فهرس الكتاب
كان رسول ا صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الإسلام ويحب أن يؤمن الناس جميعهم بل هذا كان أولى شيء عنده، لذلك كانت كل تصرفاته على مختلف أنحائها ووجوهها من أجل تحقيق هذا الهدف، ولنرى في قصة ثمامة كيف تحقق هذا الحدث؟ يقول أبو هريرة رضي الله عنه"بعث صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه صلى الله عليه وسلم فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فترك حتى كان الغد، ثم قال: له ما عندك يا ثمامة؟ قال: ما قلت لك،إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك، قال: أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ..الحديث ( 1 ) فثمامة هذا سيد قومه، وإسلامه علاوة على أنه خير له، ففيه أيضا قوة للإسلام ومدعاة لإسلام قومه أو أكثرهم، فماذا فعل الرسو صلى الله عليه وسلم ليحصل ذلك الحدث:"
1-اطلع ثمامة على عبادة المسلمين، وذلك من خلال ربطه في المسجد؛ فيرى إقبال المسلمين على الصلاة في خشوع ونظام، ويسمع القرآن الذي جعله الله تعالى هداية للقلوب، ويرى أثناء ذلك تعامل المجتمع المسلم من خلال تعامل الصحابة مع بعضهم البعض، ومن خلال تعاملهم مع قائدهم رسول ا صلى الله عليه وسلم ، ولو حبسه في بيت من البيوت لما تحقق شيء من ذلك.
2-بيان أخلاق المسلمين في تعاملهم مع الأسري، وذلك من خلال إطعامه، وإحضاركميات كببرة له من الطعام ، فلم يقوموا بضربه أو تعذيبه إذ لا فائدة هنا ترتجى من وراء ذلك، مما يكون له أثر كبير على موقف الرجل من الإسلام.
3-- ما ظهر له من أن المسلمين ليسوا طلاب دنيا، وأنه لا يدعوهم إلى أسره الرغبة في جمع المال فلم يلتفتوا إلى قوله: إن كنتم تريدون المال أعطيتكم منه ما شئتم .
4-وقد تبين للرسو صلى الله عليه وسلم أن موقف ثمامة بدأ يتغير، وذلك من خلال اختلاف أجوبته، ففي أول مرة قدم التهديد حيث قال: أن تقتلني تقتل ذا دم، أي إن قتلتني فهناك من يأخذ بثأري، لكنه ما عاد يكررها في المرات التالية وقدم على ذلك مجازاة إحسان الرسو صلى الله عليه وسلم بالاعتراف بالجميل والشكر عليه وذلك بقوله: وإن تنعم تنعم على شاكر، وهنا أطلقه الرسو صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الخير في إطلاقه على كلا الحالين: فهو إن أسلم فذلك خير كبير، وإن لم يؤمن لكنه سوف يحفظ هذه المنة للمسلمين كما قال"إن تنعم تنعم على شاكر"أي يشكر هذه النعمة ويكافيء عليها، فصار ليس في قتله فائدة وقد صدق ما توقعه الرسو صلى الله عليه وسلم في ثمامة فأعلن إسلامه وشهد شهادة الحق.
والأمثلة في ذلك كثيرة جدا، وبعضها أوضح من بعض في الدلالة على المراد، وننتقل إلى العصر الحديث لنرى صناعة بعض الأحداث فيه.
• حرب حزيران 1967 م:
في الخامس من شهر حزيران من عام 1967م نشبت حرب بين اليهود والعرب انتهت في مدة وجيزة بانتصار ساحق لليهود، حققوا به جزءا من أحلامهم التي تحدد دولتهم بأنها من النيل إلى الفرات، فكيف حدث ذلك:
تم تسريب خبر مضمونه أن دولة اليهود تحشد جنودها على الحدود السورية وهي على وشك أن تجتاح هذه البلدة الصغيرة، ومسربو الخبر يريدون إشعال حرب بين العرب واليهود، يظهر فيها العرب على أنهم البادئون في الوقت الذي تنتهي فيه هذه الحرب بفوز اليهود، وانطلاقا من دراسة الواقع فقد جرى تسريب ذلك الخبر، ففي الجانب المقابل الزعيم العربي الذي ملأ بضجيجه دنيا العرب بالآمال العريضة، فقد كانوا يعلمون شخصيته المحبة للظهور بمظهر البطولة المفتونة بالعظمة وبإعلائه لوثن القومية، وأن خبرا مثل هذا سوف يدعوه لإظهار خصائص شخصيته، وسوف يتصرف تصرفات هوجاء لا تقوم على أية حسابات (وإن كان لا يريد حقيقتها وإنما للاستهلاك المحلي) ويقوم اليهود في الطرف المقابل في استغلال تلك التهويشات بشن الحرب الخاطفة التي تكون في نظر العالم يومئذ حربا دفاعية وليست عدوانية، ( وهناك تحليلات كثيرة وتسريبات تذهب إلى أن زعيم القومية العربية كان متواطئا مع اليهود في تلك الحرب وذلك بإدخال الجيش في حرب غير مستعد لها؛ كي يحسم النزاع الداخلي على السلطة بينه وبين الجيش الذي كان مستحوذا على السلطة الفعلية، ولكن هذا لا يهمنا كثيرا الآن، وإنما نحن نتحدث هنا بحسب الظاهر) وقد قامت الحرب بالفعل بعد أيام قليلة وهزم الجيش المصري هزيمة نكراء ، وكسب اليهود فوزا ساحقا رخيصا لم يكلفهم ثمنا يذكر، وصارت هذه الحرب هي الطريق إلى إذلال العرب حتى اليوم، وقد تحقق الحدث على الصورة التي أراد له المصممون ، وقد تم ذلك من خلال:
1-المعرفة الجيدة بشخصية جمال عبد الناصر زعيم القومية في ذلك الوقت!
2-المعرفة بضعف إمكانات الجيش وعدم قدرته على خوض معركة لم يجهز أو يعد لها.