فهرس الكتاب

الصفحة 15644 من 27364

قد وضح مما سبق أن الجماعة اللاهورية تعتبر من يكذّب الميرزا في دعواه أو يكفره فهو كافر، والذين يسلمون من فتوى الكفر عند الجماعة اللاهورية (وهم فاسقون فقط) هم الذين لا يكذبون الميرزا ولا يكفرّونه من غير الأحمديين وكم من المسلمين في العالم الاسلامي لا يكذبون الميرزا‍‍؟ والحق أن كل مسلم لا يعتبر الميرزا نبياً أو المسيح الموعود فهو يكفرّه. إذن كل هؤلاء داخلون في فتوى الكفر عند الجماعة اللاهورية أيضاً، لأن عدم الاعتراف بالميرزا المسيح الموعود وتكذيبه شئ واحد، وفي ذلك يقول الغلام نفسه"الذي لا يؤمن فإنه لا يؤمن لأنه يعتبرني مفترياً (67) ."

لقد أدعى الغلام أنه مجدد ومحدث وأنه المسيح الموعود ثم أدعى النبوة، وهذه الإدّعاءات تحتاج إلى أدلة تؤكد صدقها، وإذ نضع الغلام أمام بعض الأدلة التي استشهد بها نرى كذبه واضحاً وبهتانه بيناً:

1 -المعجزات:

إن"المعجزة لغة مأخوذة من العجز، وهو عدم القدرة على فعل الشيئ، وأما في اصطلاح جمهور المتكلمين، فتعرف بأنها: أمر خارق للعادة ويُظهر الله على يد مدعي النبوة تصديقاً له في دعواه" (68) .

وقد قال الغلام:"إن معجزاتي قد أربت على ألف ألف معجزة"، ولست أدري ما هي هذه المعجزات ولكن من معجزاته التنبؤ بالكسوف والخسوف، وكان الإنجليز يمدونه بحسابات هذه الظواهر الفلكية التي لم تكن معروفة في الهند آنذاك" (69) ."

2 -النبوة عنه في الكتب السابقة:

لقد حاول الغلام أن يجد لنفسه سنداً في الكتب السابقة له، فكما أن المسيح تفرد بأن التوراة قد بشرت بمجيئه، هكذا أراد الغلام أن يثبت أن الكتب المقدسة قد بشرت بمجيئه، فقال:"أنا الذي جئت مصدقاً للبشائر" (70) . وقال:"أعزائي، لقد أدركتم الزمن الذي بشر به جميع الأنبياء، وقد رأيتم ذلك الشخص أي المسيح الموعود الذي كان عدد كبير من الأنبياء يتمنى زيارته" (71) .

وعندما انتشر وباء الطاعون استغل هذا الحادث وأعلن:"إن في القرآن الكريم وبعض صحف التوراة هذا الخبر ، بأنه سيقع في زمن المسيح الموعود وباء الطاعون، وكذلك أخبر المسيح أيضاً عن هذا الحادث في الإنجيل" (72) .

وقد طبق كثير من النصوص القرآنية على نفسه (73) مثل:

"وما أرسالناك إلا رحمة للعالمين"الأنبياء 107

"وما ينطق عن الهوى، إنه هو إلا وحي يوحى"النجم 3

"وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً"الأحزاب 46

"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني"آل عمران 31

"إن الذين يبايعونك، إنما يبايعون الله"الفتح 10

"إن فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر"الفتح 1

"يس. والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين"يس1

أما النص القرآني الذي استند عليه كثيراً هو وأتباعه ما جاء في سورة الصف 6"ومبشراً برسول يأتي بعدي اسمه أحمد". فقد قال الغلام:"إن الآية تبشر بمجيئ وأن المراد من أحمد هو أنا" (74) .

وقال الخليفة الثاني الميرزا بشير الدين محمود: أكان أحمد اسم المسيح الموعود أم اسم محمد؟ وهل آية سورة الصف التي بشرت برسول اسمه أحمد هي في حق محمد أم في حق المسيح الموعود؟ إن عقيدتي أنها في حق المسيح الموعود وهو نفسه أحمد (75) . ولقد ألقى أحد دعاة القاديانية وهو سيد زين العابدين ولى الله شاه، كلمة في مؤتمر القاديان السنوي سنة 1934 م وعنوانها"اسمه أحمد"قال فيها: إن المراد من هذه الآية هو ميرزا غلام أحمد، وليس محمد (76) .

وهناك نص آخر استشهد به الغلام، حيث قال:"أُخبرت بأن خبرك موجود في القرآن والحديث، وأنت المصدق لهذه الآية (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله"(77) .

أما بالنسبة لاستشهاد القادياني بنصين من الكتاب المقدس كنبوة عن انتشار الطاعون في قاديان في زمن المسيح الموعود، نجد أنه لا علاقة لهما البتة لا بالقاديان ولا بالطاعون.

3 -التنبؤ أو الاخبار بالغيب:

يقول الغلام:"ومن آيات صدقي أن الله أظهرني على كثير من أمور الغيب وهو لا يظهر على غيبه أحداً إلا الذين هم يرسلون" (78) . وهو يجعل النبوات أعظم محك لصدقه"فليعلم المنكرون أنه ليس هناك محك امتحاننا وميزان صدقنا وكذبنا أعظم من النبوات" (79) .

في ضوء هذا نسجل هنا نبوات (80) الغلام ، ومنها يتضح بالدليل القاطع كذب هذا المتنبئ:

النبوة الأولى:

إن رجلاً مسيحياً اسمه عبد الله آثم ناظر الغلام في مدينة أمرتسر بالهند سنة 1893 م، وبعد نقاش طويل لم يصلا إلى نتيجة ولم يفز واحد منها على الآخر، رغم إدعاء الغلام بأنه مؤيد بوحي إلهي وأراد أن يلعب لعبة حتى يغسل عنه العار الذي لحقه بعدم فوزه على رجل نصراني عادي، فأعلن في صباح الخامس من يونيو سنة 1893م:"ما فتح الله عليّ الليلة هو هذا، أني حينما تضرعت وابتهلت أمام الله عز وجل ودعوت منه بأن يفصل في هذا الأمر، فأعطاني آية بأن الكذاب يموت في خمسة عشر شهراً بشرط أن لا يرجع إلى الحق، والصادق يُكرم وُيوقر، وإن لم يمت الكذاب في خمسة عشر شهراً، ولم يتحقق ما قلت أكون مستعداً لكل جزاء، يسود وجهي وأذلل، ويجعل في جيدي حبل وأشنق، وأنا أقسم بالله العظيم أن يقع ما قلت، ولا بد أن يقع" (81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت