فهرس الكتاب
ما رصيدها في العالم الذى تحتاجه القوميات من جانب ، والعصبيات العرقية والدينية والسياسية والاجتماعية من كل جانب ؟
فلنأخذ مثالا واحد من العالم المعاصر .. منا لمعاملة التى يلقاها المسلمون في كل مكان في الأرض يقعون فيه في حوزة غير المسلمين ، أو في دائرة نفوذهم من قريب أو من بعيد ..
فلننظر إلى"الإنسانية"التى يعاملون بها و"السماحة"التى يقابلون بها ،"وسعة الصدر"و"حب الخير"الذى ينهال عليهم من كل مكان !
خذ مثال الحبشة ..
يبلغ المسلمون فيها 55% على الأقل من مجموع السكان وذلك قبل ضم إريتريا - عنوة - إليها ، وإريتريا كلها مسلمون ، فكيف تعاملهم الدولة المسيحية المتسلطة عليهم ؟
لا يوجد في الدولة وزير مسلم واحد يمثل أغلبية السكان ! ولا موظف واحد من كبار الموظفين ! ومدارس الدولة لا تعلم القرآن لأبناء المسلمين ولا تلقنهم مبادئ دينهم" (1) "، وحين يفتح المسلمون"كتاتيب"لتعليم القرآن لأبنائهم على نفقتهم الخاصة ، تظل الدولة تفرض عليها من الضرائب ما يثقل كاهلهم حتى يغلقوها !" (2) "ويحرم عليهم أن يتلقوا أى معونات من المسلمين من الخارج !" (3) "وإلى عهد غير بعيد كان المسلم الذى يستدين من مسيحى حبشى ويعجز عن وفاء دينه يسترق لدائنه ! ووقف هيلاسلاسى عام 1962 في هيئة الأمم فألقى خطابا"ضافيا"أعلن فيه أنه في خلال اثنى عشر عاما لن يكون في الحبشة إلا دين واحد ! ولم يرتفع صوت واحد في تلك"المؤسسة الإنسانية"يستنكر ذلك التصريح !
والفلبين كانت ذات يوم أرضا إسلامية فغزاها الصليبيون" (4) "وحكموها قهرا عن أصحابها ، فكيف عاملوا المسلمين فيها ؟
لقد ظلوا يطاردونهم ويخرجونهم من أرضهم وديارهم وأموالهم حتى حصروهم في قطاع من أصل أرضهم ، ثم سموهم"متمردين"فاستباحوا لأنفسهم قتلهم ، قتالهم ، وتحريق مزارعهم ، بل تحريقهم هم أنفسهم شفاء للحقد الصليبى المتأصل في نفوسهم ..ولا يتحرك واحد في الأرض كلها ليرد البلاد عن المسلمين ، ويكف عدوان المعتدين !
والهند حكمها المسلمون ثمانية قرون فلم يكرهوا أهلها على الإسلام ، ولم يضطهدوهم وهم يعبدون البقر ويعبدون الأوثان ، فلما حكمها الهنود فانظر كيف يعاملون المسلمين:
لا تنقطع أخبار"الشغب"كما تسميه الدولة والصحافة .. وخلاصتها أن يهجم الهندوس على القرى الإسلامية فيحرقوها على أصحابها ويقتلوا منها من تطوله أيديهم .. فيحتج المسلمون ، ويخرجون لرد العدوان فتعتقلهم الشرطة بتهمة إثارة الشغب وتودعهم في السجون ! هذا وحكومة الهند حكومة"علمانية"أى أنها لا تقيم حكمها على الدين ، ولا تتعرض لأصحاب الدين ! ومن سنوات غير بعيدة صرح نهرو تصريحا عجبا قال فيه إن تقرير المصير حق لكل الناس .. إلا في كشمير ! ! ولم يستنكر ذلك أحد في العالمين!
وفلسطين ظلت أربعة عشر قرنا من الزمان أرضا إسلامية .. ثم جاء اليهود ليقيموا عليها دولة يهودية .. ولم يستنكر أحد من"الإنسانيين"طرد السكان الأصليين وإجلاءهم عن أرضهم بالقنابل والمدافع ، بل يشق بطون الحوامل والتلهى بالتراهن على نوع الجنين كما فعلت العصابات اليهودية التى كان رأس إحداهما مناحم بيجن .. وإنما استنكرت من المسلمين أن يطالبوا بأرضهم ، وألا يخلوها عن طيب خاطر للغاصبين !
(1) ""فى مصر يدرس للتلاميذ الأقباط مبادئ دينهم على يد مدرسين مسيحيين ، وتوضع دروسهم في الجدول الرسمى للدراسة وتعطى لهم الحرية الكاملة يقولون في دروسهم كل ما يريدون بلا رقيب عليهم ..
(2) ""وفى مصر يفتح الأقباط - بجانب الدروس الدينية الرسمية التى يتلقونها في مدارس الدولة - مدارس دينية خاصة تسمى"مدارس الأحد"لا تتعرض لها الدولة أى نوع من التعرض .
(3) ""وفى مصر يتلقى الأقباط المعونات من الدول المسيحية والهيئات والأفراد فلا تسألهم الدولة من أين يأخذون ولا قيم ينفقون .
(4) ""كان"ماجلان"الذى يطلق عليه لقب"الرحالة العظيم"ممن قاموا بغزوة صليبية على افلبين بعد إلحاح شديد على"البابا"أن يأذن له في فتح تلك البلاد وضمها إلى المسيحية . وقد قتله الأهالى في المعركة التى جرت على أثر تجرؤه على رفع الصليب عى أرض بلادهم الإسلامية فسموا"المتبربرين".
ويطول الأمر بنا لو رحنا نستعرض أحوال المسلمين الواقعين في قبضة غير المسلمين ، أو الذين يتعرضون لعدوان غير المسلمين في كل مكان في الأرض .. في روسيا الشيوعية التى قتلت ما يقرب من أربعة ملايين من المسلمين ، وفى يوغسلافيا التى قتلت ثلاثة أرباع مليون منهم ، وفى أفغانستان التى تستخدم فيها الأسلحة المحرمة"دوليا"و"قانونيا"و"إنسانيا !"وفى أوغندا ، وفى تنزانيا ، وفى .. وفى .. وفى .. وفى..
فما بال"الإنسانيين"؟ ما بالهم لا يتحركون ؟! ما بالهم لا يصرخون في وجه الظلم الكافر الذى لا قلب له ولا ضمير ؟!
إنما توجه دعوى"الإنسانية"فقط ضد أصحاب الدين !