فهرس الكتاب

الصفحة 15916 من 27364

الثورة الفرنسية .. الداروينية .. الثورة الصناعية .. النظريات"العلمية"التى تهاجم الدين والأخلاق والتقاليد .. إنشاء مجتمع بلا دين ولا أخلاق ..

ما بن من حاجة لأن نعيد شيئا مما قلناه من قبل" (1) ".. وإنما نذكر فقط بهذه الحقيقة: أن اليهود استغلوا الأحداث التى هيأتها لهم حماقة الكنيسة ، وردود الفعل التى نشأت من تلك الحماقة ، فركبوا الموجة إلى نهايتها ، ونفذوا كل ما في جعبتهم من مخططات الإفساد في الأرض ، لاستحمار الأمميين واستعبادهم لصالح الشعب الشرير .

والإلحاد بالذات هدف أساسى من أهداف المخطط الشرير .. فالهدف الأخر من المخطط كله هو إزالة كل دين في الأرض ، ليبقى اليهود وحدهم في الأرض أصحاب الدين !

إن اليهود في هذه المرة لم يفسدوا عقائد الأمميين كما كانت محاولاتهم السابقة في التاريخ ، إنما أفسدوا فطرتهم . وقد أسلفنا القول بأن الفطرة - وإن ضلت - لا تتجه إلى الإلحاد بمعنى إنكار وجود الله ، وإنما تتجه إلى الشرك . فاتجاهها إلى الإلحاد في الجاهلية المعاصرة ليس مجرد ضلال ككل ضلال سابق ، إنما هو فساد في أعماق الفطرة قام به اليهود استغلالا للأرضية الفاسدة التنى كانت قائمة في أوروبا منذ"النهضة". وسواء كان الجهد الذى بذلوه في هذا الشأن عسيرا أو ميسرا فقد استغرقوا قرابة قرنين من الزمان حتى وصلوا به إلى صورته الشاملة الموجودة اليوم في الأرض ، سواء في المعسكر الشرقى حيث يفرض الإلحاد فرضا في مناهج التعليم ووسائل الإعلام ، ويعاقب من يضبط"متلبسا"بمجرد الحديث في الدين لفتى أو فتاة دون سن الرشد .. أو المعسكر الغربى حيث لا يفرض الإلحاد على الناس بتلك الصورة ولكن يشجع الناس عليه بكل وسائل التشجيع !

والإلحاد لا يستحق منا مناقشة"علمية"جادة لأنه ليس من الأمور الجادة التى عرضت للبشرية في مسيرتها على هذه الأرض ، إنما هو عبث صنعه الشياطين ، وأوقعوا فيه المستغفلين من الأمميين في فترة كانوا فيها {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) } [سورة المدثر 74/50-51] ولقد كانت"الحمر"فارة من طغيان الكنيسة وحماقاتها ، فأسرع الشياطين فركبوها وألهبوا ظهورها بالسياط لتجرى إلى آخر المشوار ، بدجل من أن تفيق من نفرتها المجنونة وتفئ إلى الدين الصححي الذى يخلصها من كل ما كانت تشكو منه من مشكلات أو انحرافات أو حماقات ..

وقد تحدثنا في مقدمة هذا الفصل عن بعض منافذ الفطرة التى توصلها إلى الإيمان بوجود الخالق المدبر المهيمن المسيطر ، سواء عرفته على حقيقته فعبدته العبادة الحقة أم تصورته على غير حقيقته وأشركت به آلةو أخرى ، وما بنا من حاجة إلى مزيد في مثل بحثنا الحاضر . ولكنا هنا - في هذا الفصل - بصدد شئ واحد هو التأكيد على هذه الحقيقة: أن الإلحاد ليس من شأن الفطرة حتى في حالة ضلالها ، وأنه أمر مصطنع ، لا تصل إليه الفطرة من تلقاء نفسها مهما وصل بها الحال من الضلال .

ونكتفى بالتعرض لنقطة واحدة مما جاء في التواءات الجاهليين المعاصريين في شأن الدين ، أو في شأن الإلحاد .

تلك هى قولة جوليان هكسلى في كتابه"الإنسان في العالم الحديث Man in the Mode r n Wo r ld"إن الإنسان قد خضع له بسب عجزه وجهله ن والآن وقد تعلم وسيطر على البيئة . فقد آن له أن يأخذ على عاتق نفسه ما كان يلقيه من قبل في عصر الجهل والعجز على عاتق الله ، ومن ثم يصبح هو الله .

نعوذ بالله .

{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) } [سورة غافر 40/56]

نفترض جدلا أن العجز والجهل - وحدهما - هما سبب خضوع الإنسان له في صورة دين وعقيدة وعبادة .. فما الذى تغير في حياة الإنسان المعاصر ليخرجه من الخضوع لله ؟!

تلك القشور من العلم التى وصل إليها ،وهذا القدر الضئيل من السيطرة على"البيئة"؟!

فأما العلم فندع"ول ديورانت"الفيلسوف المعاصر يتحدث عنه في كتاب"مباهج الفلسفة".

(1) ""راجع فصل"دور اليهود في إفساد أوروبا"فى أوائل الكتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت