فهرس الكتاب

الصفحة 16062 من 27364

سبق أن تقدم بآراء إصلاحية للمحاكم الشرعية والأوقاف لكنها لم يؤبه لها من الجهات المختصة وفلسفته في الإصلاح تنطلق من رأيه بأن واجب الكاتب هو هضم معطيات عصره والتفاعلات القائمة فيه وتمثيل الهضم التمثيل الكامل وأن قيمة الفرد لا تقاس بمقدار ما يملك بل بمقدار ما ينفع به الإنسان والمجتمع، ويرى العلايلي أن الإسلام حل من الحلول الكبرى وأنه (فكروية: أيدلوجية) متكاملة له مميزاته المستقلة التي هي سر قيمته ومحل شخصيته وأنها العلاج لعالم اليوم الذي يعيش السقم والعياء ، ويرى أن حديث (التجديد) دستور كامل لحركية الشريعة وديناميتها وأنها تجدد دائم وقد وضع منطلقاته في التجديد مطبقة في كتابه: (أين الخطأ-تصحيح مفاهيم ونظرة تجديد) والذي صدر من دار العلم للملايين عام 1987 إذ يرى فيه أن الشريعة متجددة دوماً وإذا توقفت عن التجدد توقفت عن الحياة ولذا ضمنه آراء جديدة لا يقر عليها ؛ فعند حديثه عن الجانب الاقتصادي الإسلامي طرح رأيه حول البنوك الربوية مدعياً أن الفوائد جائزة مخالفاً بذلك الإجماع قديماً وحديثاً ، وعند حديثه عن الحدود الشرعية زعم أن الرجم للزاني والقطع للسارق غير لازم التنفيذ ويفلسف ذلك بأن الحدود إنما هي بغاياتها وليست بأعيانها وأن أي رادع يقوم مقامها يغني عنها!! وهذا ادعاء لا دليل عليه ويتناقض والأدلة الشرعية المحكمة التي أقرها إجماع علماء المسلمين قديماً وحديثاً.

وطامة الطوام في آرائه الجديدة هو تجويزه زواج غير المسلم من المسلمة !! مقرراً بذلك ما يعرف بالزواج المدني الذي تطالب به الأحزاب العلمانية وغير المسلمة في لبنان وهو يخالف أحكام الإسلام وإجماع المسلمين ، وهكذا يرى أخي القارئ بأن ما ادعاه من تجديد وإصلاح لا يمت للتجديد الذي دعا إليه الرسو صلى الله عليه وسلم في حديث التجديد إنما هو شيء آخر لا يمت للحقيقة بصلة وهو ترجمة لآراء المدرسة (العصرانية) التي تسعى لتقديم خليط من الإسلام ممزوج بأفكار أجنبية وتحاول إيجاد مواءمة بين النقيضين معتمدة على أساليب التأويل والتحوير وأسلوب التنازلات والتسويغ باسم الاجتهاد ، وبالطبع لن نناقش هذه المسائل الفقهية لأنها من المعلوم من الدين بالضرورة ولا يكفي المجال لإيضاح وبيان أخطائها لكن أحيل من يريد المزيد من البيان لحقائق هذه المسائل إلى المراجع التالية:

-ففي مسألة الفوائد الربوية أحيله إلى بحث في المعاملات المصرفية البديل د/ رمضان حافظ. وكتاب (فوائد البنوك هي الربا) د/ يوسف القرضاوي الذي ناقش أحد العلماء المعاصرين بما لا مزيد عليه.

-أما مسألة الحدود فأحيل القارئ إلى كتاب (التشريع الجنائي) لعبد القادر عودة.

-أما مسألة الزواج المدني فأحيله إلى كتاب (الزواج الإسلامي أمام التحديات) د/محمد علي الضناوي المحامي. حيث تعرض بالتفصيل لهذه المسألة والأسباب الخاصة والمشبوهة التي تدفع بعضهم وعلى الأخص في لبنان للمطالبة به والآثار الخطيرة المترتبة عليه". انتهى كلام الدكتور أحمد أبوعامر ، ( المجلة العربية ، صفر 1412هـ ) ."

يضاف على ماسبق:

* قال الأستاذ عبدالله الطويل - حفظه الله - في رسالته"منهج التيسير المعاصر"ردًا على تجويز العلايلي زواجَ المسلمة من كافر:

"ومن المنتصرين لهذه المسألة الشيخ عبدالله العلايلي فقد فصل فيها وعلل وأطنب، فبعدما ذكر ما نُقل من إجماع العلماء على حرمة ذلك ادعى أن إجماعهم في هذه المسألة بالذات هو نوع من الإجماع المتأخر الذي لا تنهض به حجة إلا إذا استند إلى دليل قطعي ! ثم بين أن احتجاج الفقهاء بقوله تعالى: ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ) لا يقوم حجة على حرمة زواج الكتابي من مسلمة، ويعلل العلايلي ذلك بأمرين: -"

الأول: أن الكتابي ليس بمشرك ولا بكافر، وهو يعد الشرك والكفر مترادفين ولا يشملان أهل الكتاب.

الثاني: أن هذه القضية وإن تك فقهية، فإنها تؤول بدورها إلى مشكلة وطنية، أو هي عقبة دون التآخي الوطني الأكمل.

ولنقض ما تقدم ونقده أقول: إنه متى ما ثبتت الردة، أو إسلام المرأة وبقاء زوجها على كفره فإن التفريق أثر من آثار ذلك، لأنه لا يحل لامرأة مسلمة أن تبقى تحت رجل كافر، والدليل على وجوب التفريق بينهما قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم) .

فهذا نص قاطع في وجوب التفريق بين الزوجين بسبب كفر أحدهما، وقد قال ابن كثير-رحمه الله- في تفسير هذه الآية:"هذه الآية هي التي حرمت المسلمات على المشركين" (17) .

ويقرر الشافعي -رحمه الله- وجوب التفرقة بين الزوجين إذا أسلم أحدهما والآخر مقيم على الكفر (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت