فهرس الكتاب

الصفحة 15645 من 27364

فهل تحققت هذه النبوة؟ وهل مات عبد الله آثم؟ نرى هذا في خطاب أُرسل للغلام:"مولانا المكرم، سلمكم الله. السلام عليكم ورحمة الله. اليوم سبعة من سبتمبر، وكان ميعاد النبوة الأخيرة 5 سبتمبر، وما أبحث في ألفاظ النبوة ولكن ألفاظ الإلهام التي ذكرتم (وإن لم يمت الكذاب في مدة خمسة عشر شهراً، ولم يتحقق ما قلت أكون مستعداً...) والآن ولم تتحقق هذه النبوة، وعبد الله آثم سالم، صحيح، حي، ولم يمكن ولا أظن أنه يمكن التأويل في هذه النبوة...."محمد علي خان (82) .

وقد كتب عبد الله آثم في جريدة"وفادار"بعد عشرة أيام من انقضاء المدة المعهودة"أنا ألفت نظركم إلى نبوة الغلام عن موتي، وأخبركم بأني صحيح سالم بفضل الله، وأني سمعت بأن الغلام يقول: إني رجعت عن المسيحية، فأعلن أن هذا كذب، كنت مسيحياً، ولا زلت مسيحياً كما كنت، وأشكر الله على أنه جعلني مسيحياً" (83) .

وهكذا ثبت كذب الغلام في نبوته هذه وسقط في الامتحان الذي وضعه لنفسه.

النبوة الثانية:

قال الغلام بصدد هذه النبوة:"فليعلم المخالفون أنه لا يوجد معيار أحسن وأصلح لختيار صدقنا وكذبنا من هذه النبوة" (84) . وهاك هذه النبوة:

إن رجلاً من أقربائه اسمه"أحمد بك"جاء إلى الغلام لمساعدته في أمر ما، فقال له الغلام: أساعدك بشرط أن تزوجني ابنتك"محمدي بيجوم"وكان عمره آنذاك فوق الخمسين، فأبى أحمد بك، أن يقبل هذا الشرط، فجن الغلام، وبدأ يهدده. وتنبأ قائلاً:"إن الله أظهر عليّ بصورة النبوة، بأن الابنة الكبيرة لأحمد بك ترد لي مع أن أهلها يخالفون ويخالفون ولكن الله يزوجها لي ويرفع الحواجز، ولا يستطيع أحد أن يحول دون تحقق هذا" (85) .

وقال:"إن زواجها أمر متحقق، وأنا أقسم بربي أن هذا صدق، ولا تستطيعون أن تحولوا دون وقوعه، وقد قال الله عز وجل:"زوجناكها نحن بأنفسنا ولا يستطيع أحد أم أن يبدل كلماتي" (86) ."

وأعلن:"إن نفس النبوة، وهي زواج هذه المرأة مني، تقدير مبرم، والتقدير لا يزول بحال من الأحوال، لأنه قد وجدت في الإلهام هذه الفقرة ولا تبديل لكلمات الله". فمعناه أن نبوتي هذه لا بد لها أن تتحقق، لأن عدم تحقيقها يبطل كلام الله" (87) ."

وأعلن أن هذه النبوة هي وعد الله له:"إن لم يتحقق هذا النبأ فأكون أخبث الخبثاء، أيها الحمقى هذا ليس افتراء من إنسان، ولا لعبة خبيث مفتري، بل هذا وعد الله الحق، الإله الذي لا تبديل لكلماته. والرب الذي لا مانع لإرادته" (88) . وفي أثناء هذا بدأ الغلام محاولاته، بالوعد والوعيد، فكتب إلى أحمد بك:"أخي الكريم أحمد بك، سلمه الله تعالى، الآن فرغت من المراقبة فغشيني النوم ورأيت أن الله يأمرني بأن أطلعك على أن تزوجني ابنتك الكبرى البكر، لكي تستحق خيرات الله وبركاته وأنعامه وأكرامه، ويفرج عنك الكرب والمصائب، وأن ما أعطيتني ابنتك فتكون مورد عتاب وعقاب، وبلغتك ما أمرني الله لكي تحصل على انعامه وأكرامه ويفتح عليك خزائن النعم... وأيضاً أنا مستعد أن أوقع على الوثيقة التي جئت بها إليّ، وفوق ذلك كل ممتلكاتي لك ولله، وأيضاً أنا مستعد أن أشفع لابنك عزيز بك"للحصول على وظيفة في البوليس، كما سازوجه بابنة غني كبير من مريدىّ" (89) ."

وكتب إليه رسالة أخرى:"إن أعطيتني ابنتك وزوجتني إياها أعطيك نصيباً كبيراً من عقاري وبستاني، وأعطي لابنتك ثلث ما أملك، وأنا صادق فيما أقول، وأعطيك كل ما تطلب وتسأل، ولا تجد رجل واصل رحم مثلي" (90) .

وحينما رأى أن هذه التحريضات والترغيبات لم تثمر شئياً، بدأ يتذلل أمام أحمد بك ويسترحم، فكتب إليه كتاباً جاء فيه:"أنا أرجو منكم بكل أدب وعجز أن تقبلوا زواج ابنتكم مني، لأن هذا الزواج يكون موجباً للبركات، ويفتح عليكم أبواب الرحمة التي لا تتصورون.. ولعلكم تعرفون بأن هذه النبوة قد اشتهرت في ىالآف من الناس، بل مئات الآلوف، والعالم ينظر إلى تحقق هذه النبوة وألوف من رجال الدين المسيحي يتمنون بأن لا تتحقق هذه النبوة حتى يضحكوا علينا، ولكن الله يذلهم وينصرني.. لذلك أرجة أن تساعدوني في تحقيق هذه النبوة" (91) .

وكتب إلى ابنيه سلطان أحمد، وفضل أحمد، بأن يساعداه في هذا الأمر، لأن ابنه فضل كان متزوجاً ابنة أخت أحمد بك، وابنه سلطان كان له قرابة مع أحمد بك من جهة أمه، كما كتب إلى زوجته أم سلطان وفضل بأن تسعى هي أيضاً بدورها وكتب متوعداً:"إن تزوجت ابنة أحمد بك من أحد غيري، ففي نفس ذلك اليوم يكون سلطان أحمد محروماً من أرثي، ولا يكون له أي علاقة بي، وأيضاً تكون أمه مطلقة، وأما ابني فضل فيكون أيضاً محروماً من أرثي إن لم يطلق زوجته التي هي ابنة أخت أحمد بك ولا يكون له أي علاقة بي كأخيه سلطان" (92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت