فهرس الكتاب
إن أوروبا لم تتضخم كما تضخمت اليوم ، ولم تصل إلى الرفاهية الناعمة التى تعيش فيها إلا باستعمار العالم الإسلامى ونهب خيراته واستعباد أهله وإخضاعهم لنفوذها . فماذا يكون إذا استيقظت في المسلمين روح الجاد فطردوا ذلك الاستعمار بكل أنواعه اخفية والظاهرة ، العسكرى منها والسياسى والاقتصادى ، واستردوا سيادتهم على أرضهم وأرواحهم وأفكارهم وضمائرهم ؟!
ماذا يحدث لأوروبا لو تم ذلك ؟ ومن أين لها الرفاهية الناعمة التى تعيش فيها اليوم ، إذا احتفظ المسلمون بخيراتهم لأنفسهم ، أو باعوها لأوروبا بيعا حرا بالسعر الحقيقى الذى تستحقه في التجارة الحرة المتكافئة ؟ ومن أين لها التضخم الذى تمارسه اليوم ، سواء التضخم العسكرى أو العلمى أو المادى ، إذا انحسرت مواردها وكسدت بضاعتها التى توزعها اليوم على"المتخلفين"وتربح فيها بغير حساب ؟!
كلا ! ما يحب أعداء الإسلام قط أن تستيقظ روح الجهاد الكامنة فيه ، ولو لم يتحقق شئ من كلام روبرت بين ، الذى يزعج به أعصاب الغرب ليشتدوا في الضغط على المسلمين ولا يتيحوا لهم أى فرصة لنهوض .. أو - على وجه التحديد - لا يتيحوا لهم أى فرصة للرجوع إلى حقيقة الإسلام التى فقدوها بعملية"التغريب"!
ودعوى الإنسانية من أسلحة الحرب الموجهة ضد روح الجهاد عند المسلمين .
يا أخى ! لقد تغيرت الدنيا ! لا نتكلم عن الجهاد ! أو إن كنت لابد فاعلا فتكلم عن الجهاد الدفاعى فحسب ! ولا تتكلم عنه إلا في أضيق الحدود ! فهذا الذى يتناسب اليوم مع"الإنسانية المتحضرة"! لقد كانت للجهاد ظروف تاريخية وانقضت ! أما اليوم فقد أصبحت الإنسانية أسرة واحدة ! وهناك قانون دولى وهيئات دولية تنظر في حقك وتحل قضاياك بالطرق"الدبلوماسية"! فإذا فشلت تلك الهيئات في رد حقك المغتصب فعندئذ لك أن تقاتل دون حقك ولكن لا تسمه جهادا ! .. فالجهاد قد مضى وقته ! إنما سمه دفاعا عن حقوقك المشروعة !!
أما نشر الدعوة فإياك أن تتحدث فيه عن الجهاد ! هناك اليوم وسائل"إنسانية"لنشر الدعوة فاسلكها إن شئت .. هناك الكتاب والمذياع والتلفاز والمحاضرة والدرس .. إياك إياك أن تتحدث عن الجهاد فتكون مضغة في أفواه المتحضرين !
ولا نقول لهؤلاء: أين هى الهيئات الدولية في قضية فلسطين ؟ وفى قضية الفلبين ؟ وفى قضية كشمير ؟ وفى قضية أفغانستان ؟ وفى كل قضية كان المسلمون طرفا فيها ؟ أين هى الحقوق التى ترد بالطرق الدولية أو العدوان الذى يصد ؟!
ولا نقول لهم: ما قيمة هذه الهيئات الدولية والقانون الدولى وكل الإجراءات الدولية ، إذا كان هذا القانون يعترف رسميا بأن هناك جبابرة خمسة في الأرض هم الحق - الشرعى ! ! - أن يوقفوا أى إجراء لا يوافق أهواءهم ومطامعهم العدوانية - مهما يكن عادلا في ذاته - عن طريق"الفيتو" (حق الاعتراض ) ؟!
لا نقول لهم ذلك لأنه ا فائدة من جدالهم ! إنما نقول لهم إن إسرائيل تضرب بقرارات هيئة الأمم المتحدة ومجلسي الأمن عرض لحائط ، وتعلن في تبجح - وهى المعتدية دائما - أنها لن تخضع لهذه القرارات ولن تلتزم بها ، ولا يتحرك"الإنسانيون"لتأديبها .. إنما يشهر سلاح ط الإنسانية"فى وجه المسلمين فقط حين يطالبون بحقهم المشروع!"
الإسلام - دين الله - صريح غاية الصراحة ، حاسم كل الحسم ، لا يداور ولا يناور ، ولا يتاجر بالشعارات .
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [سورة التغابن 64/2]
{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [سورة الزمر 39/9]
{وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ (20) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ} [سورة فاطر 35/19-22]
ويقرر في صراحة حاسمة أن ولاء المسلم هو لله ولرسوله وللمؤمنين ، ويحرم الولاء فيما وراء ذلك:
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا....} [سورة المائدة 5/55]
{لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} [سورة آل 3/28]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [سورة المائدة 5/51]
ويقرر في صراحة حاسمة كذلك أن الجهاد لنشر الدعوة ماض إلى يوم القيامة:
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [سورة الأنفال 8/39]
ولكنه لا يقاتل من أجل فرض عقيدته على الناس وهم كارهون . إنما يقاتل كما قلنا من قبل لإزالة القوى الجاهلية التى تمنع وصول الحق للناس دون حواجز نفسية أو حسية مادية ، ممثلة في نظم جاهلية لها في حس الناس ثقل"الأمر الواقع"وجيوش ودول تحمى تلك النظم الجاهلية وتعطيها ثقلها في الأرض ، فإذا أزيلت الحواجز فلا إكراه في الدين: