فهرس الكتاب

الصفحة 16061 من 27364

أما الأحزاب والتنظير لها: فقط شارك الشيخ العلايلي في التأسيس والتنظير لكثير من الأحزاب الوطنية والقومية اللبنانية مثل (حزب النداء القومي) و (عصبة العمل القومي) و (كتلة التحرر الوطني) واتفق مع كمال جنبلاط على تأسيس (الحزب التقدمي الاشتراكي) وأنه أشار إلى (ميشيل عفلق) باسم حزب البعث حيث أخبره بأنه استفاد من كتابه (دستور العرب القومي) ويرى الشيخ في (انطوان سعادة) -مؤسس الحزب القومي السوري الذي أعدم فيما بعد لنشاط حزبه المشبوه- إنساناً موهوباً وأنه معجب بأفكاره، ويعلل الشيخ مشاركاته تلك في تأسيس تلك الأحزاب بأنه يرى أنها تهدف إلى غرض نبيل وإيجابي في الخدمة الوطنية وتحاول صياغة علاقات متقدمة بديلة للعلاقات المختلفة القائمة على الطائفية والعشائرية والفئوية، لقد كان الشيخ صديقاً للحزبيين في لبنان على اختلاف منطلقاتهم إذ كان يلقي الخطب والمحاضرات في مراكزهم. وكان معجباً بحركة أنصار السلام ومنافحاً عنها وهو بالطبع ليس شيوعياً كما هو حال تلك المنظمة لكنه قد يكون معجباً بأفكارها اليسارية التي تزعم العمل على نهضة الشعوب وتقدمها ، ونعلم كيف تحطمت تلك الأفكار الشيوعية مؤخراً وصارت أثراً بعد عين بعد فشلها الذريع طوال حكمها بالحديد والنار في شرق أوروبا وغيرها. ولن أناقش الشيخ في مدى صلاحية تلك التوجهات الحزبية من عدمها لأنه بنفسه بعد رحلته الحزبية الشائكة وما لمسه من دورها الكبير في زعزعة استقرار بلاده وما أدت إليه من مآسٍ ونكبات تجده يقول عنها (إن الاضطرابات التي حصلت والتي لا تقوم على منطق الفكر وضعت علامة استفهام كبرى حول الكائن اللبناني وأجدني متألماً على الحاضر قلقاً على الغد اللبناني. لا وجود لأحزاب حقيقية توجد تجمعات غوغائية وليست أحزاباً مبدئية، ولو كانوا عقائديين لما اختلفوا ولما احتكموا إلى السلاح ) .

معركته مع الإفتاء:

وفي عام 1952 وبعد وفاة المفتي (محمد توفيق خالد) شغر منصبه فهب الكثيرون بطلب ترشيحه للمنصب على أثر مطالبة الصحافة والأحزاب وكانت لديه رغبة في ذلك إذ كان يمني نفسه بالإصلاحات التي تأثر بها من علماء الأزهر كالمراغي ويعزو فشله لوقوف السلطة في طريقه ثم يعود لمصر بعد ثورة 23 يوليو 1952 ويقف العلايلي منها مترقباً وسرعان ما عارضها وهاجمها بحجة أن حكم العسكر لم يكن في الواقع سوى إجهاض لمشاعر الشعب لا سيما بعد وقوف السلطة في وجه العمال المطالبين بزيادة أجورهم ثم إعدامهم لهم ومنهم (مصطفى خميس) فرثاه بقصيدة (قارع الأجراس) .

جهوده اللغوية:

عاد الشيخ لأعماله اللغوية التي بدأها عام 1938 بكتابة (مقدمة لدرس لغة العرب) والذي تطرق فيه إلى تعريف اللغة ونشأتها وتطورها عند القدماء والمحدثين وتطرق لمسائل علمية مهمة كرأيه في التعريب والشروط التي يراها له وأدلى برأيه في المصطلحات العلمية والتي رأى أنه لا يصح أن تملأ لغتنا بكلمات أجنبية معربة دون داع وأن ما يكفل غنى العربية ويجعلها قادرة على مسايرة التطور هو الوضع فقط ولم يقتصر على ما أقرته المجامع والجامعات بل عمد إلى وضع مستحدثات كثيرة ذكرها في معاجمه وفي حواشي كتابه (أين الخطأ؟) وقد لاقى الكتاب قبولاً ورفضاً بين العلماء والمفكرين بين مادح أو قادح.

وفي عام 1954 قام بعمل جليل هو (المعجم الكبير) الذي صدر منه 4 مجلدات من الجزء الأول وكان مقرراً أن يصدره في 24 مجلداً ليكون تطبيقاً حياً لما أبداه من آراء في مقدمته الآنفة الذكر ولمحاولة طبع هذا المعجم أسست (دار المعجم العربي) بمساعدة نفر من الأدباء واللغويين المهتمين واشترت الدولة (1000) نسخة وكاد أن يطبع بكامله من قبل (الاتحاد السوفيتي) لولا تخوفه من أن يصبغ بصبغة معينة.

أما الدول العربية والمؤسسات المختصة فلم تقدم له إلا الدعم الكلامي فقط. وبعد عشر سنوات من بدء نشر معجمه الذي لم يكتمل فكر في نشر معجم وسيط يوظف مردوده المادي لتحقيق حلمه في طبع معجمه ومنحته جمعية أصدقاء الكتاب اللبناني جائزة رئيس الجمهورية السنوية تقديراً لجهوده اللغوية التي توجت بكتابه هذا وقد نهج في معجمه الوسيط نسق المعجم إلا أنه يقوم على ذكر المصطلح في موضعه من النطق متأثراً بطريقة الغربيين الحديثة في ترتيب معاجمهم لكنه لم يتخل عن المنهج العربي لدى القدماء، فعمد إلى إثبات تصريف الأفعال المجردة والمزيدة أما المشتقات فذكرها وفقاً للفظها لكنه أحال إلى موضعها حيث تقع من النطق، وهذا الكتاب لم يكتمل نشره بعد حيث توقف الطبع بعد نشوب الحرب الأهلية.

وله أيضاً (المعجم العسكري) الذي قام به بإيعاز من الرئيس السابق (فؤاد شهاب عام 1958) مع لجنة خاصة وتناول هذا المعجم المصطلحات العسكرية مع ما يقابلها بالإنجليزية والفرنسية وقد طبع الكتاب. ولكن يا ترى هل استفادت الجيوش العربية من هذا المعجم المهم أم لا..؟! وفي نظري لو أن الشيخ قصر جهوده على الأعمال المعجمية العربية لما تشتتت جهوده بلا طائل.

التجديد والإصلاح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت