فهرس الكتاب

الصفحة 15900 من 27364

"على كل حال ، قد يكون انتقادنا للأتراك فظا وغير لائق ، ولكن ليس فيه أى تحامل" (3) "ولا هو خارج عن الموضوع ، إذ ما الذى سيكسبه التراث الحضارى ، في حالة عدم ذهاب جهود الأتراك سدى ؟ أى في حالة نجاحهم - فرضا - النجاح المرجو ؟ وهذه النقطة تكشف حركة المقلدين عن نقطتى ضعفها الأصيلتين فيها:"

"أولاهما: أن الحركة مقلدة متبعة ، وليست مخترعة ، لذا ففى حالة نجاحها - جدلا - لن تزيد إلا في كمية المصنوعات التى تنتجها الآلة في المجتمعات المقلدة ، بدل أن تطلق شيئا من الطاقة المبدعة في النفس البشرية ."

"وثانيهما: في حالة النجاح الباهت - المفترض - هذا ، وهو أقصى ما يمكن للمقلدين الوصول إليه ، سيكون هناك خلاص - مجرد خلاص - لأقلية ضئيلة في أى مجتمع تبنى طريقة التقليد ، لأن الغالبية لا تأمل في التحول إلى أعضاء في الطبقة الحاكمة للحضارة المقلدة ، ومال هذه الغالبية هو تضخيم عدد بروليتاريا الحضارة المقلدة ."

"كانت ملاحظة موسولينى ملاحظة حادة عندما قال: هناك شعوب بروليتارية" (4) "مثلما هناك طبقات بروليتارية وأفراد بروليتاريون" (5) "."

تلك هى القضية ! إن تمسك المسلم بإسلامه شئ يغيظ أعداء الإسلام بصورة جنونية .. ولا يهدأ لهم بال حتى يذهبوا عنه ذلك التمسك ويميعوه (ومن وسائل ذلك كما أسلفنا دعوى الإنسانية والعالمية) فإذا تميع بالفعل ، ولم تعد له سمته المميزة له ، احتقروه كما احتقرت أوروبا الأتراك بعد أن أزال أتاتورك إسلامهم و"فرنجهم"و"غربهم"! بينما يقول أحد المبشرين في كتاب"الغارة في العالم الإسلامى"إن أوروبا كانت تفزع من"الرجل المريض" (وهو مريض) لأن وراءه ثلثمائة مليون من البشر مستعدون أن يقاتلوا بإشارة من يده" (6) "وهذا النص الأخير يدخل بنا إلى النقطة الثانية أو الهدف الثانى من استخدام دعوى"الإنسانية"فى محاربة المسلمين .

(1) ""يلتقى الصليبيون جميعا في كراهيتهم لهذا"السلاح النفسى"وهو استعلاء المسلم بإيمانه . راجع قوله"جرونيبام"المشار إليها آنفا .

(2) ""وهذا اعتراف بأن سخرية الغرب بالأتراك المقلدين تصل إلى حد"عدم اللياقة"أى سوء الأدب !

(3) ""يعود إلى سخريته - على طريقته الخاصة - فيقول إن سخرية الغرب بالأتراك المقلدين ليس فيها أى تحامل ! يعنى أنهم يستحقون ذلك !

(4) ""أى شعوب ذليلة تابعة مقدر عليها الذل والتبعية لا فكاك لها منها !

(5) ""تعريب الدكتور نبيل صبحى باسم"الإسلام … والغرب .. والمستقبل"ص 51 - 53 .

(6) ""ظهر في بريطانيا في أوائل الستينات كتاب بعنوان"معضلة الرجل الأبيض"The White Man's Dilemma شرح فيه مؤلفه موقف الرجل الأبيض من الرجل الملون ، وخلاصة فكرة الكتاب أن الرجل الأبيض يتصايح اليوم بضرورة تحديد نسل الرجل الملون ، ويحاول إقناع الرجل الملون بتحديد نسله بشتى الوسائل على أساس أن أقوات الأرض لا تكفى لمواجهة"الانفجار السكانى"فى المستقبل . ويناقش المؤلف هذا الزعم ، ويثبت أن موارد الأرض لم تستثمر كلها بعد ، فضلا عن أن موارد البحر تعتبر غير مستثمرة أصلا . وأن الأرض - بيابسها ومياهها - تحمل من الأقوات ما يكفى أضعاف أضعاف العدد الحالى من البشر . ولكن الحقيقة الكامنة وراء هذه الصيحة أن الرجل الأبيض يخشى على سيادته وسيطرته ورفاهيته الناعمة من يقظة الرجل الملون الذى سلب الرجل الأبيض خيراته عن طريق السيطرة والاستعمار . فإذا ظل نسل الرجل الملون يتزايد بنسبته الحالية - بينما نسل الرجل الأبيض يتناقص بسبب عمل المرأة وانشغالها بالمحافظة على رشاقتها وانشغالها بملذاتها عن الحمل والأمومة - فسيستيقظ الرجل الملون إلى الحقيقة الواقعة ، وهى أن خيراته التى تشتد حاجته إليها بسبب تزايد أعداده مسلوبة بيد الرجل الأبيض . وعندئذ سيثور على الرجل الأبيض لاسترداد خيراته المسلوبة ، فيفقد الرجل الأبيض سلطانه ورفاهيته .. ومن أجل ذلك ينصحه بتحديد نسله ويخوفه بالجوع !!

إن أشد ما يخشاه أعداء الإسلام من الإسلام هو روح الجهاد الكامنة فيه !

وقد مر بنا في الفصل الماضى كلام المستشرق الكندى المعاصر"ولفرد كانتول سميث"الذى يقرر فيه أن أوروبا لا تستطيع أن تنسى الفزع الذى ظلت تزاوله عدة قرون من الفتح الإسلامى ، وأن هذا الفزع لا يدانيه شئ في العصر الحديث ، وال فزع أوروبا من استيلاء الشيوعية على تشيكوسلوفاكيا سنة 1948 !

وهذا هو المستشرق الأمريكى"روبرت بين r obe r t Payne يقول في مقدمة كتابه السيف المقدس The Sac r ed Swo r d:"

"إن لدينا أسبابا قوية لدراسة العرب والتعرف على طريقتهم . فقد غزوا الدنيا كلها من قبل . وقد يفعلونها مرة ثانية ! إن النار التى أشعلها محمد ما تزال تشتعل بقوة ، وهناك ألف سبب للاعتقاد بأنها شعلة غير قابلة للانطفاء"!

ولنترك المستقبل لعلم الله .. فما ندرى ماذا يكون من أمر المسلمين غدا . ولكنا ننظر إلى الحاضر ذاته فنلمح السبب في فزع أعداء الإسلام من روح الجهاد الكامنة فيه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت