فهرس الكتاب

الصفحة 16060 من 27364

عاش الشيخ في صغره في حي شعبي في بيروت يموج بالفئات البائسة إبان الحرب العالمية الأولى وتركز في لا شعوره صور مؤثرة عن تلك الأحوال مما أنشأ لديه عاطفة الشفقة والرحمة للضعفاء، دخل الكتاب عام 1919 وتنقل بين ثلاثة منها ويرجع ذلك إلى ظاهرة الضرب المبرح التي يمارسها المعلمون لإجبار الأطفال على الحفظ ، ثم نقله والده إلى مدرسة (الحرش) التي أسستها (جمعية المقاصد الخيرية) وكانت تأخذ بالأساليب الحديثة في التربية وفيها تعلم مبادئ العربية والفرنسية والحساب والتاريخ، ثم غادر إلى القاهرة عام 1924 بصحبة أخيه (الشيخ مختار) الذي كان يدرس في الأزهر آنذاك وبقي معه حتى عام 1937 حيث درس هناك وتأثر ببعض أساتذة الأزهر مثل (سيد المرصفي) و (أبو الفضل الجيزاوي) و (محمد شاكر) واطلع على أفكار محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ومصطفى كامل وناصر الحركة الوطنية ذات التوجه الإسلامي وكان يتابع الندوات الفكرية والسياسية وكان معجباً بإصلاحات علماء الأزهر، وكان يدرس أحوال المجتمع المصري متفاعلاً مع فئاته الشعبية وما تعانيه من أزمات اقتصادية، واطلع كذلك على المدارس المتنوعة هناك واختط لنفسه منهجاً مزج فيه بين القديم والحديث ، وكان معجباً بأسلوب (مصطفى الرافعي) وفي هذه الفترة كتب بعض الآثار التي فقدت ومنها (أدباء وحشاشون) ونظم قصيدته المطولة (رحلة الخلد) في 1500 بيت ولم يبق منها سوى جزء بسيط ترجم للفرنسية وله أيضاً مجموعة شعرية مطبوعة بعنوان (قصائد دامية الحرف بيضاء الأمل) أو من أجل لبنان وكتب في الإسلاميات (مدخل إلى التفسير) في مجلدين كبيرين.

وبعد تخرجه من الأزهر دخل كلية الحقوق في (جامعة الملك فؤاد: القاهرة حالياً) وتوقف عن الدراسة عام 1940 حينما نصح الأساتذة الطلبة الغرباء بالعودة إلى بلدانهم لورود أنباء عن زحف (رومل) على القاهرة فعاد إلى بيروت.

العمل السياسي:

بعد عودته بدأ بكتابة سلسلة مقالات ساخنة بدعوة من صديقة (ميشال أبو شهلا) رئيس تحرير مجلة ( الجمهور الجديد) تحت عنوان (إني أتهم) عن واقع المجتمع اللبناني شؤونه وشجونه، ثم انصرف إلى تأليف كتابه (دستور العرب القومي) وهو دراسة شاملة للقومية العربية التي يرى أنها رابطة مهمة يجب أن يلتف حولها العرب لتربطهم مع بعض برباط غريزي. (ويرى أن عناصر هذه القومية تتمثل في اللغة والمصلحة المشتركة والمحيط الجغرافي والتاريخ المشترك...) ثم تحدث عن مرتكزاتها ومواقفها من الأقليات وضرورة اندماجهم فيها لضمان مستقبلهم ، وكثيراً ما يتناول بالحديث مواضيع اجتماعية وسياسية وتاريخية وفكرية وهذا الكتاب مصدر لمن جاء بعده من كتاب كتبوا عن القومية كساطع الحصري ، والحقيقة أن القومية أحد العناصر التي نجح الأعداء في تكريسها لتمزيق كلمة المسلمين وتشتيت قواهم ونشوء عنصريات قومية رد فعل لها كما لا يخفى وقد أبدلنا الله بها الإسلام بقوله تعالى: ]إن أكرمكم عند الله أتقاكم[ ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من دعا إلى عصبية"، وفي الوقت الذي تجاوزت الأمم الأوروبية هذه النزعة الجاهلية تعمل جاهدة على الوحدة الأوروبية الشاملة وقد تطرق كثير من العلماء والمفكرين لدراسة القومية ونقدها بدراسات علمية جادة من أهمها (دراسات في القومية العربية) للشيخ محمد الغزالي ود. صالح العبود في كتابه (فكرة القومية العربية على ضوء الإسلام) حيث ناقش دعاتها وأسقط حججهم واحدة بعد الأخرى. وهو في الأصل رسالة علمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت