فهرس الكتاب

الصفحة 15897 من 27364

فكيف إذا كانت تلك القومية تقول لك في صراحة إن المشرك الذى يشاركك في قوميتك أقرب إليك من المسلم الذى ينتمى إلى قومية أخرى !

هذه .. ما ميزانها في كتاب الله ؟!

الإنسانية

الإنسانية - أو العالمية كما يدعونها أحيانا - دعوى براقة، تظهر بين الحين والحين ، ثم تختفى لتعود من جديد ! يا أخى ! كن إنسانى النزعة .. وجه قلبك ومشاعرك للإنسانية جمعاء .. دع الدين جانبا فهو أمر شخصى .. علاقة خاصة بينا لعبد والرب محلها القلب .. لكن لا تجعلها تشكل مشاعرك وسلوكك نحو الآخرين الذين يخالفونك في الدين .. فإنه لا ينبغى للدين أن يفرق بين البشر .. بين الإخوة في الإنسانية ! تعال نصنع الخير لكل البشرية غير ناظرين إلى جنس أو ولون أو وطن أو دين !

دعوى براقة كما ترى .. يخيل إليك حين تستمع إليها أنها تدعوك للارتفاع فوق كل الحواجز التى تفرق بين البشر على الأرض . تدعوك لترفرف في عالم النور .. تدعوك لتكون كبير القلب ، واسع الأفق ، كريم المشاعر .. تنظر بعين إنسانية ـ وتفكر بفكر عالمى ، وتعطى من نفسك الرحبة لكل البشر على السواء ، بدافع الحب الإنسانى الكبير !

أى رفعة ، وأى سمو ، وأى نبل ، وأى عظمة في القلب والفكر والشعور !

ولكن مهلا ! انتظر حتى يخفت الرنين الذى تحدثه الكلمات والعبارات وفتش عن الحقيقة بعيدا عن العواطف والانفعالات ، وانظر أين تجد هذه الشعارات مطبقة في واقع الأرض ؟! هل لها رصيد حقيقى من الواقع أم أنها شعارات زائفة ترفع لأمر يراد ؟!

ثم انظر إلى تلك العبارة الماسونية"اخلع عقيدتك على الباب كما تخلع نعليك"!

ألا ترى شبها بين هذه الدعوة وتلك ؟ أما ترى أنهما قريبتان ؟ بل شقيقتان ؟!

"اخلع عقيدتك على الباب (أى عند دخولك الماسونية) كما تخلع نعليك .."وادخل بلا عقيدة .. فهكذا يريدك الشياطين ليستعبدونك .. ليسخروك لمصالحهم !

"الأمميون هم الحمير الذين خلقهم الله ليركبهم شعب الله المختار"..

والحمار الآدمى هو ذلك الذى خلع عقيدته على الباب كما يخلع نعليه .. ودخل ، حيث أريد له أن يدخل .. بلا دين ومن ثم بلا أخلاق !

وفى القديم ، حين كان الدين قويا لا يقوون على مواجهته ، لم يكونوا يجرؤون على التلفظ بمثل هذه العبارة ، بل كانوا ينافقون ليصلوا إلى أغراضهم من"إغواء"الآخرين ..

{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) } [سورة البقرة 2/14]

{وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) } [سورة آل 3/72]

ولكنهم اليوم آمنون ، فلا حاجة بهم إلى التظاهر بالإيمان بما أنزل هل المؤمنين .. بل إنهم لينشرون الإلحاد اليوم بجسارة في كل الأرض .. ولكنه بضاعة للتصدير فقط ! يصدرونها للأمميين لإغوائهم عن الدين ، ولكن لا يستخدمونها بين أنفسهم . فالهدف الأخير من التخطيط كله هو محو كل دين لدى الأمميين ، لكى يبقى اليهود وحدهم في الأرض أصحاب الدين ! وهم على جبلتهم لا يغيرونها .. يتظاهرون أمام الناس بشئ ، فإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم إنما نحن مستهزئون !

وهزأة اليوم هى هذه الدعوة:"اخلع عقيدتك على الباب كما تخلع نعليك !"فإذا صدقها الأمميون وخلعوا عقيدتهم كما يخلعون نعالهم ، فرك الشياطين أيديهم سرورا حين يخلو بعضهم إلى بعض ، قال بعضهم لبعض: إنا معكم ، ما نزال على دين الشياطين .. إنما نحن نهزأ بالأمميين !

والفارق بين دعوى الإنسانية ودعوى الماسونية ضئيل ..

الفارق أنه في تعبير الماسونية الخشن المتوقح يوضع الدين جنبا إلى جنب مع النعال ، لأن المقبل على الماسونية لا يقبل عليها إلا وقد خلع دينه بالفعل أو أوشك على خلعه ، فالكلمة الخشنة لا تؤذيه ، بل قد تكون منه موضع ترحيب ! فهى كلمه لتوكيد .. وقد تكون للتهديد ! تهديد من بقيت في قلبه بقية خفية من بقايا الدين .. فليتنبه وليخلعها قبل الدخول !

أما في دعوى الإنسانية فالتعبير للترغيب والتحبيب ، ومن ثم فهو مهذب لطيف يبتلعه من يبتلعه وهو مسرور ن أو قل إنه يبتلعه وهو أشبه بالمخدور .

ولكن هذا وذاك يدعوك في النهاية أن تترك دينك وتواجه الحياة بلا دين ! فإذا فعلت ذلك اجتالتك الشياطين!

(1) ""رواه البخارى .

ولكن أناسا قد يخدعون بدعوى الإنسانية لما فيها من بريق ، فيؤمنون بها أو يدعون إليها غافلين عن الحقيقة التى تنطوى عليها . وقد لا يصدقون أصلا أنها دعوة إلى التحلل من الدين يبثها الشياطين في الأرض لأمر يراد .

فلندق - مؤقت - أنها دعوى مخلصة للارتفاع بالإنسان عن كل عصبية تلون فكره أو سلوكه أو مشاعره ، ليلتقى بالإنسانية كلها لقاء الصديق المخلص الذى يحب الخير للجميع ..

فلنصدق ذلك في عالم المثل .. في عالم الأحلام .. فما رصيد هذه الدعوى في عالم الواقع ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت