصليب أصلاً.

و الناظر إلى التفسيرات الأربعة أعلاه يرى عدم تعارضها مع الآية (( و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم - سورة النساء 157 ) ). لكن النظريتين الأخيرتين تعتمدان في الأغلب على أناجيل النصارى الذين لا نصدقهم في ادعاءاتهم. و لا نكذبهم حيث لم يخالفوا في قصتهم عن شبيه المسيح نصاً من نصوص الشريعة الإسلامية من قرآن أو حديث.

أما بالنسبة للترجيح العقلي بين التفسيرات فإن التفسيرين (3) و (4) مستبعدين في حال لم يصلب اليهود أحداً بل شبهوا على الناس بادعائهم ذلك. أما إن كانوا قد صلبوا أحداً ما و ظنوه المسيح فيكون كلا التفسيرين مقبولاً عقلاً و شرعاً لأن الله قادر على كل شيء.

أما اعتراض القاديانيين بأن (( جملة(شبه لهم) لا تعني بالضرورة إلقاء الشبه على شخص آخر في حال أن اليهود قد ظنوا المصلوب هو المسيح عليه السلام ))فهو قول مرفوض عقلاً في حال أن اليهود كانوا فعلاً قد صلبوا شخصاً ما و رأوه على هيئة المسيح. فعملية الصلب تكون بتثبيت الضحية على الصليب بالمسامير أو بغيرها لفترة طويلة. و هذه العملية لا يمكن الإشتباه بوقوعها فهي كالذبح و لا شك. أما القتل بالرمي بالرصاص فقد يصيب عائقاً على جسد الضحية فينجو. و بهذا لا يمكن (عقلياً) تأكيد نجاة شخص من وقوع عملية التعليق على الصليب أو عملية الذبح عليه بعد أن يكون قد رفع فعلاً على الصليب أو قد قطع حلقومه أو رأسه إلا بوقوع هذه العملية على شخص آخر.

و أنا هنا أسوق هذا الإفتراض التالي للتوضيح فقط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت