فهرس الكتاب

الصفحة 16039 من 27364

ولنصغ مثلاً إلى أشعياء:"استيقظي استيقظي، البسي عزك يا صهيون، البسي ثياب جمالك يا أورشليم، المدينة المقدسة ؛لأنه لا يعود يدخلك في ما بعد أغلف، ولا نجس، انتفضي من التراب، قومي اجلسي يا أورشليم، انحلي من ربط عنقك أيتها المسبية ابنة صهيون، فإنه هكذا قال الرب: (ولا يدخلك أغلف ولا نجس) ، أي:لا يدنسك أممي من غير اليهود فيطأ ترابك بقدمه" (أشعياء 52/ 1 - 3) .

ويعقب الباحث على تصريح للرئيس أنور السادات عن كارتر: «إن الثقة كاملة بيننا لأنه رجل متدين مثلي. ولذلك فإننا لن نختلف» . فيقول: لو كان السادات عني بالنظر في تدين كارتر لتبين أن كارتر من شيعة تدعو نفسها (المسيحيون المولودون من جديد) Ch r istians Bo r n Again"وهي من شيعة ينبني إيمانها على مُسَلَّمة أساسية هي أن غرض الله لن يتحقق إلا إذا عاد اليهود إلى أرض الميعاد فلسطين، وأقاموا مملكة إسرائيل اليهودية الخالصة التي لا يشاركهم فيها أحد، أو يقيم على أرضها مواطن من مواطنيها سوى اليهود. انتهى كلام شفيق مقار."

حسناً ذهب جيمي كارتر بخيره وشره، ونحن نتعامل الآن مع جورج بوش الابن، أول رئيس بعد كارتر يعلن على الملأ أنه من"المسيحيين المولودين من جديد". ألمح بوش الابن خلال حملته الانتخابية أنه قرر ترشيح نفسه للرئاسة سنة 1999م، على أثر موعظة سمعها في الكنيسة، وكان موضوعها اختيار الله موسى لقيادة بني إسرائيل، إلا أن أصولية بوش الابن جرَّتْ عليه بعضَ المتاعب، في سنة 1993م أثناء الحملة الانتخابية لاختيار حاكم تكساس، قال المرشح بوش الابن لصحفي يهودي: إنه يعتقد أن جميع الذين لا يؤمنون بالمسيح - ويدخل ضمنهم اليهود - سيذهبون إلى جهنم، أثار التصريح ضجة في الصحافة اليهودية، ونشرته منافسته في الحملة الانتخابية آن ريتشاردز في عدد من الصحف اليهودية.

نام الموضوع، ثم ثار من جديد سنة 1998م قبيل زيارة كان بوش الابن - حاكم تكساس وقتها - ينوي القيام بها إلى إسرائيل، سأله الصحفي اليهودي نفسه عما سيقوله لليهود في إسرائيل، فردَّ بوش الابن ممازحاً: سأقول لهم: «اذهبوا إلى الجحيم» !.

فيما بعد اعتذر بوش الابن لليهود عن تصريحه القديم، وبدأ يقول في تصريحاته العلنية: إنَّ دخول الجنة من اختصاص الله، وليس حاكم تكساس.

وموقف الابن بوش الأصولي من اليهود ليس مستغرباً، وهو يعتقد أنه من لا يؤمن بالمسيح لن يدخل مملكة السماء (لأن هذا ما يقوله العهد الجديد) ، وهو مؤمن أن من حق اليهود أن يملكوا فلسطين منحة إلهية (لأن هذا ما يقوله العهد القديم) .

وهناك مفارقة لاحظها كثير من الذين عاشوا فترة في الولايات المتحدة: كثير من الذين يؤيدون إسرائيل بلا تحفظ لا يستلطفون اليهود كأفراد، ولنا أن نلحظ هنا أن الصحفي اليهودي الذي سأل بوش الابن عن رأيه في مصير اليهود في الآخرة لم يسأله عن رأيه في إسرائيل في هذه الحياة الدنيا، ربما لأن السائل والمسؤول يعرفان الإجابة. ا هـ (2) .

بعد هذه الأدلة وهذا الاعتراف من هذا الكاتب، واعترافات غيره من المفكرين نطرح سؤالاً مهماً للغاية، واستفهاماً مصيرياً: هل من المعقول أن يترك المسلمون حلَّ قضاياهم المصيرية سنين من الشتات والذل من دون حلها حلاًّ مبنيًّا على الحقائق الحتمية،كقوله تعالى عن اليهود والنصارى:

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ } [البقرة: 120] ؟‍‍!

وهل من المعقول أن يتركوها إلى أن يقتنع هؤلاء الكتاب بواقعية هذه الحقائق وتراها أعينهم ؟!

وهل من الوعي السياسي أن يمتنع المسلمون سنين من الظلم والقهر من تبني سياسات قائمة على أساسات قطعية كقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] .

يمتنعون من تبني هذه السياسات حتى يعترف أولئك المفكرون بصدق هذه الأساسات وحقيقة تلك الأسس؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت