فهرس الكتاب
من الواضح أن محاولة الميرزا التقليل من أهمية معجزة ولادة المسيح عليه السلام هو ما أدى به إلى تبني هكذا آراء سقيمة، فهو يحاول أن يظهر المعجزة بمظهر الفضيحة التي حاولت مريم عليها السلام أن تتستر عليها. و هو بهذا ينفي أن الله سبحانه كان قد أنطق المسيح عليه السلام في المهد ليظهر نبوته و ولادته الإعجازية و ليبريء مريم عليها السلام من أية شبهة. فالميرزا يقول بأن نبوة المسيح عليه السلام استمرت فترة بسيطة، و هو بهذا ينفي أن يكون المسيح قد أعلن نبوته و هو في المهد. يقول الميرزا في كتابه"المسيح الناصري في الهند"ص68:
(( كما أن المسيح لم تكن له قبل النبوة عظَمة تذكر حتى يحتفظ بذكراه، خاصة و إن عصر نبوته لم يتجاوز ثلاثة أعوام و نصف ) )
و الأحمديون لم يتساءلوا عن كيفية هجرة و اختفاء مريم عليها السلام دون أن يذكر ذلك كتبة الإنجيل أو المؤرخون عبر التاريخ ! و كيف تهاجر امرأة متزوجة و لها أولاد -حسب ادعاء الميرزا -إلى أرض بعيدة دون أن تأخذ معها أولادها و زوجها؟ و لماذا تهاجر و يهاجرون أصلاً ؟
أولاد المسيح الأفغان !!
يقول الميرزا في كتابه"المسيح الناصري في الهند"ص 76 بأنه لا يستبعد أن تكون إحدى القبائل الأفغانية هم أولاد عيسى عليه السلام نفسه، و ذلك لأن اسم القبيلة هو"عيسى خيل"!! فانظروا أي حجاج عقلي هذا بل أي استخفاف بالعقول!!
تعاليم بوذا و تعاليم المسيح
أما التشابه الذي ادعاه بين تعاليم المسيح عليه السلام و تعاليم بوذا فهو من التهافت الذي تأباه العقول. و برأيه فإن هذا التشابه دليل على هجرة المسيح عليه السلام (و ليس هجرة تعاليمه !!) إلى كشمير. و إليك هنا بعض الأمثلة التي ساقها الميرزا:
شياطين الجن عند بوذا و عند المسيح !!
أنظر مثلاً إلى قول الميرزا في كتابه كتاب"المسيح الناصري في الهند"صفحة 82: (( و كذلك تماماً يعترف علماء المسيحية بأن الشيطان الذي قابل عيسى عليه السلام لم يأته بصورة بشر مار بالطرقات و الأزقة بين أيدي اليهود، و لم يحدث المسيح كحديث الناس فيما بينهم بحيث يسمعه الآخرون أيضاً، بل كان ذلك اللقاء أيضاً صورة من الكشف رآها المسيح وحده، و كان الحوار بينهما وحياً شيطانياً ... أي أن الشيطان بحسب عادته القديمة، ألقى في قلب المسيح بشكل الوسواس، و لكن قلب المسيح لم يقبل هذه الوساوس الشيطانية، بل رفضها كما فعل بوذا ) )
و برأي الميرزا فإنه ما دامت قصة وسوسة الشيطان هذه مذكورة عند بوذا أيضاً فإنها تجزم بأن عيسى عليه السلام عاش في كشمير مع البوذيين فترة طويلة !! و العجيب أن القاديانيين ينفون وجود الجن الذي يوسوس للناس أصلاً و مع ذلك يرون حجة زعيمهم هذه باهرة و مقنعة!!
بوذا العاق لإبنه و المسيح العاق لأمه - حاشاه !!
أما قصة المدعو"راحولة"ابن بوذا الذي تركه بوذا و هرب فهي تشبه في نظر الميرزا قصة عقوق المسيح عليه السلام لأمه و كلامه معها بألفاظ نابية - حاشاه!!! و مع أن الميرزا ينفي صحة قصة عقوق المسيح عليه السلام لأمه و ينفي أيضاً قصة عقوق بوذا لولده إلا أنه يستدل بتشابه هذه القصة مع قصة"راحولة"على أن المسيح عليه السلام قد هاجر إلى كشمير !! أنظر ص96 من كتاب"المسيح الناصري في الهند".
تناسخ الأرواح عند بوذا و عند المسيح - حاشاه!!
يقول الميرزا في الصفحة 99 في نفس الكتاب"المسيح الناصري في الهند":
(( وكان بوذا يعتقد بالتناسخ، و لكن تناسخه لا يخالف تعاليم الإنجيل، إذ التناسخ عنده على ثلاثة أقسام:
أولاً: أن عزيمة الإنسان على المزيد من الأعمال تقتضي جسماً آخر بعد الموت ثانياً: هو ما يعتقد أهل التبت بوجوده في زعمائهم الدينيين"لامات"، و هو أن جزءاً من روح بوذا أو زعيم بوذي آخر يحا في"لاماتهم".. أي أن قوته و طبيعته و خواصه الروحية تنتقل إلى"لاما"الحالي، و روحه تؤثر فيه.
ثالثاً: أن الإنسان لا يزال يمر في حياته في الدنيا بأنواع الولادة إلى أن يصبح إنساناً حقيقياً حسب خواصه الذاتية، حيث ينعدم وجوده الأول و يكتسب وجوداً ثانياً بحسب أعمال وجوده الأول ...إلخ ))
إن جعل هذه العقيدة الكفرية - و التي أقرّها الميرزا - وجهاً للتشابه بين تعاليم المسيح عليه السلام و تعاليم بوذا لهو من التهافت و الشناعة التي ترفضوها قلوب المؤمنين و تأباه عقولهم. و بالنسبة للميرزا فإن هذا التشابه في الإيمان بعقيدة التناسخ هو دليل على هجرة المسيح عليه السلام بنفسه إلى كشمير !! فانظروا هداكم الله إلى هذه المحاكمات العقلية الفارغة.
عمر المسيح عليه السلام