فهرس الكتاب
و يمكن أيضاً تقدير نائب الفاعل بالكثير من الجمل المحذوفة. أذكر منها ما يلي:
- (و ليس المقتول و المصلوب هو المسيح و لكن شبه لهم أنه المقتول و المصلوب) أو
- (و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم أنه هو الشخص المقتول و المصلوب) أو
- (و ما قتلوا المسيح و ما صلبوا المسيح و لكن شبه لهم أنهم قتلوا المسيح و صلبوا المسيح نفسه) أو
- (و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم أنهم قتلوه و صلبوه هو) . لاحظ أن الضمير (هو) هنا تكرار يمكن حذفه بدون أن يتغير المعنى. فتصبح الجملة (و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم أنهم قتلوه و صلبوه) .
فالجمل أعلاه هي تكرار لمعنى الآية و هي تنفي أن يكونوا قد علقوه هو على الصليب.
كما و يمكن تقدير جملة (و لكن شبه لهم) كالتالي: (و لكن شبه لهم أنه هو المصلوب)
والمعنى من الجملة هو أن اليهود ظنوا المسيح هو المصلوب و المقتول بينما هم قد صلبوا و قتلوا غيره في الواقع.
و أرجو التدبر أكثر في قصة ابن حزم التي أوردتها في موضوعي الأصلي. فابن حزم ظن أنهم صلوا على الحاكم و دفنوه بينما الواقع كان أنهم (ما صلوا عليه و ما دفنوه و لكن شبه لهم الأمر) حيث صلوا على غيره و دفنوه ظناً منهم أنه هو. فهم إذاً (ما صلوا عليه و ما دفنوه و لكن شبه لهم أنهم صلوا عليه هو و دفنوه هو) أو (ما صلوا عليه و ما دفنوه و لكن خيل لهم أنه هو من صلوا عليه و دفنوه) . و كذلك أهل الكتاب فهم (ما قتلوا المسيح و ما صلبوه و لكن شبه لهم أنهم قتلوه هو و صلبوه هو) أو (ما قتلوا المسيح و ما صلبوه و لكن شبه لهم أنه هو من قتلوا و صلبوا) .
هجرة المسيح عليه السلام إلى كشمير !!
أما ادعاء ميرزا غلام أحمد القادياني بأن المسيح عليه السلام كان قد هاجر إلى الهند و عاش فيها إلى عمر 120 عاماً فهو ادعاء في غاية التداعي. و قد أورد ميرزا غلام أحمد القادياني افتراءات عديدة لدعم قصته الخرافة تلك في كتابه"المسيح الناصري في الهند". و من تلك الإفتراءات ادعاؤه بأن البوذيين كانوا قد تعلموا اعتزال النساء من المسيح عليه السلام نفسه حين عاش بينهم في الهند و اختلط بهم. و لم يعلم مؤسس الجماعة الأحمدية بأن النصارى هم الذين ابتدعوا مسألة الرهبنة و اعتزال النساء. و لم يأبه ميرزا غلام أحمد القادياني إن كانت هذه هي رسالة نبي الله عيسى عليه السلام أم أنها كانت رسالة التوحيد. و لا أدري كيف يقبل عاقل بأن المسيح عليه السلام كان يعلم بدعة اعتزال النساء للبوذيين الكفرة بينما هو إله معبود في الغرب ؟ لقد أكد ميرزا غلام أحمد القادياني نفسه أن بولس الذي مات سنة 64 ميلادية هو من أول من فتح أبواب الكفر بادعاء ألوهية المسيح عليه السلام و موته على الصليب. فكيف لا يكسر المسيح عليه السلام الصليب و لا يحاربه لمدة 90 عاماً ؟. كيف يقبل الإختباء 90 عاما دون أن ينقض التحريف الذي أحدثه الضالون و نشروه على أنه هو كلام الله. و دون أن يقوم حتى بنشر إنجيل الله الحقيقي في الشرق؟ و كيف ينشغل المسيح عليه السلام بنشر بدعة اعتزال النساء التي ابتدعها النصارى بعده ؟ إن هذا الاتهام لنبي الله عيسى عليه السلام هو البهتان العظيم.
و الناظر إلى كتاب"المسيح الناصري في الهند"الذي ألفه الميرزا غلام يستغرب من الإستنتاجات المضحكة التي ساقها الميرزا لإثبات ادعائه حتمية هجرة المسيح عليه السلام و أمه إلى كشمير. و أنا أعطيكم هنا بعض الأمثلة على استنتاجاته المتهافتة تلك:
هجرة مريم"المتزوجة"إلى كشمير !!
لا أدري كيف يقبل الأحمديون فكرة هجرة مريم عليها السلام إلى كشمير تاركة وراءها زوجها و أولادها و بناتها في فلسطين، فمع أن الميرزا يقر بولادة المسيح عليه السلام من غير أب إلا أنه يدعي بأن مريم عليها السلام تزوجت بيوسف النجار أثناء فترة حملها الإعجازي، و أنجبت منه أولاداً و بناتاً. يقول الميرزا غلام أحمد القادياني: (( كان سمو مريم بأنها أقلعت عن الزواج لمدة طويلة، لكنها و تحت الإصرار المتصاعد من وجهاء المجتمع - بسبب حملها - قررت الزواج. و قد أثار الناس اعتراضات حول زواجها أثناء فترة الحمل، فهكذا زواج يخالف تعاليم التوراة. و تساءل الناس عن سبب حنث مريم لقسَم العزوبية. و أيضاً جادل الناس حول سبب وضع مبدأ تعدد الزوجات. و بعبارة أخرى: لماذا وافقت مريم أن تتزوج بيوسف النجار رغم أن لديه زوجة أخرى؟. لكنني أقول بأن تلك الظروف كانت قاهرة. نعم كانت الظروف قاهرة، فبهذه الطريقة كانوا يتعرضون للنقد فقط بدلاً من أن تعتبر أعمالهم مثيرة للكراهية ) )الخزائن الروحانية ج19 ص18
و يقول الميرزا أيضاً: (( خروج مريم مع خطيبها قبل عقد القران كان شاهداً على هذه العادة الإسرائيلية. فالخروج مع خطيب من بين النبلاء عند بعض القبائل قد تجاوز الحد إلى أن أصبح من الممكن الحمل قبل عقد القران ) )الخزائن الروحانية ج14 ص300
و يقول الميرزا أيضاً: (( يسوع المسيح كان له أربعة إخوة و أختين اثنتين، كل منهم كان أخوه الحقيقي و أخته الحقيقية، أعني أنهم كانوا ذرية يوسف و مريم ) )الخزائن الروحانية ج19 ص18